أخبار عاجلة
الرئيسية / الأعداد / العدد الخامس والخمسون / بـنـعـيـسى بـوحـمـالـة : الأكاديمي المسكون بكونية الشعر وسبر أغوار المعارف الأفريقية أو المكناسي الذي انتقل من حقل الإبداع الشعري ليغوص في أتون الإبداع النقدي بنبوغ – محمد بشار

بـنـعـيـسى بـوحـمـالـة : الأكاديمي المسكون بكونية الشعر وسبر أغوار المعارف الأفريقية أو المكناسي الذي انتقل من حقل الإبداع الشعري ليغوص في أتون الإبداع النقدي بنبوغ – محمد بشار

بـنـعـيـسى بـوحـمـالـة : الأكاديمي المسكون بكونية الشعر وسبر أغوار المعارف الأفريقية أو المكناسي

الذي انتقل من حقل الإبداع الشعري ليغوص في أتون الإبداع النقدي بنبوغ

مـحـمــد بـشـــار

 

 

سلسلة متواضعة عن أعلام مدينتي مكناس. أعدها تحت عنوان “علم من مدينتي”، وذلك للتذكير بهم وبأهم منجزاتهم.  

 

للذكـــــــرى

ليس أبهى من أن نبدأ هذه الورقة المختصرة عن الدكتور بنعيسى بوحمالة بشظايا منيرة من شهادة باذخة (مستقاة من صفحته الفايسبوكية) للشاعر عبد الكريم شياحني في حق أستاذه الشامخ: «كالطيبين يأتي صوته مفعما ببحّة رشيقة، تفهم منها، حين يحدثك، أنها دمغة حصرية، أعلى قليلا من الحكمة، وأعمق كثيرا من رصانة الكبار. الأستاذ بنعيسى بوحمالة “كالنهر الذي يجري”، حاملا تاريخ الشعاب التي مر بها، وخبايا «المضايق”، وتجربة الحصى. إنه ماء، قد يُذهب عطشك، أو يُغرقك في لهفة الشرب … قلبه أخضر، تزهر جنبه مساحات القحط، حيث ينثر بذور المعرفة الشعرية بالجدارة اللازمة، على جسد الثقافة الهش، وعلى كياننا المتعب باليومي الرتيب والقاتل. هو ضوء، يعرف جيدا كيف يعبر الدهاليز العتيقة، ليعود من أسفاره سندبادا، بفصوص بلورية، وحقائب موقعة بحبر القصيدة القصية. يقيم في البين بين، بذكاء بحاثة، بيقين محارب، بوقوف واثق قبالة الحواف والحدود. من حضارة ما بين النهرين، نزولا إلى الماما أفريكا، ثم صعودا نحو أمريكا الدهشة والانبهار، قبل أن يبلغ الترحال جنوحه الأقصى صوب بلاد الهند وأنحائها”.

ولد بوحمالة سنة 1951 بالقصبة الإسماعيلية، وبالضبط بحي قصبة هدراش أي “القصبة” بتعبير أهل مكناس.

