كتاب: لن تتكلم لغتي لعبدالفتاح كيليطو
إعداد وتقديم : إسماعيل فال محمد هموني*
لا يتورع عبد الفتاح كيليطو عن الكتابة باقتصاد وذكاء يجعل الكلمة تنغرس في تربة تفيض بمعنى المعنى، ودارجة في التأويل الذي لا يبتسر أو يجبّ أسباب النزول. تتيح قراءة كيليطو لقارئه أن يجيد الانتباه، وأن يفتح وعيه إلى أقصاه. فالرجل حين يرشح لا ينسرب من متاه، بل يأتي هادراً بعمق ناعم لكنه لا يلوي على شيء.

في كتابه (لن تتكلم لغتي)، سأقف عند الكثير من لُمعه ودرره التي ينبغي وضع العين واليد عليها حتى لا تنفلت من عقال القراءة:
– أن أكون حزيناً معناه أني طيب، وديع، أسعى إلى الخير والكمال. (من التقديم)
– اللباس الأوروبي سر المنفلوطي؛ سر لا يمكنه البوح به لأنه لصيق ببدنه، بذاته، فلا يظهر على غلاف الكتب، كما تظهر أسماء المؤلفين الأوروبيين. (من التقديم)
– فالظاهر أن الأوروبي يرجع بذاكرته إلى أثينا والعربي إلى البيداء. ص: 14
– إن الجاحظ أبدع شعرية الاستطراد. ص: 20
– أما تعذر ترجمة الشعر، فالجاحظ لا يرى سببه في عدم كفاءة المترجمين، وإنما في امتناع الشعر عن الترجمة وعدم قابليته لها أصلاً. مهما تكن براعة المترجم، فإن الشعر يأبى النقل، وإذا ما حُوّل من لغته الأصلية فإنه يفقد قيمته ويصير في اللغة المنقول إليها نصاً ممسوخاً مشوهاً. إذا كانت ترجمة الشعر عملية عبثية ميؤوساً منها، فليس ذلك راجعاً إلى المترجمين، وإنما إلى طبيعة الشعر نفسه الذي لا يحتمل التأويل. ص: 37
– وعندما يضيف أن الشعر لا يُستطاع أن يُترجم ولا يجوز عليه النقل، فماذا يقصد؟ يقصد أن العجم لا يستطيعون الاستفادة منه، وبالتالي فإن فائدته مقصورة على العرب وعلى من يتكلم بلسانهم. فهو بهذا المعنى يبخس من قيمة الشعر ويغض من شأنه ويحتج ضده. ص: 41
– شرح فن الشعر [لابن رشد] الذي يمكن اعتباره، من وجهة نظر ما، شائناً فاضحاً […..] إنه بمجمل القول شرح يستعصي على القراءة، ولا نفعة يُتوخى منه لمن يريد الاعتماد عليه لإثراء فهمه لـ”فن الشعر”. ص: 50
– كُتب الكثير حول هذه المسألة، فقيل مثلاً إن العرب وقعوا ضحية “خطيئة الكبرياء”. لقد كانوا يعتقدون أن شعرهم بلغ الغاية في الجودة والكمال، فما الداعي والحالة هذه إلى الاهتمام بشعر آخر؟ ما الداعي إلى ترجمة شعر أجنبي هو بالضرورة دون مستوى الشعر العربي؟ ص: 53
– إن القدرة على التسمية تعادل الهيمنة، وتعني السيطرة على العالم. ص: 79
– ليست الكتابة نتيجة قرار ذاتي بقدر ما هي استجابة لصوت خارجي ملحّ، لأمر مطلق لا يجوز تغافله أو التغاضي عنه. ص: 91
– المرأة بالنسبة للإفرنجي دخيلة على قصيدة المدح، إنها تتسلل بين رجلين: المادح والممدوح، تندس في شأن لا يهم إلا الرجال. ص: 92
– بهذا المعنى فإن قصيدة المدح العربية تسلب الممدوح خصوصيته وميزته فيضيع في نمط مثالي فيه كل الصور. ص: 96-97
– بالنسبة إلى الشدياق يترتب عن هذه القطيعة العنيفة بين أوروبا والعالم العربي شعور بإهانة مزدوجة: إهانة نرجسية وإهانة ثقافية. ص: 99
– إننا ضيوف على اللغة، […..] إننا مسكونون باللغة. ص: 105
– تكلم بلساني، وإلا فاصمت. ص: 106
– التوحيدي أكبر هجّاء عرفه الأدب العربي، بل يمكن اعتباره أسلط لساناً من الحطيئة. ص: 115
– بفضل متى بن يونس وخيانة ترجمته إذن، تمكن العرب من أن يظلوا يعتقدون أن شعرهم هو الشعر، ولغتهم هي اللغة. لقد أنقذهم هذا الترجمان عن غير عمد، من دون أن ينوي ذلك أو يخطط له، ومن دون علم بما يفعل. ص: 118
كاتب وشاعر من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي
