الرئيسية / الأعداد / قراءات في خصائص بنية الهايكو.. المصداقية الجزء الثاني – توفيق أبو خميس

قراءات في خصائص بنية الهايكو.. المصداقية الجزء الثاني – توفيق أبو خميس

إضاءات على الهايكـــــــــــو

قراءات في خصائص بنية الهايكو… المصداقية  (الجزء الثاني)

توفيق أبوخميس*

 

 

“القراءة تمنحك حياة إضافية، بينما الكتابة الصادقة قد تمنحك حياة أبدية.
بين السطر المقروء والسطر المكتوب تكمن المسافة التي يعبرها الكاتب الحق نحو الخلود الإنساني!”.

د. ساجد متعب العبدلي منطبيب وكاتب كويتي

 

بنظرة متفحصة إلى القيم الفلسفية الكبرى ( الحق – الخير – الجمال)
نرى إنه لا بد لها من “الصدق” فبدون الصدق يكون الحق “كلمة حق يراد بها باطل” ، وبدونه الخير “فعل خير لنفاق أو مآرب أخرى ” ، وبدون الصدق أيضاُ يكون الجمال “تغيير للخلق الطبيعي” .
وبهذه النظرة المتفحصة لا بد أن يكون تحديقنا وتأملنا بنص الهايكو في البدء كتابة وقراءة تالياً، حيث يكون نص الهايكو تدوينًا صادقًا للحظة مشهدية صادقة غنية لخلق أحاسيس صادقة

وحيث كان لهذه القصيدة أن تهاجر إلى كل شعريات العالم، لتعم كتابتها بكل لغات الأرض تقريبًا، بحيث تأثرت كل شعرية ببيئتها الخاصة بها، بمعنى أن كاتب الهايكو في الشعرية العربية ينبغي أن ينهل في كتابته من حيثيات الثقافة العربية وحضارتها، وأن يفتح أفقاً مغايراً وأن يجعل تلك الكتابة إضافة رافدة لمكتبة الشعر العربي الذي تشهد بدورها تحولات مستمرة. أما عن الإيقاع فهو محمول في اللغة، ويكون هذا التأثير أصدق وأوقع وأكثر إقناعاً حينما تكون هذه المشهدية الحسية صادقة وبلغة تلقائية، عفوية، غير متكلفة كما هو مطلوب في خصائص بنية الهايكو.

ويبقى نص الهايكو أكثر مصداقية ما كان ابن بيئته مرصوداً بفعل حسي وتالياً بعض النصوص حملت المصداقية بنقل مشهد واقعي وليد من بيئة كاتبه:

صهد
يزيد الراعي
لفتين لعمامته

مريم لحلو من المغرب

*
خيوطُ الفجرِ-
على صوتِ نحنحةِ الجد
تستيقظُ بغلتُنا الهَرمة

حسني التهامي من مصر

*
صَفٌّ قَرَوِيّ ،
يَحْجُبُ أَناشِيد الدَّرْس
ثُغَاءُ الْقَطِيع !

توفيق أبو خميس من الأردن

في قراءة للنصوص أعلاه نجد أن كُتَّابها قد استقوا نقل مشهديات نصوصهم من واقع محيطهم البيئي مما جعل تلك النصوص تتسم بمصداقيتها ويسقط عنها التصنيف من ضمن نصوص الهايكو

المصداقية في كتابة الهايكو هي قدرة كاتب نص الهايكو على إقناع المتلقي بواقعية المشهدية الملتقطة بأحد حواسه الخمس والشخصيات والعالم الفني، حتى لو كان هذا نسج من مخيلة كاتبه بالكامل. وكما قلنا مسبقاً هي باختصار “حرفية نقل المشهد” التي تجعل القارئ يندمج مع النص ويتقبله كأنه شاهد عيان أو حاضر بأحاسيسه لحظة إنبثاق ذلك المشهد .. وهذا يعني أن لا أكتب عن جبل فوجي دون أن ترصده حقيقة عيناي أو أدون نصاً عن نهر المسيسبي دون أن تطأ ضفافه خطاي ..

يتبع ..

شاعر وناقد من الأردن

عن madarate

شاهد أيضاً

عِنَاقٌ بِطَعْمِ الانْتِظَارِ – محمد بن الظاهر

محمد بن الظاهر *   تحتَ صدركِ ظلالُ النّخيل عتمةٌ تنتظرُ الخائفين يُواري آدمُ سَوأته …

اترك تعليقاً