سمي علمنا بنعيسى على اسم عم والده الذي توفي في نفس سنة ميلاده. وكلاهما سميا كذلك تيمنا بالشيخ الكامل سيدي محمد بنعيسى. في نفس الحيّ درس السنة الأولى ابتدائي في مدرسة أكدال، وعند أواخر الخمسينيات انتقلت العائلة إلى حيّ الزيتون، دون فك الارتباط بحيّ القصبة، ليتابع دراسته الابتدائيّة في مدرسة الفتح. دراسته الإعدادية والثانوية تابعها، كالعديد من مجايليه، بثانوية النهضة الشهيرة التي مر منها العديد من التلاميذ النجباء الذين أصبحوا لاحقا من أعلام مكناسة الزيتون. بعد حصوله على شهادة الباكالوريا بالشعبة الأدبية، التحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله بمدينة فاس حيث حصل، سنة 1973، على الإجازة في الأدب العربي. وفي سنة 1986 على ديبلوم الدراسات العليا في موضوع “النزعة الزنجية في الشعر السوداني المعاصر-محمد الفيتوري نموذجا”. أما دكتورة الدولة فقد حصل عليها سنة 1999 من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط التابعة لجامعة محمد الخامس في موضوع: “جيل الستينات في الشعر العراقي المعاصر: حسب الشيخ جعفر نموذجا”. على المستوى المهني بدأ مسيرته التدريسية خارج مسقط راسه، وفي سنة 1984 التحق بالمدرسة العليا للأساتذة بمكناس كأستاذ التعليم العالي في “الشعر العربي المعاصر والنقد الأدبي”، وفي ماسترات “التعليم الفني والتربية الجمالية” و”المناهج اللغوية والأدبية لتدريس اللغة العربية”. في هذه المؤسسة تقلد مهمة رئيس لشعبة اللغة العربية، ولم يغادرها إلا متقاعدا في نهاية الموسم الجامعي 2015-2016. بموازاة مع عمله بالمؤسسة المذكورة عمل أستاذا متعاونا:

  1. بكلية الآداب التابعة لجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، التي عمل بها أستاذا ل “الشعر العربي الحديث” و”الشعر المغربي المعاصر” وأستاذا بماستر “الأدب المغربي الحديث” وماستر “الأدب والمجتمع” وماستر “الأدب والجماليات”. علاوة على ذلك كان أستاذا مشاركا في قسم الدراسات العليا ومشرفا على أطروحات الدكتوراة في نفس الكلية.
  2. بجامعة الأخوين الأنجـلوفـونـية بإفران، حيث تكلّف بدرس الأدب العربي ودرس الأدب العالمي، لمدة تقارب عشر سنوات.

انخرط سنة 1983 في اتحاد كتاب المغرب الذي شغل فيه، في إحدى الفترات، مهمة الكاتب العام لفرع مكناس. قبل انخراطه في هذه المنظمة كان قد بدأ بنشر مقالاته بالعديد من المنابر الثقافية. تعامل علمنا مع كثير من الجرائد والمجلات الوطنية والعربية، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

– الوطنية: الاتحاد الاشتراكي، الزمان المغربي، أنوال، آفاق …

– العربية: الأقلام (العراق)، عالم الفكر (الكويت)، فصول (المصرية) …

إضافة إلى ما سبق، نشر علمنا دراسات نقديّة وترجمات أدبيّة وفكريّة ونصوصا إبداعيّة في صحف ومجلاّت أسيويّة وأوربية وأمريكيّة.

في خضم مسيرته المهنية انضم بوحمالة إلى هيئتي تحرير مجلة “البعث الثقافي” التي كانت تصدرها جمعية

البعث الثقافي بمكناس، ومجلة “وليلي” للمدرسة العليا للأساتذة بمكناس. كما أنه كلف برئاسة تحرير “البيت” مجلة “بيت الشعر بالمغرب” الذي هو عضو بهيئته.

بوحمالة صرح ثقافي مكناسي كبير. قامته العالمة هذه لا يوازيها، حسب من حظوا بشرف معرفته أو مجاورته، إلا سمو تواضعه وبساطته المثيرة للإعجاب. هو رجل لا يهوى الأضواء والبهرجة، ولا يستهويه المشي في دروب الشهرة. لكنه لا يتردد في الاستجابة بسخاء لأي نداء، مهما بعدت المسافات، حين يكون المبتغى تقاسم المعرفة ونثر فصوص الثقافة والجمال بأي طريقة كانت (ندوات، محاضرات، موائد مستديرة …). بنعيسى الشاعر والناقد الأدبي والمترجم الفذ، هو كذلك إنسان مسكون بهوى كل الأشكال التعبيرية الفنية الراقية من تشكيل ونحت وموسيقى، خاصة ذات الحمولة الافريقية/الأمريكية (الجاز – البلوز – السّول – الغوسبّل).

