الرئيسية / أمازيغيات / حوار افتراضي مع المبدع المغربي حسن أومولود من خلال مقالاته المنشورة بعموده الشهري “قهوة مع مبدع” – الحسن الگامَح

حوار افتراضي مع المبدع المغربي حسن أومولود من خلال مقالاته المنشورة بعموده الشهري “قهوة مع مبدع” – الحسن الگامَح

حوار افتراضي مع الشاعر والروائي والمترجم المغربي حسن أومولود من خلال مقالاته المنشورة بعموده الشهري “قهوة مع مبدع” في مدارات الثقافية

الحسن الگامَح

ملاحظة لا بد منها: الإجابات مستوحاة من مقالاته

 

أولا: ورقة تعريفية بالكاتب حسن أومولود: رؤى متمازجة بين الواقع والفلسفة

حسن أومولود هو شاعر، روائي، ومترجم، يبرز اسمه في الساحة الأدبية المغربية والدولية كصوت فريد يمزج بين السرد المشوق والعمق الفلسفي والنقد الاجتماعي اللاذع. من خلال أعماله، يقدم أومولود رؤى ثاقبة حول الواقع الإنساني وتحدياته، متكئًا على لغة أدبية تتموج بين الشعرية العالية والفلسفة المتأملة.

أبرز ملامح تجربته الأدبية من خلال “بيلوفاص” وأعمال أخرى:

  1. نقد الواقع الاجتماعي: تتجلى هذه السمة بوضوح في روايته “بيلوفاص” ، حيث يسلط الضوء على مفارقات الحياة المعاصرة، ممثلة في شخصية “المدني”، الشاب الجامعي المجاز في علم النفس الذي يجد نفسه حارس أمن. هذا التناقض الصارخ بين المؤهل العلمي والواقع المهني يعكس أزمة سوق الشغل وتأثيرها على الشباب المثقف. كما تتناول أعماله “القبح الفلسفي” في الواقع، معبرة عن شعور مستمر بـ”تغيير الواقع” نحو الأفضل.
  2. استكشاف الهوية والتاريخ والأرض: تعتبر هذه التيمات محاور أساسية في أعمال أومولود. فهو لا يكتفي بسرد الحكايات، بل يغوص في تحليل علاقة الفرد بهويته في سياق التغيرات الاجتماعية والتاريخية. “الأرض” لديه تتجاوز كونها مساحة جغرافية لتصبح رمزاً للجذور والانتماء، وتتجسد في صور مثل “الأم الأمازيغية” كعنوان للتضحية والشموخ.
  3. الشخصيات المركبة والأحلام المعقدة: شخصياته غالبًا ما تكون مركبة ومفعمة بالتناقضات، مثل “المدني” الذي يحلم بأن يصبح وسيطًا روحيًا لمساعدة البسطاء، وهو حلم غريب يكشف عن جانب مثالي فيه، قبل أن ينتهي به المطاف ضحية لمؤامرة إرهابية. هذه الأحلام، حتى لو كانت تائهة، تعكس رغبة عميقة في التغيير والبحث عن معنى للوجود.
  4. اللغة الشعرية والفلسفية: يتميز أومولود بأسلوب لغوي يجمع بين الجزالة الشعرية وعمق التأمل الفلسفي. الفلسفة لديه لا تقتصر على الطرح النظري المباشر، بل تتجلى في كل زاوية من النص، مما يثري المعنى ويضيف أبعادًا تأملية على السرد. تعابير مثل “القبح الفلسفي” تلخص عمق كتاباته.
  5. التشويق والسرد المتقن: يحافظ أومولود على حبكة روائية مشوقة وجاذبة منذ الصفحات الأولى، مستخدمًا عناصر المفاجأة والتحولات الدرامية التي تبقي القارئ متلهفًا. هذا ما يبرز في “بيلوفاص” التي وصفت بأنها “مليئة بالتشويق”.
  6. التأثر بالمكون الثقافي والاجتماعي: تتفاعل شخصياته مع العرف القبلي والتقاليد الاجتماعية، وتُظهر كيف يمكن لهذه القيود أن تؤثر على حياة الأفراد وخياراتهم، كما في قصص الحب الممنوع بسبب نظرة المجتمع.
  7. البوهيمية والتأمل: يظهر ميل أومولود للتأمل من خلال شخصيات مثل “بيزيگ” في “الفيلسوف” الذي يسمح له التجوال بالتعمق في التفكير حول الوجود والرغبة في التغيير. هذا التجوال ليس مجرد حركة جسدية، بل هو حالة ذهنية تغذي الإبداع.

الاعتراف والتميز:

لقد حظي حسن أومولود بتتويج مستحق في مسابقة المتنبي الأدبية، حيث حصل على المركز الأول مغربيًا والسادس عشر دوليًا من بين 236 عملاً، وهذا إنجاز لافت خاصة في بداية تجربته بالكتابة باللغة العربية. هذا التتويج، الذي شمل تنويه اللجنة ونشر نصه في مؤلف مشترك ودعوته لحضور حفل التتويج في القاهرة، يؤكد على موهبته الفذة ويعزز من مكانته كصوت أدبي واعد ومؤثر.

خلاصة:

حسن أومولود هو كاتب ذو رؤية عميقة وقلم مميز، يجمع بين متعة السرد وجمالية اللغة وعمق الفكر، ليقدم أعمالاً أدبية تتجاوز حدود الحكاية لتمس جوهر الوجود الإنساني وتدعو إلى التأمل في الواقع والرغبة في التغيير.

 

ثانيا الحوار الافتراضي:

  1. السؤال: في رواية “بيلوفاص”، يُفاجأ المدني بملايين الدراهم في رصيده دون أن يعلم مصدرها. ما الذي ألهمك لإدخال هذا العنصر المفاجئ في حبكة الرواية؟ وما دلالته في سياق القصة؟
  • الجواب : إدخال هذا العنصر المفاجئ كان بهدف دفع الحبكة إلى نقطة تحول جذرية. دلالته تكمن في إظهار كيف يمكن للصدفة أن تغير مسار حياة الإنسان، وكيف يمكن للمال، حتى لو كان مصدره مجهولاً، أن يكون محركًا لأحلام قد تبدو غريبة، لكنها تكشف عن دوافع أعمق لدى الشخصية، قبل أن ينكشف وجهها الحقيقي كمؤامرة.
  1. السؤال: المدني يقرر كتم الأمر وترك عمله كحارس أمن ليجوب مدن المملكة. هل يمثل هذا القرار هروبًا من الواقع أم سعيًا وراء تحقيق الذات، حتى لو بطريقة غير مألوفة؟
  • الجواب : هو ليس هروبًا بالمعنى السلبي، بل هو سعيٌ محموم وراء تحقيق حلم كان يبدو بعيد المنال في ظل واقعه كحارس أمن. إنه بحث عن مسار بديل للوجود، ومحاولة لإيجاد معنى للحياة يتجاوز الوظيفة التقليدية، حتى لو كانت هذه الطريقة غير مألوفة أو محفوفة بالمخاطر.
  1. السؤال: يهدف المدني إلى تحقيق حلمه بأن يصير وسيطًا روحيًا ويقرأ أفكار الآخرين لمساعدتهم ماليًا. هل تعكس هذه الرغبة جانبًا مثاليًا في شخصية البطل، أم هي محاولة لتقديم حلول فردية لمشكلات اجتماعية أوسع؟
  • الجواب: تعكس هذه الرغبة جانبًا من المثالية ممزوجًا بنقد اجتماعي. المدني، بصفته مجازًا في علم النفس، يدرك المعاناة المحيطة به، وحلمه هذا هو محاولة لتقديم يد العون بطريقته الخاصة، وإن كانت الوسيلة غير تقليدية. إنه يعكس وعيًا بأعباء البسطاء ورغبة في تخفيفها.
  1. السؤال: يكتشف المدني لاحقًا أنه كان مجرد لعبة في أيدي عصابة إرهابية. كيف يمثل هذا التحول الصادم نقطة تحول في الرواية، وما تأثيره على مسار البطل؟
  • الجواب : هذا التحول يمثل نقطة التحول المحورية التي تقلب الموازين تمامًا. تأثيره على البطل كارثي، حيث يتحول من متفائل يسعى لتحقيق حلمه إلى ضحية مؤامرة إرهابية، ليجد نفسه في زنزانة انفرادية. هذا التحول يعكس هشاشة الفرد أمام قوى أكبر منه، ويسلط الضوء على خطر الاستغلال.
  1. السؤال: ينتهي المطاف بالبطل في زنزانة انفرادية، ثم يعود إلى كرسي الحديقة الذي بدأ منه الرواية، بعد سنوات من السجن والضياع. ما الرسالة التي تود إيصالها من خلال هذه النهاية التي تبدو مأساوية؟
  • الجواب: الرسالة هي أن هناك أثمانًا باهظة تُدفع في سياق البحث عن الذات أو التغيير في عالم معقد. هذه النهاية ليست بالضرورة مأساوية بقدر ما هي واقعية، فهي تعكس دائرة الحياة التي قد تعيدنا إلى نقطة البداية بعد تجارب مريرة، لكنها تجارب تشكلنا وتغيرنا، حتى لو كان الثمن هو الضياع.
  1. السؤال: يصف المقال “بيلوفاص” بأنها قصة مليئة بالتشويق منذ الصفحة الأولى. كيف تسعى لتحقيق هذا التشويق في أعمالك الروائية؟ وما هي أدواتك السردية لذلك؟
