الرئيسية / الأعداد / صدور المجموعة الشعرية الجديدة الموسومة “القمريات” للشاعر عبد الحسين بريسم

صدور المجموعة الشعرية الجديدة الموسومة “القمريات” للشاعر عبد الحسين بريسم

​صدور المجموعة الشعرية الجديدة الموسومة “القمريات” للشاعر عبد الحسين بريسم

 

 

عن دار الشؤون الثقافية العامة ضمن سلسلة “شعر”، صدر حديثاً للشاعر عبد الحسين بريسم مجموعته الشعرية الجديدة الموسومة «القمريات»، لتُشَكِّل إضافةً نوعية لمدونة الشعر العراقي المعاصر، ووثيقة حية تُكتب من قلب الحدث لا من هامشه.

تتوزع المجموعة على 59 نصاً شعرياً تمتد في 184 صفحة من القطع المتوسط، وتزدان بغلاف من تصميم الفنان هادي أبو الماس. وفي هذه التجربة، لا يطل القمر بوصفه أداة رومانسية تقليدية، بل يتحول لدى الشاعر—وهو أحد أبرز أصوات قصيدة النثر العراقية في تسعينيات القرن الماضي—إلى عينٍ ساهرة تنظر إلى ليل العراق المتعب؛ فنراه يستحضر الأب الروحي في “قمر السياب”، ويراقب الفقد المستمر في “قمر المقبرة”، بينما يحاول اقتطاع لحظات سكينة بعيداً عن الكوابيس في “قرط النعاس”.

يمتاز نص عبد الحسين بريسم بكونه ينبع من الأزقة والغبار والتفاصيل اليومية، فهو لا يكتفي برسم المأساة كحدثٍ مجرد، بل يلتقط المظاهر الدقيقة التي تغفل عنها النشرات الإخبارية. وفي نصوصه المكرسة للفواجع الوطنية مثل “عروس الحمدانية”، و”بائع الشاي الذي حلق في ساحة الطيران”، و”جسر الأئمة”، يتشكل النص كمرثية جماعية تخلد إبريق الشاي الطائر والفستان الأبيض الذي لم يكتمل برقصته. كما يدمج الشاعر ذاكرة الحرب بأدوات العصر الرقمي في نصوص مثل “سيلفي للجنود والملائكة” و”تاريخ الجنود المجهولين”، ليوضح كيف أصبحت فاجعة الموت تُوثق وتُعاد مشاركتها تقنياً دون أن تفقد قسوتها.

وفي المقابل، تمنح الإشراقات العرفانية والتصوف أبعاداً روحية تخفف من وطأة هذا الواقع، كما يتجلى في نصي “بشر الحافي” و”رداء الله”، حيث يمارس الشاعر طقساً من التسامي فوق جمر الوطن. تتشابك هذه الروحانية مع فكرة “المنفى الداخلي” في نص “أجيء بأجنحة الحنين”، ليؤكد الشاعر أن الجسد وإن ظل ثابتاً في المكان، فإن الروح تحلق فوقه وهي تحمل الوطن على كتفيها.

ولا تغفل المجموعة عن فتح نوافذ الأمل؛ فنصوص مثل “العطر” و”جميلات الطابق الثاني” تبدو كإعلان صريح بأن الحب والجمال والذاكرة الأنثوية هي أسلحة مقاومة ناعمة ضد القبح والخراب العام. إنها رسالة إصرار على الحياة أطلقها شاعر قادم من العمارة باتجاه السماء، تؤكد أن وظيفة الشعر ليست الرثاء فحسب، بل البحث عن الضوء والمحافظة على ما تبقى من إنسانيتنا.

 

عن madarate

شاهد أيضاً

جسد المرأة من الوظيفة الإغرائية إلى الغاية الحجاجية، “هواجس شجرة”؛ لانتصار عباس – الخليل اخنيبيلة

الخليل اخنيبيلة*    مقدمة تعرف القصة عموما بأنها “مجموعة من الأحداث يرويها الكاتب”[1]. وأما القصة …

اترك تعليقاً