اشتهر بوحمالة أكاديميا وإبداعيا بأنه ترك القصيدة وانتقل إلى نقدها، محققاً منجزاً نقدياً لا يؤمن بحدود جغرافية في الكتابة. عن هذا التحول يقول، بأن الانتقال من حقل إبداعي إلى آخر شيء قائم، وبأن حالته لا تشكل استثناء. ويضيف بأنه لم يكتب إلا عددا يسيرا من القصائد. وبأن انتقاله من إبداع الشعر إلى حقل الإبداع النقدي لم يفصله عن الشعر الذي ظل يشكل أهم اهتماماته وجل قراءاته الأدبية، التي لا تقف عند حدود الشعر العربي، بل تشمل، حسب تعبيره كل الجنسيات الشعرية: “الشعريات الأوروبية والأميركية والأفريقية والآسيوية”. بنعيسى لم يعد يكتب شعرا، لكنه لم يخرج من جبة الشاعر، وإن لم يكتب نصوصا شعرية ظل ولاؤه قائما لجنس الشعر عبر المقاربات النقدية. بالنسبة إليه، النقد يأخذ قيمة مضاعفة من خلال لغة الناقد الدقيقة ونظرته إلى القصيدة كمادة للنقد وكذلك تتبّعه لتجارب شعرية تقع في مدار شاسع محلي. وبذلك فهو، النقد، ضرب من مداناة ومؤانسة وحوار، أي إنصات متبادل.

عن مدارس النقد التي يكون قد تأثر بها أو التي يستلهم منها مقارباته، يقول بنعيسى “إن قسطاً وافياً من تربيتي النقدية يعود الفضل فيه إلى النّاقدين، الفرنسي رولان بارت (1915-1980)، والمصري أنور المعداوي (1965-1920)، ففي لغتهما النقدية السّلسة وتخريجاتهما القرائية النّاعمة والعميقة، وجدتُ هواي النقدي المخصوص الذي تجلوه جملة المقاربات التي أتيح لي إنجازها على مدى سنوات…”.

فيما يشبه مقارنة بين الشعر والرواية، يعتقد بوحمالة بأن الرواية، بما أنها جنس أدبي طريّ لا يتجاوز عمره خمسة قرون، من الممكن الحديث عن محليّات، أو قُطريّات روائية. وبالتالي، عن رواية فرنسية وأخرى روسيّة وعن رواية مغربية وأخرى مصريّة. بينما الشعر – بتعبير الفيلسوف الألماني هيغل هو “فنّ كوني ضارب”.

وبسبب هذه الكونية يقول، بأنه بقدر ما يعثر على روحه في الشعر العربي، يلقاها أيضاً في الشعريات العالميّة. فالشعر، يضيف، لا يزال، بحكم خفره لمسيرة الوجود الإنساني، ذلك الأفق التّعبيري المشترك بين الشعوب والثقافات، ذلك الخزّان الهائل للانفعالات والتّمثلات الجوهرية العابرة للأزمنة والأمكنة، الشيء الذي يتساوى معه نص شعري آيل إلى ثقافة الإسكيمو أو آخر أنتجته ثقافة المايا، ونص سويدي أو أميركي موصول بموجة ما بعد الحداثة.

يحسب أكاديميا وإبداعيا لبوحمالة – في ظلّ الجاذبية السحرية التي كان وما زال الأدب الغربي يمارسها على مبدعي وقراء الجنوب وغيرهم، لسبب أو آخر، – أنه وجه دفّة البحث والنقد صوب الشعر الأفريقي الذي كان خارج بؤرة المبالاة والعناية.

عن هذا التوجه يقول: «الموسيقى هي ما يقودني إلى فضاء هذا الشعر وتيّاراته وأسمائه، أقصد ولعي الباكر بموسيقى الأفارقة الأميركيين، كالجاز والبلوز والسّول والغوسبل، في ارتباطها بالذاكرة والمعيش، ما تعكسه قرائن شعرية، قوّة وفعلاً، في لباسهم الزّاهي وحركيّة أجسادهم وطقوسيّة بهجتهم أو حزنهم، في لكنتهم الإنجليزية المستعذبة وموسيقاهم الشجيّة”.