  • الجواب: التشويق يتحقق من خلال بناء حبكة متسارعة، إدخال عناصر مفاجئة، وتطوير شخصيات معقدة تحمل تناقضات. أدواتي السردية تشمل استخدام السرد المتناوب بين الأحداث الداخلية والخارجية، وخلق غموض يدفع القارئ للتساؤل المستمر عن مصير الشخصيات ودوافعها.
  1. السؤال: يذكر المقال أن “بيلوفاص” تحمل في طياتها “نقدًا اجتماعيًا صارخًا”. ما هي أبرز الجوانب الاجتماعية التي تحرص على نقدها في كتاباتك؟
  • الجواب: أحاول نقد الجوانب التي تعيق تقدم الفرد والمجتمع، مثل تحديات سوق الشغل التي تدفع الشباب المثقف إلى وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم، وكذلك الظواهر التي تستغل بساطة الناس أو تدفعهم إلى مصائر مظلمة، مثل الإرهاب أو التطرف.
  1. السؤال: في أعمالك عامة، تتناول تيمة “الهوية”. كيف ترى علاقة الفرد بهويته في سياق التحديات المعاصرة، خاصة في مجتمع يتغير بسرعة؟
  • الجواب: الهوية في سياق التحديات المعاصرة هي مفهوم في حركة دائمة. أرى أن الفرد يعيش صراعًا مستمرًا بين التمسك بجذوره وقيمه الأصيلة وبين الانفتاح على التغيرات. هذا الصراع هو ما يشكل جوهر بحثه عن ذاته ومكانته في عالم يتغير بسرعة فائقة.
  1. السؤال: “التاريخ” تيمة أخرى كبيرة في رواياتك. كيف تستلهم من التاريخ أو تستخدمه في أعمالك، وهل ترى أن له دورًا في فهم الحاضر؟
  • الجواب: التاريخ ليس مجرد أحداث ماضية، بل هو مرآة تعكس الحاضر وتلهم فهم المستقبل. أستلهم من التاريخ ليس لسرد وقائعه، بل لاستخلاص الدروس والعبر، وإظهار كيف أن جذور بعض المشكلات الراهنة تعود إلى أحداث وتراكمات تاريخية. فهم التاريخ ضروري لوعي الحاضر.
  1. السؤال: تيمة “الأرض” تحضر بقوة في كتاباتك. ما دلالة الأرض بالنسبة لك ككاتب، وهل تتجاوز كونها مجرد مساحة جغرافية؟
  • الجواب: الأرض تتجاوز كونها مساحة جغرافية بكثير. إنها رمز للجذور، للهوية، للانتماء، وللصمود. هي الوعاء الذي يحتضن التاريخ والذاكرة الجمعية، ومصدر القوة والتضحية، كما تتجلى في مفهوم “الأم الأمازيغية” كعنوان للتضحية والشموخ المرتبط بالأرض.
  1. السؤال: يذكر المقال أن أعمالك تحمل “رغبة صريحة في التغيير”. ما هو نوع التغيير الذي تدعو إليه أو تتوق إليه من خلال كتاباتك؟
  • الجواب  :أدعو إلى تغيير عميق في الوعي والفكر، تغيير يحرر الإنسان من قيود الجهل والجمود والتحديات الاجتماعية. إنه تغيير يبدأ من داخل الفرد وينعكس على واقعه، ليساهم في بناء مجتمع أكثر عدلاً وإنسانية، يتجاوز “القبح الفلسفي” والظواهر السلبية.
  1. السؤال: ذكر المقال أن المدني كان مجازاً في علم النفس. هل لخبرته هذه أي تأثير على رؤيته للعالم أو قدرته على فهم دوافع البشر في الرواية؟
  • الجواب: بالتأكيد. تخصصه في علم النفس يمنحه بصيرة أعمق في دوافع السلوك البشري، سواء لديه هو شخصياً أو لدى الآخرين. هذا الجانب يعزز من قدرته على “قراءة أفكار الآخرين” بشكل مجازي، ويفسر جزئيًا رغبته في مساعدة البسطاء، حتى لو تحول هذا الحلم لاحقًا إلى وسيلة للاستغلال.
  1. السؤال: “الحلم التائه” هي إحدى روائعك المذكورة. هل هناك قواسم مشتركة بينها وبين “بيلوفاص” من حيث الثيمات أو الأساليب؟
  • الجواب  :نعم، هناك قواسم مشتركة واضحة. كلا العملين يتقاطعان في تيمة “الرغبة الصريحة في التغيير” والنقد الاجتماعي الصارخ. كما تتشابه الأساليب في الميل إلى التشويق، وتناول تيمات الهوية والتاريخ، مع محاولة تقديم رؤى فلسفية حول الوجود الإنساني وتحدياته.
