الرئيسية / الأعداد / العدد الخامس والسبعون والسادس والسبعون / أعمدة ثابتة 75-76 / المسرحي عزيز باعلي – حاوره محمد عبد الاله المهمة

المسرحي عزيز باعلي – حاوره محمد عبد الاله المهمة

رجالات المسرح

  المسرحي عزيز باعلي

حاوره محمد عبد الاله المهمة*

 

السؤال الأول: من هو عزيز باعلي ؟

 عزيز باعلي : عبد العزيز محمد أحمد باعلي

أستاذ اللغة العربية بالثانوي التأهيلي، متقاعد .عضو النقابة المغربية للمهن الموسيقية سابقا وعضو النقابة المغربية لمحترفي المسرح … مؤسس مجموعة لمشاعل/ ألوان من 1973 إلى 1987.أصدرت شريطا غنائيا مع فرقة لمشاعل (1980)، بعده شريط غنائي (فلسطينيات) مع فرقة ألوان (1987)، ثم ألبوم غنائي فردي بمشاركة  نرجس باعلي ( نفس الطريق ) ” 2014 ” , فألبوم ( اسكنت فيا ) ” 2016 ” , و ألبوم ثالث ( ألحان في حضرة الغياب  ) قصائد لمحمود درويش بمناسبة غيابه ” 2017 ” فألبوم زجلي ( مرادي فيك ) ” 2017 ” ثم ألبوم مزدوج خاص بالزجل و القصيدة المغربية  ” 2022 ” ثم ألبوم سابع ( أغنيات الوداع ) ” 2023 ”  ثم ألبوم ثامن ( فلسطين في القلب ) “2023 ”  ومنذ سنة ( 1991) وأنا أشتغل على وضع ألحان أغاني مسرحيات لفرق مسرحية , خاصة  فرقة ورشة الإبداع در اما، فمن مسرحية ” المتشائل ” لأميل حبيبي ( 1990 ) حتى مسرحية ” سيرة بنت بوغطاط ” لسعد الله عبد المجيد ( 2026 ) ….

السؤال: ألم يسألك أحد، لماذا تغني؟

الجواب: سئلت، فأجبت بمواصلة البحث، عن اللفظ الحسن، واللحن الأحسن، والغناء مع الناس حيث هم، ورغم ذلك، لا أعرف لماذا أغني؟ ؛ الذي أعرفه هو أني أغني لأني أحسست في نفسي رغبة في الغناء، صادقة في مقاسمة الآخرين هذا الشعور، فمنذ أن أدركت الوجود، اخترت هذا السبيل وقررت السير فيه إلى نهايته ، وإلى نهايتي.

السؤال: ماذا أنت مغني؟

الجواب: أغني بعد الاشتغال على اللحن، علما أن بداية كل أغنية، حصول صدفة تقودني إلى قصيدة، بمجرد قراءتها تتحسس يدي القيثارة. أغني الاشعار كلمة بعد أخرى، ولفظا بعد لفظ مس جرسه دواخلي اليقظة في خيالي الحاجة لإعادة النطق به على سلم موسيقي، داخل جملة لحنية شفيفة كماء مراكش التي تعلمت منه تمعن الأصوات الشجية في فيحاء بساتينها. أغني أيضا بناء على ما اختزنته ذاكرتي السمعية على مدى ما عشته من تفاصيل فنية في” بهجة البهوج، مراكش الحمراء. كأني بروحي تسعفني على العيش لأجل الموسيقى والغناء الجميل. الذي يبهج بما يوقظ به الحواس من متعة الطرب الأصيل الحامل للشعر الذي يغني الخيال، يحدث الطرب للنغم، والتغني بالكلام.

السؤال: لمن توثر الغناء؟ هل لشاعر ذاع صيت قصائده وانتشر، أم لقصيدة تشيد معمارها من معجم المكافحين، المتطلعين لزمن لم يعيشوا بعد تفاصيله الجميلة؟  

الجواب: أغني لجميع الناس، للبسطاء في بلادي من البحر إلى البحر، لأتقاسم معهم هذا الإحساس، فعنهم وإليهم أغني وأقدم فني. وكما أغني للشاعر المغربي، عبد القادر العلمي، مصطفى لمزوغي، مولاي امحمد صقلي، أحمد جمال البوزياني، ثريا السقاط ، صلاح الوديع ، مولاي أحمد أبو منصور، إدريس عابر، فاطمة حاسي، عبد اللطيف عادل. مثلما   أغني للشاعر العربي الكبير محمود درويش، لبلند الحيدري، لأمل دنقل، لأدونيس، ومحمود حسن إسماعيل. لسعدي يوسف وفدوى طوقان وسعاد الصباح …فلا يمكن لقائمة اختياراتي إلا أن تطول، بفضل من تطالهم من شعراء العرب من المحيط إلى الخليج دون تمييز، إلا امتياز الشعر البليغ الحامل لرسالة صريحة. كما تطال شعراء الإنسانية أينما وجدوا. كما أغني أيضا للشاعر المجري الإنساني ساندور بيثوفي، وللروسي سيرغي يسنين، وتشكيا أوتامسي الكونغولي، وسيرج بي الفرنسي، وجاك بريل، وجاك بريفير… لا فرق عندي إلا ما يفرضه الشعر من حد فاصل بين الإنسانية والهمجية.