ويوضّح: “جاذبية كهذه هي ما قادني، لدى زيارة سابقة لي لنيويورك إلى أن أقضي معظم الوقت في حيّ هارلم الخرافي، معقل السود الأمريكيين. ألم ينعت فريدريكو غارسيا لوركا في ديوانه «شاعر في نيويورك”، السود بملح أمريكا؟، وذلك بعد زيارته الأمريكية التاريخية.

عبر بوّابة الموسيقى بدأت قراءتي لأدب السّود الأميركيين، شعراء وروائيّين ومسرحيّين. وحين اكتشافي، وأنا طالب في الجامعة، التجربة الشعرية الأفريقية العربية ممثلة بالشاعر السوداني، محمد الفيتوري، الحفيد الرمزي لعنترة بن شداد، وأجيال من الشعراء السّود في التراث العربي، وكأنّما كان الأمر بمثابة إيقاظ لتلك الترسّبات والأرصدة التي استقرّت في وجداني عن الموسيقى السوداء. والنتيجة هي تصميمي، وقتها، على تعميق معرفتي ليس فقط بتجربة الفيتوري وتجارب أقرانه السودانيين، بل وكذلك بالمدار الأوسع الذي صنعته أسماء أفريقيا من إيديولوجيا ونظرية وتعبيرات شعرية وثقافية، مقارناً بين التّعبير الشعري العربي لدى الفيتوري وشعراء أفارقة وأميركيين وأنـتـيـلـيّـيـن باللغات الفرنسيـة أو الإنجليزية أو الاسبانية أو البرتغالية. على أن المكسب الأكبر لي كان معرفة أفريقيا أكثر، تاريخها ومجتمعاتها وثقافاتها وجروحها ومآزقها وتطلّعاتها”.

من الصدف الجميلة التي كان بوحمالة طرفا فيها والمرتبطة بموضوع افريقيا، يحكي ياسين عدنان، معد ومقدم البرنامج الثقافي التلفزي السابق “مشارف”، بأنه حين انتبه إلى أن هناك بعداً مهما من هويتنا لا يدافع عنه أحد، ولم ينبهه إليه أحد. ويعني به البعد الافريقي. قرر النبش في الموضوع . وهكذا أعد حزمة من الأسئلة (نوردها للإفادة كما صاغها المعني بالأمر): ماذا عن العُمق الإفريقي لثقافتنا المغربية؟ هل وجودنا على هذه القارة مجرد خطأ جغرافي؟ أم أن إفريقيتنا انتماء ثقافي؟ هل يكفي الانتماء الجغرافي لنعتبر أنفسنا أفارقة؟ لماذا لا ينشغل صُنَّاع الذائقة والوجدان عندنا بهذا العنصر الأساسي من عناصر هويتنا كمغاربة؟ لماذا نستحضر أدبنا المغربي في سياقه العربي في الغالب، أو نفكر فيه أحياناً انطلاقا من خصوصيتنا الأمازيغية، وربما من داخل دينامية فرنكوفونية بالنسبة لمن يكتبون بالفرنسية؟ لكننا بالمقابل لا نتوقف ولو عَرَضاً لنطرح على أنفسنا السؤال التالي: لماذا لا نقدم أنفسنا كأفارقة أيضاً؟ ثم هل تكفي الجغرافيا لنعتبر إنتاجنا الإبداعي المغربي أدبا إفريقيا؟ وإلا، ما الذي ينقصه ليكون كذلك؟