  1. السؤال: كيف تتفاعل شخصياتك مع مفاهيم مثل “العرف القبلي” و”التقاليد الاجتماعية” التي قد تقيد حريتها أو خياراتها، كما في حالة الحب العذري الممنوع؟
  • الجواب  :تتفاعل شخصياتي مع هذه المفاهيم بشكل معقد، غالبًا ما يكون صراعيًا. فبينما يمثل العرف القبلي والتقاليد الاجتماعية إطارًا ثقافيًا للمجتمع، فإنه في أحيان كثيرة يصبح قيدًا يحد من حرية الأفراد في اختياراتهم الشخصية، خاصة في الحب، مما يخلق دراما إنسانية تعكس التناقض بين الفرد والجماعة.
  1. السؤال: يذكر المقال مقولة للحبيبة في سياق الحب الممنوع: “ماذا سيقول الناس عني! زوجة سفيه!”. إلى أي مدى ترى أن نظرة المجتمع وتدخلاته تؤثر على حياة الأفراد في أعمالك؟
  • الجواب  :نظرة المجتمع وتدخلاته لها تأثير بالغ، وغالبًا ما تكون قوة طاغية تتحكم في مصائر الأفراد. هذه المقولة بالذات تلخص صراع الفرد بين رغباته الخاصة وضغط المجتمع الذي يحكم بالعرف والتقاليد، مما يدفع الشخصيات إلى التنازل أو المعاناة من أجل القبول الاجتماعي.
  1. السؤال: في جزء “الفيلسوف” بالمقال، يغمر بيزيگ “شعور مستمر بتغيير الواقع” ويتفلسف حول الوجود. هل تعتبر شخصية بيزيگ تجسيدًا لفكرك الفلسفي الخاص؟
  • الجواب  :شخصية بيزيگ يمكن اعتبارها نافذة على جزء من فكري الفلسفي. هو يجسد ذلك “الشعور المستمر بتغيير الواقع” والتأمل في الوجود، وهو ما يعكس ميلًا فلسفيًا متأصلاً في كتاباتي، حيث أحاول أن أغوص في أعماق النفس البشرية وتساؤلاتها الكبرى حول الحياة والموت والغاية.
  1. السؤال: يتحدث المقال عن “القبح الفلسفي” في كتاباتك. كيف تعرف هذا المفهوم، وكيف تعكسه في نصوصك؟
  • الجواب : “القبح الفلسفي” بالنسبة لي ليس قبحًا جماليًا، بل هو قبح المعنى أو قبح الواقع الإنساني الذي يستدعي التأمل والتساؤل. أعكسه في نصوصي من خلال تسليط الضوء على التناقضات، المآسي، والظواهر السلبية في المجتمع والوجود، والتي تدفع الفرد للتفكير بعمق في سبب وجودها وكيفية مواجهتها أو تغييرها.
  1. السؤال: بيزيگ يمدح “ذكاء الحمير” التي خلقت المسارات في الجبل أثناء الاستعمار. هل تحمل هذه الإشارة رمزية معينة تتعلق بالبساطة، الحكمة الفطرية، أو مقاومة الظلم؟
  • الجواب: هذه الإشارة تحمل رمزية عميقة تتعلق بالحكمة الفطرية والبساطة والقدرة على التكيف في مواجهة الظروف الصعبة. “ذكاء الحمير” هنا ليس تحقيرًا، بل هو تمجيد للبراعة غير المعتادة التي تظهر في أصعب الظروف، وهو نوع من المقاومة السلبية أو التكيف الذكي مع الواقع الصعب.
  1. السؤال: مقولة “لقد سئم الإنسان من نفسه … إنه رهينته وضحيته” التي يتذكرها بيزيگ من أستاذه موحا، هل هي رسالة محورية توجهها للقارئ؟ وما دلالتها العميقة؟
  • الجواب: نعم، هذه مقولة محورية أحاول أن أوجهها للقارئ. دلالتها العميقة تكمن في أن أكبر صراع للإنسان غالبًا ما يكون مع ذاته. هو رهين لأفكاره، لوساوسه، ولتناقضاته الداخلية. الخلاص أو التغيير الحقيقي يبدأ عندما يدرك الإنسان هذا القيد ويحاول التحرر من كونه ضحية لسلبياته أو أخطائه.
  1. السؤال: يصف المقال تجوال بيزيگ بأنه يسمح له بـ “التأمل”. هل ترى أن التجوال أو السفر عنصر مهم لعملية الإبداع والكتابة لديك؟
  • الجواب: التجوال، أو “البوهيمية” كما يصفها المقال، هو عنصر جوهري لعملية الإبداع لدي. إنه يسمح بالانفصال عن روتين الحياة اليومية، ويفتح آفاقًا جديدة للملاحظة والتفكير والتأمل. هذه الحالة من التجوال الذهني والجسدي تغذي الخيال وتلهم الأفكار، مما يثري النص بعمق المعنى والرمزية.