السؤال : في بدايتك غنيت ضمن مجموعة غنائية ، فكيف كانت البداية مع الرائعة نرجس ؟

مجموعة لمشاعل إثر أول ظهور لها سنة 1973

الجواب: أنا وابنتي الصغيرة (نرجس ) نغني رغبة منا في الوصول إلى أبعد نقطة في المدى ،لأن   نرجس منذ أحست بالوجود أدركت أنها خلقت للغناء حين صعدت للخشبة لأول مرة و كان صعودا  لتأبين العزيز حجاج ، وعمرها لم يتجاوز بعد الخامسة غنت ، فاحتوت حين ترديدها للازمة الخالدة ( هذا الجيل  القادم إليك  يا وطني يعلمني أنك عظيم ، وحبك عظيم ) من ساعتها، كأنني بالطفلة نرجس  قد اتخذت  قرار الاستمرار على هذا الدرب الفني الجميل من تلقاء ذاتها، دون وسيط، أو دافع غير دافعيتها الذاتية، و إحساسها بالرغبة في الغناء .حملت طفلتي على عاتقها  مشعل الاستمرارية ، وسلوك هذا السبيل  الطويل .لأجل ذلك ، و تقديرا مني لها ، حينما اشتغلت على ألبوم ( نفس الطريق ) ، أفردت لها أغنية ( كن صديقي ) ….

 السؤال: الكلمة و الجملة الموسيقية المختارة فالمقام الملائم لصوت المؤدي .ألا تحتاج لغير هذه المقومات ، تنتج وتروج لأغانيك التي تنشد فنيا، قيم الحرية،  العدالة ، و حب الحياة؟

الجواب: صحيح ، وسؤالك هذا يذكرني بزمن البدايات، ضمن مجموعة لمشاعل ، عندما كنا شبابا في عز العنفوان ، و الحماس لإبداع جديد ، أسس له الرواد بتجربة ناس الغيوان، و مجموعة جيل جيلالة .لم تمنعنا قلة الامكانيات سواء منها المادية، أو فضاءات و فرص التواصل مع الجمهور من  الاستمرار في انشغالاتنا الفنية فكنا نبدع ما ينقله جمهورنا بفرح كبيرة، حماس يضاهي أحيانا حماسنا .وبقدر ما استطعنا خلقه من أعمال فنية، خلقنا أيضا لتجربتنا فضاءات للعرض، مراهنين على جمهور الجامعات و المعاهد العليا ،حيث خلفت أشعار الصديق البهي، حجاج ،أصداء رائعة أدهشتنا في غالبية الأحيان سيما كلما سبقنا الجمهور لترديد أغنية ، أو مشاركتنا لازمة استأثرت بهواه الفني، فطرب لها معنا و نحن نغني.

عودة لما ذكرته من كلمة منتقاة بعناية، و جملة موسيقية مختارة بعد تنقيب عناية وصوت يلائم قراره المطلوب على أعلى درجة من الجودة الابداعية ( أي ما يسميه مولاي العلمي الفنان الكبير مولاي عبد العزيز الطاهري ” التعسيلة “ )، هذه العناصر مجتمعة هي الركيزة و عماد ما أشتغل عليه و أنتجه من أغاني تدعو للمحبة ،و الإخاء، و حب الحياة، أغاني تنشد العدالة ، والحرية… فهي جميعها أساس رسالة الفن الأصيل وهدف الفنان الصادق مع مجتمعه. فالغاية الفضلى من عمل المبدع هي نشدان الكرامة الإنسانية والاحتفاء بها في مطلق الظروف. وهذا يغنيني عما من شأنه حجب البعد البيداغوجي و التعليمي لفن الغناء.  فأنا اختار الكلمة الهادفة، وأقيمها على الوزن الموسيقى المناسب والصوت المتناغم لأخرجها في شكل يرضيني ،ويرضى عنه المتلقي …

السؤال: كيف تختار ما تشتغل عليه بغرض الغناء من قصائد؟ هل تتوقع لأغانيك النزول يوما إلى الشوارع يرددها محبو الحياة، و منشدو العدالة الاجتماعية و المساواة…؟

الجواب : هي مهارة مكتسبة، بدأت معي كتلميذ بالثانوي ، وصقلتها إلى حد ما الدراسة الجامعية، قبل أن أخضعها للاختبار مذ غذوت مدرسا للغة العربية و آدابها لما ينيف عن الثلاثين سنة. ثم قراءاتي  لمختلف مصادر الآداب العالمي. عبر هذا كله تملكت قدرة ،(أو لنقل بلغة المهنة كفاية) انتقاء القصيدة. قوة ، و إحساس داخليين ، كأنها قوة مغناطيس من يجذبني إليها. بوعي و طواعية  .لقد تعلمت كيف استكشف غنائية القصيدة. أما عن إمكانية نزول الأغاني إلى حيث يسير محبو الحياة ومنشدو العدالة، و الحرية ، فوحده الزمن، و وحده المستقبل من لديه سلطة إثبات ذلك أو نفيه، فالمستقبل دائما ما يجمل الجديد.

عن madarate

شاهد أيضاً

جسد المرأة من الوظيفة الإغرائية إلى الغاية الحجاجية، “هواجس شجرة”؛ لانتصار عباس – الخليل اخنيبيلة

الخليل اخنيبيلة*    مقدمة تعرف القصة عموما بأنها “مجموعة من الأحداث يرويها الكاتب”[1]. وأما القصة …

اترك تعليقاً