بعد ذلك، يضيف، بدأت رحلة البحث عن مثقف مغربي أناقش معه هذه الأسئلة. وهنا فوجئت بأنه ليس لدينا ولو متخصص واحد يستطيع مجابهة هذه التساؤلات. لقد اعتذروا جميعاً. وفي الوقت الذي كنت فيه على وشك التخلي عن المشروع، جاء الفرج على يد بوحمالة الذي كان حينها قد أصدر مؤلفه “النزعة الزنجية في الشعر المعاصر: انطلاقا من تجربة الشاعر السوداني محمد الفيتوري”. وهكذا تنفست الصعداء، وتمكنت من إنجاز حلقة “مشارف” في الموضوع أعلاه وبمشاركة متميزة لبوحمالة. (المعلومات مستقاة بتصرف من نص المداخلة التي ساهم بها ياسين عدنان في ندوة “المغرب العربي وإفريقيا” التي احتضنتها مؤسسة هايـنـرش بول في إطار مهرجان برلين الدولي للأدب. نشرت بالاتحاد الاشتراكي بتاريخ 14-02-2014).

عن الجهل ب “الإفريقي” وعدم الالتفات إليه عربيا وبالتالي عدم تسرب النزعة الزنجية إلى الأدب المغربي، يقول بوحمالة: “لعلها ظاهرة تعرو الكثير من الآداب الوطنية والقارية، الشيء الذي كنت وصفته، في دراسة سابقة لي عن العلائق الممكنة بين الأدبين، العربي والأفريقي، بمفارقة الجوار. فبمقدار ما تتنامى درجة التفاعل بين جغرافيات وأمم متجاورة، إن إنسانياً، اجتماعاً، أو اقتصادياً…، يتخذ الأمر في الغالب الأعم شكلاً من جهل نسبي إن لم يكن مطبقاً، من لدن هذا الطرف أو ذاك، بأدب الجيران”.

هذه المفارقة يعزوها بالأساس إلى العامل الكولونيالي. في هذا الصدد يقول: “في الوضعية المحددة للتفاعل المفترض بين الأدبين، العربي والأفريقي، تتبعاً وتأثراً ونقلاً، لنقل إنه رغماً من كون الأفارقة السود شكلوا ولا يزالون، جزءاً لا يتجزأ من النسيج المجتمعي والثقافي العربي…… مع ذلك فإن تداعيات الماضي الاستعماري المشترك، وضعف آليات النشر والترويج الثقافيين في أفريقيا وكذلك انشداد الوجدان العربي، كما الأفريقي والعالم الثالث بوجه عام، إلى ما ينتج وينشر من آداب في العواصم الغربية الكبرى، مما حتم أن يؤشر أولاً، على الأسماء ومعها الإصدارات الأدبية الأفريقية في باريس أو لندن أو نيويورك، كيما تنتزع عناية الأوساط الإعلامية والأكاديمية والنقدية وتحظى بالتالي بالقراءة في العالم العربي”.

بعيدا عن النقد والشعر، وغوصا في الوجدان. يقول بوحمالة عن القضيّة الفلسطينيّة، بأنه كان يتعاطى معها، ليس فقطّ من زاوية التّآزر المبدئي مع شعب يتجرّع مرارة ظلم فادح. بل وأيضا باعتبارها عنوانا لخراب حضاري عربي ذريع. ومن ثمّ، وخارج معطى التّقاطب السنّي/الشّيعي، أو التّدافع الأمريكي/الإيراني في منطقة جغرافيّة حسّاسة، وسائر التّداعيات الجيو-ستراتيجيّة الواردة، فإنّ أعراض الانهزام والاستسلام وكذا التّطبيع، السّالف منه والمستجدّ، السّافر منه والمضمر، إن هي سوى قرائن لانحطاط أعمق يـعيق تخلّق أمّة عربيّة متحرّرة، شعارها الديمقراطيّة والمعرفة والابتكار، يكون بمقدور أبنائها دحر تأخرّهم التاريخي ومغالبة إيديولوجيا المحو والاحتلال والاضطهاد التي يؤدّي ثمنها الشّعب الفلسطيني سواء بسواء.