21. السؤال: لماذا أوليت هذا الفن الأمازيغي العريق كل هذا الاهتمام في مقالاتك، وتناولت “كبار فن تيرويسا” وشخصيات مثل الحاج محمد الدمسيري؟

  • الجواب: فن الروايس ليس مجرد موسيقى، بل هو ذاكرة حية، تاريخ شفوي، وفلسفة شعب. اهتمامي به ينبع من كونه مرآة عاكسة للهوية الأمازيغية، وشكلًا فنيًا فريدًا يستحق التوثيق والتعريف به لأوسع شريحة من القراء. شخصيات مثل الحاج محمد الدمسيري، الذي يجمع بين الفن والخطابة، هي رموز حقيقية لهذا التراث.

22. السؤال: تحدثت عن الرايس علي شوهاد أرشاش بلقب “فيلسوف الأغنية الأمازيغية”. ما هي الجوانب الفلسفية التي اكتشفتها في أعماله وجعلتك تمنحه هذا اللقب المميز؟

  • الجواب: علي شوهاد أرشاش فنان يتجاوز حدود الأداء ليقدم رؤى عميقة عن الحياة والمجتمع والإنسان. كلماته ليست مجرد أبيات، بل هي حكم ومواعظ تلامس جوهر الوجود، وتطرح أسئلة فلسفية بأسلوب شعبي أصيل. هذا العمق الفكري في نصوصه هو ما جعله “فيلسوف الأغنية” في نظري.

23. السؤال: مقالك عن “المبدع عياد ألحيان”، ماذا جذبك في تجربته الإبداعية لتقديمه للقراء؟

  • الجواب: الرايس عياد ألحيان يمثل جيلاً ذهبيًا من المبدعين الحداثيين. ما يميزه هو قدرته على صياغة الكلمات التي تجمع بين الأصالة والروح المتجددة. فنه يعكس جمالية التعبير الأمازيغي الأصيل، وكتبه تحمل في طياتها حكمة وتجارب تلامس قلب المستمع.

