أخبار عاجلة
الرئيسية / الأعداد / العدد الخامس والخمسون / عبدالاله الشاهيدي وشعرية  الأحلام المؤجلة في لوحة تعيد النظر في مفهوم الخلق- سعيد فرحاوي

عبدالاله الشاهيدي وشعرية  الأحلام المؤجلة في لوحة تعيد النظر في مفهوم الخلق- سعيد فرحاوي

عبدالاله الشاهيدي وشعرية  الأحلام المؤجلة في لوحة تعيد النظر في مفهوم الخلق

سعيد فرحاوي

 

لوحة تشرق كل التقلبات؛ تكتب تحولات الزمن  بألوان كلها غموض؛ تحمل في جوفها وسامة الزمن وهو يتقطع؛ يتشظى؛ ثم يعصر في عمق عمرنا؛ فيصبح السؤال حول مسافات الممكن واللاممكن إشارات غامضة تموه اكثر َما تفيد الصيرورة؛ كما تبعدنا عن التأويل في دوامة الحتمية التي جاءت اساس هذه اللوحة. وجه يختفي في جوف لوحة؛ بترقب ؛خشن؛ وقبيح.  ترافقه عينين تتابعان تشتت أجزاء الزمن؛ الذي أصبح إشكالا يعني كل مهتم  بالبحث في موضوع  بلا مواد؛   تجلياته حيثيات الوقت الهارب من نمونا؛ وكأن الحياة برمتها ماهي إلا  أجواء مكهربة ومقلقة؛ كلما ساعدها العطش أن ترتب البيت وتقترب من نهاية طال أمدها؛ تزيد في تعفنها و ذوبانها أمواج تتناثر هناك وهناك في لوحة عمها السواد والاضطراب.

حكاية الدوامة الزمنية  في لوحة تتشكل  بعيون تراقب ؛ تتأمل؛ تتصور نفسها بنفسها في نفس بنفس غير عادية خارج المألوف؛ تقترب أكثر من ذات من طين غريب؛ تجعل وجه اللوحة في كليتها إنتاجا متماسكا عميقا  تحكمه فوضى عارمة؛ مشتتة بتواز جد مرتب؛ يهدف بناء الجمال في القبح؛ و الشتات في النظام؛ و التقرب اكثر بين كل مكوناتها المتخاصمة والمتصالحة في نفس الوقت؛ بحثا عن استمرار مهدد؛ بنمو متمكن و  عارف ماهية كينونة متحررة  ومغلقة بلا هوية.

 

العناصر السيميائية المكونة لصورة آلة الزمن:

مكونات اللوحة:

آلة زمنية  تقليدية في وسط اللوحة.

وجه يبدو حيوانيا أكثر منه إنسانيا؛ احتل الموقع الأهم في اللوحة ككل ؛ عيناه مثيرتان؛ بل الأكثر ظهورا وتجليا؛ ينظر بعيدا وكأنه يتأمل المدى البعيد.

اجساد متناثرة في كل بقع اللوحة بتماسك وانسجام تام. عمران مشتت في اللوحة ككل.

 

نسقية الألوان وعلاقتها بمحتويات اللوحة.

تتشكل اللوحة من مزيج متماسك من الألوان التي تتقارب في أبعادها السيميائية والجمالية  والدلالية. يكثر فيها البني المغلق؛ الذي يكسره البني الخفيف؛ وهي إشارة جمالية ذات بعدين:

البعد الأول جمالي؛ لأنهما متناسقين في النظرة الذوقية الاستيتيقية.

والبعد الدلالي الذي يهدف الى نقل القلق والاضطراب والفوضى على مستوى الفضاء ككل.

الى جانب هذين اللونين يسهم الفنان في تكسير رؤية اللون بلون أزرق؛ بخاصيتين مختلفتين؛ تارة يأتي بالأزرق المغلق ليغلق الرؤيا الوجودية ككل؛ مادامت اللوحة ترسم العالم؛ والحياة؛ والوجود؛ في حركية متنافرة؛ تعاتب الزمن وفي نفس الوقت تحدد مرجعيات حركيته. الي جانب الأزرق المغلق يكسر رتابته بالأزرق الخفيف؛ لتزداد الحركية والتمدد على طول النظرة. طبعا مع إشارات خفيفة بالأبيض موزعة في جغرافية اللوحة؛ وهي إشارة رمزية ذات بعد بنيوي هادف؛ يسعى الفنان إنتاج نسقية من الألوان المتنافرة والمتمازجة في إطار عام ينتج الحركية والصراع؛ المؤديان معا الى إنتاج عالم تتحكم فيه تيارات وجودية متنافرة؛ يعمها الفوضى والاضطراب.

 

خلاصة عامة :

على ضوء دلالة اللون ومكونات الصورة يمكننا أن نخلص إلى أن مكونات الصورة ككل؛ بناء على اشارة الوجه الحيواني الذي يخرج من عمق الصورة بإثارة دالة على التمركز؛ ودلالة الة الزمنية التقليدية؛ وتنافر الأجساد الصغيرة على طول اللوحة؛ كلها في ترابطها بحركية الالوان؛ ذات البعد الجمالي المنسجم؛ والذي كل مكوناته تحيل على الاضطراب والانغلاق؛ يمكننا استنتاج أن اللوحة على المستوى الدلالي تهدف الي انتقاد الزمن وصيرورته؛ كما تعري عن الوجه الحيواني؛ الذي يظل يراقب جل الحركات والتطورات؛ لتنتج في آخر المطاف ؛ وجودا مضطربا؛ مكفهرا ؛ قلقا؛ متعبا؛ تحركه عين بصرية مزعجة؛ لا تبشر أن القادم؛ أو الآتي في الرؤية كتاريخ؛ أنها سننتج حياة في دنيا مقبولة ومعقولة؛ ما من شأنه أن يبشر ويفرح بأنه سعيد وجميل  . بذلك نعتبر الصورة هي رؤية فلسفية لمعرفة الزمن في حركية الصيرورة الهمجية التي غالبا ما يتحمل فيها الإنسان ؛ المتسم بالنزعة الحيوانية؛ المسؤولية الكبرى في ولادة كل هذه الانعراجات والانكسارات.

بمكننا على ضوء ما سبق أن نخلص أن اللوحة الماثلة أمامنا تشكل نقدا قويا لمرجعيات الزمن ؛ في صيرورة تتحكم فيها قوة عميقة؛ تتحرك بقوى تسهم في انتاج الرعب والقلق؛ باعتماد أسلوب سوريالي جعل الواقع يختفي في وجوه غير متعالية؛ تتداخل في عدة مكونات جمالية؛ بهدف تعميق الدلالة وتقوية تمفصلاتها المميزة بحركية عنيفة ؛ على كافة المستويات.

 

باحث في الجماليات من المغرب

 

عن madarate

شاهد أيضاً

القصيدة اللوحة عند الشاعرة ليلى بارع والفنان عبدالله بلعباس – محمد سعود

محمد سعود*   علاقة التشكيل بالشعر علاقة قديمة جدا وكذلك بفنون أخرى ، وليست وليدة …

اترك تعليقاً