على مستوى التأليف الفردي، أصدر بوحمالة العديد من الكتب أثرى بها الخزانة الأدبية المغربية والعربية، نعرضها فيما يلي:

  1. “النّزعة الزنجيّة في الشّعر السوداني المعاصر، محمد الفيتوري نموذجا”، الجزء الأوّل، منشورات اتّحاد كتّاب المغرب، الرباط 2004
  2. “أيتام سومر، في شعريّة حسب الشّيخ جعفر”، الجزء الأوّل، دار توبقال، الدار البيضاء 2009
  3. “أيتام سومر، في شعريّة حسب الشّيخ جعفر”، الجزء الثّاني، دار توبقال، الدار البيضاء 2009
  4. “مضايق شعريّة، ترجمات.. مقتربات.. بّورتريهات”، منشورات “بيت الشّعر في المغرب”، مطبعة البيضاوي، الدار البيضاء 2013
  5. لانا ديركاك: “من صفّ ناطحات السّحاب.. وقصائد أخرى” (ترجمة) دار البدوي للنشر والتّوزيع، تونس 2014
  6. “شجرة الأكاسيا.. مؤانسات شعريّة”، الجزء الأوّل، في الشّعر المغربي المعاصر، دار رؤية، القاهرة 2014
  7. “شجرة الأكاسيا.. مؤانسات شعريّة”، الجزء الثّاني، في الشّعر العربي المعاصر، دار رؤية، القاهرة 2014
  8. النّزعة الزنجيّة في الشّعر السوداني المعاصر، محمد الفيتوري نموذجا”، الجزء الثّاني، منشورات اتّحاد كتّاب المغرب، الرباط 2014
  9. “بنعيسى بوحمالة.. تآويل العين والرّوح، دراسات، شهادات، حوارات” (كتاب جماعي حول أعمالي)، إشراف وتنسيق عبد الرزّاق هيضراني، منشورات دار الأمان، الرباط 2017
  10. نشر دراسات نقديّة وترجمات أدبيّة وفكريّة ونصوصا إبداعيّة في صحف ومجلاّت مغربيّة وعربيّة وأسيويّة وأوربية وأمريكيّة.
  11. آخر إصدارات بوحمالة، عن منشورات “بيت الشّعر في المغرب”، (دجنبر 2022)، كتاب مترجم تحت عنوان “آرثور رامبو: مقاربات.. شهادات.. إضاءات”.
  12. إضافة إلى التأليف الفردي، ساهم بوحمالة مع مبدعين آخرين في تأليف كتب جماعيّة همّت مجالات الشّعر، النّقد، الّثقافة، التّرجمة، نوردها مفصلة أدناه:
  13. “مكانة الشعر في الثقافة العربية: الشعر و الأجناس الأدبية “، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد 1986.
  14. “الحاضرة الإسماعيلية “، دار المعارف الجديدة، الرباط 1988.
  15. “طرائق تحليل السرد الأدبي” – دراسات مترجمة -، منشورات اتحاد كتاب المغرب، دار المعارف الجديدة، الرباط 1992.
  16. “بلند الحيدري.. اغتراب الورد”، منشورات جمعية المحيط الثقافية، المنتدى الثقافي العربي – الإفريقي بأصيلة، الدار البيضاء 1997.
  17. “محمد السرغيني.. تحديث القصيدة المغربية “، منشورات جمعية المحيط الثقافية، المنتدى الثقافي العربي الإفريقي بأصيلة، الدار البيضاء 1999.
  18. “أنطولوجيا الشعر المغربي المعاصر” باللغة المقدونية، منشورات اتحاد كتاب مقدونيا، سكوبي 2002.
  19. “في الشعر المغربي المعاصر”، منشورات “بيت الشعر في المغرب”، دار توبقال، الدار البيضاء 2003.
  20. ديوان “ورد أقلّ”، متبوعا بمختارات من ديوان “لماذا تركت الحصان وحيدا” لمحمود درويش، الترجمة الهولاندية: جيرمان دروغنبرودت، منشورات “بّوان” الإسبانية – البلجيكية، ألطيا – لينيك 2005.
  21. “الأدب المغاربي اليوم: قراءات مغربية”، منشورات اتحاد كتاب المغرب، دار المعارف الجديدة، الرباط 2006.
  22. “الكتابة النسائية.. محكي الأنا، محكي الحياة”، منشورات اتحاد كتاب المغرب، دار ناداكوم، الرباط 2007.
  23. “العربي بعيون مغربية”، إعداد وإشراف: عبد الرحيم العلاّم (بمناسبة اليوبيل الذهبي لمجلة العربي)، منشورات وزارة الإعلام، الكويت 2008.
  24. جوراج كونياك: خطّ الأفق (ترجمة)، منشورات الكونغرس العالمي للشعراء، الدورة 28، أكابّولكو، المكسيك، دار روك روز، سلوفاكيا 2008.
  25. “محمد بنطلحة.. شاعر الأعالي، مقاربات نقدية”، إعداد وإشراف: عزيز الحاكم، منشورات “مؤسسة نادي الكتاب في المغرب”، فاس 2010.
  26. “الأدب الإماراتي الحديث بأقلام مغربية”، بمساهمة كتّاب ونقاد من المغرب، إعداد و إشراف: عبد الرحيم العلام، منشورات مؤسسة منتدى أصيلة، دار عكاظ، الرباط 2010.
  27. “الثقافة العربية الإفريقية.. رؤية مستقبلية”، بمساهمة كتّاب عرب وأفارقة، إعداد وإشراف: خليفة صالح أحواس، منشورات الرابطة العامة للأدباء والكتّاب بليبيا، مطبعة الثورة، بنغازي 2010.
  28. “قراءات في التجربة الشعرية الجديدة بشرق المغرب”، إعداد وإشراف: ميلود لقاح، شركة مطابع الأنوار المغاربية، وجدة 2011.
  29. “السفر… إلى لانهائية الهامش”، منشورات “جمعية الهامش الشعري” وعمالة إقليم جرسيف، جرسيف 2011.
  30. “الأدب الكويتي الحديث بأقلام مغربية”، بمساهمة كتّاب ونقاد من المغرب، إعداد وإشراف: عبد الرحيم العلام، منشورات مؤسسة منتدى أصيلة، دار عكاظ، الرباط 2011.
  31. “فلسطين، ذاكرة مغربية.. شهادات”، منشورات وزارة الثقافة، الرباط 2015.
  32. “الهجرة في الأدب العربي المعاصر”، إشراف: محمد ميلود غرافي، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول بوجدة، سلسلة “ندوات ومناظرات”، مكتبة الطالب، وجدة 2016.
  33. “حالة الشعر والشعراء اليوم”، منشورات مؤسّسة منتدى أصيلة، مطبعة التّومي، سلا 2016.
  34. “عبد الكريم الطبّال.. العاشق الصّامت”، منشورات مؤسّسة منتدى أصيلة، مطبعة التّومي، سلا 2017.
  35. “الشعر والتّشكيل.. بنية المؤتلف والمختلف”، تنسيق: عبد الله برّيمي، منشورات مقاربات، فاس 2018.
  36. “قراءات في تجربة قاسم حدّاد الشعريّة”، في جزئين، منشورات أسرة الأدباء والكتّاب في البحرين، المنامة 2021.

 

للإشارة، شارك بوحمالة في ندوات وملتقيات عديدة، عقدت بالمغرب والعراق و مصر و تونس و ليبيا والجزائر وفرنسا وروسيا وأوكرانيا ومقدونيا وماليزيا والولايات المتحدة وكرواتيا ورومانيا وبنغلاديش والهند وتشيكيا وتايوان.

بين سنتي 2002 و 2017، ساهم في العديد من لجن الجوائز الإبداعية، داخل وخارج المغرب. نذكر منها على سبيل المثال:

  • عضو لجنة جائزة المغرب للكتاب، التي تنظمها وزارة الثقافة، لعام 2005.
  • عضو لجنة جائزة الديوان الأول، لعام 2006، التي ينظمها “بيت الشعر في المغرب”.
  • عضو لجنة جائزة الأركانة العالمية للشعر، التي ينظمها “بيت الشعر في المغرب”، لعام 2002 التي فاز بها الشاعر الصيني بيي ضاو، وعام 2009 التي فاز بها الشاعر العراقي سعدي يوسف، وعام 2012 التي فازت بها الشاعرة الأمريكية مارلين هاكر.
  • عضو لجنة تحكيم مجلة “عالم الفكر” التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون و الآداب بالكويت.
  • عضوّ لجنة تحكيم مجلة “تبيّن” التي يصدرها المركز العربي للأبحاث و دراسة السّياسات بقطر.
  • عضو الهيئة الاستشارية لمؤسّسة “إيثاكا” الثقافية و الفنّية بألطـيـا، إقليم بلنسية، إسبانيا…..

 

في علاقة بالجوائز، نشير إلى أن بوحمالة حصل على جائزة “كاثاك” لقاء أعماله النقدية في مجال الشعر، في إطار القمّة الدولية للشعراء (الدورة الثانية، 2016)، التي جرت أطوارها ب داكا، عاصمة بنغلاديش، بالموازاة مع معرض داكا الدولي للنشر والكتاب، من تنظيم “جمعيّة كاثاك”، بين 29 يناير و 03 فبراير 2016.

مسك ختام هذه الورقة المتواضعة قصيدة من إبداع الشاعر المكناسي الكبير الدكتور علال الحجام، خص بها علمنا بوحمالة، إلى جانب ثلة من المبدعين المغاربة المرموقين، وذلك تحت عنوان “بورتريهات مائية” ، نشرت بالاتحاد الاشتراكي بتاريخ13 فبراير 2009.

شمسٌ مقْطوعةُ الرّأس علال الحجام

إلى بنعيسى  بوحمالة

 

للّيل في كتابهِ

طعمٌ متبّلٌ بلوْن الألَقِ

فصلٌ يوشّحُ المدَى

قرنفلُ احْتراقِهِ

مشياً على شوْك اللّظى والأرقِ

سماؤُهُ زنجيةٌ

يسبحُ في جدْوَلهِا …

فجرُ النّدى …!

ها جمرُهُ …

يورق في عزلته العميقهْ

يسْكنُه السّؤالْ

مشعشعاً يضجّ في محارة المحالْ

يزْهِرُ في غمائم الدّخينة الرفيقهْ

يقتطف الثّمار من غصْن رطيبٍ

زادُهُ شمسٌ مقطوعةُ الأوصالْ

مجنّحاً يهدهِدُ الحقيقهْ …

فكيف لا تسكنُ صيرفيّاً

مهجةُ النّبي

إذا الحروفُ رفْرَفَتْ أجْنحةً

والكلماتُ التحفَتْ مجازَها مزْهوّةً

وحلّقتْ على بِسَاط السُّحُبِ؟

مكناس، ربيع 2005

 

ملحوظة: تم إنجاز هذه الورقة بمساهمة وتوجيه قيمين من طرف الدكتور بنعيسى بوحمالة، إضافة إلى ذلك، استرشدنا بمعطيات من صفحته الفايسبوكية الشخصية، ومن مؤلف “تراجم أعلام حاضرة مكناس في القرن العشرين” لعبد الرحمان بن زيدان وعبد العزيز بن عبد الجليل. وكذلك من أرشيف بعض المنابر الثقافية بالأنترنيت، خاصة موقع العربي الجديد (16/06/2015) ومجلة حكمة (03/07/2018) وجريدة الاتحاد الاشتراكي.

 

علمنا غادرنا إلى دار البقاء يوم الخميس 9 فبراير 2023. رحمه الله وأكرم مثواه

 

الرباط في 04 / 01 / 2023

كاتب من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

الفقيه العلامة محمد بنعبود: أو المكناسي الذي أبلى في انتفاضة وثيقة المطالبة الاستقلال ولم تتح له فرصة توقيعها – محمد بشار

علم من مدينتي محمد بشار*   الوطني الزاهد الذي أفشى المرحوم امحمد بوستة، أمين عام …

اترك تعليقاً