24.السؤال: وفي إطار تسليط الضوء على هامات الإبداع، وصفت محمد أكوناض أركانة بـ “هرم الإبداع الأمازيغي والوطني”. هل يمكن أن تحدثنا عن الأبعاد النضالية والإبداعية التي تجعله هرمًا في المشهد الثقافي؟

  • الجواب: محمد أكوناض أركانة يجسد الالتزام الفني بقضايا الوطن والهوية. هو ليس فقط كاتبا مبدعًا، بل كان مناضلًا استخدم قلمه كأداة للتعبير عن تطلعات الإنسان الأمازيغي وقضاياه العادلة. إنه هرم لأنه جمع بين العطاء  الغزير والدور الجمعوي البارز، مما سيجعل أعماله خالدة ومتجذرة في الذاكرة الجماعية.

25. السؤال: ومن الشخصيات اللافتة أيضًا الشاعر والفنان محمد بنجدي، الذي وصفته بـ “القلم الحر والحار الذي زاد من توهج الهامش المغربي”. كيف استطاع بنجدي أن يضيء على قضايا الهامش بقلمه؟

  • الجواب: محمد بنجدي من الأصوات التي منحت الهامش المغربي صوته الخاص. بقلمه “الحر والحار”، تناول قضايا الشرائح الأكثر تهميشًا، وعبر عن آلامهم وآمالهم بصدق وجرأة نادرة. لقد استطاع أن يحول معاناة الهامش إلى إبداع فني وأدبي مؤثر، مما أضفى عليه توهجًا خاصًا لم يكن ليُرى لولا فنه.

26. السؤال: بعيدًا عن فن الروايس، تناولت في مقال “الأم الأمازيغية عنوان التضحية والشموخ”. ما هي الرسالة الأساسية التي أردت إيصالها من خلال هذا المقال؟

  • الجواب: هذا المقال كان بمثابة تحية إجلال للأم الأمازيغية. أردت أن أسلط الضوء على دورها المحوري في صون الهوية والثقافة والقيم، وكيف أنها تجسد بالفعل التضحية والصمود والشموخ في بناء الأجيال والمحافظة على الإرث الثقافي.

27. السؤال: في مقالك “التعريف بالأرض الأم والهوية من خلال الأدب”، ما هو الدور الذي تراه للأدب في تعزيز الانتماء للأرض وصقل الهوية؟

  • الجواب: الأدب هو الوعاء الذي يحفظ الذاكرة ويشكل الوعي. من خلال الأدب، يمكننا أن نروي قصص أرضنا، أن نخلد تضحيات أجدادنا، وأن نعزز الارتباط بالهوية الثقافية. إنه أداة قوية لبناء جسور الفهم بين الأجيال، وتعزيز الشعور بالانتماء للجغرافيا والتاريخ.

28. السؤال: لنتحول إلى تحديات العصر. في مقالك “التحرك للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي (ChatGPT) في التربية”، ما هي أبرز المخاطر التي تراها، وكيف يمكن للتربية أن تواجهها؟

  • الجواب: الذكاء الاصطناعي، وإن كان أداة قوية، يحمل في طياته مخاطر على العملية التربوية، خاصة فيما يتعلق بتنمية التفكير النقدي، والاعتماد المفرط، وتأثيره على الإبداع البشري. التربية يجب أن تتحرك بوعي لمواجهة هذه المخاطر من خلال تعليم الطلاب كيفية التفاعل المسؤول مع هذه التقنيات، وتطوير مهارات التفكير العليا التي لا يمكن للآلة أن تحاكيها.

29. ختاما: تهانينا القلبية على هذا التتويج المستحق في مسابقة المتنبي الأدبية! فوزك بالمركز الأول مغربيًا والسادس عشر دوليًا من بين 236 عملاً، وحصول نصك على تنويه اللجنة والنشر في مؤلف مشترك، بالإضافة إلى دعوتك لقراءة نصك في القاهرة، هو إنجاز كبير، خاصة وأنها في بداية تجربتك بالكتابة باللغة العربية. ما الذي يعنيه لك هذا التتويج، وكيف يمكن أن يؤثر على مسيرتك الأدبية؟

  • الجواب : هذا التتويج يمثل لي إنجازًا يبعث على الفخر ويعطيني دفعة قوية لمواصلة مسيرتي الأدبية. حصول نصي على هذا المركز المرموق، خاصة في بداية تجربتي بالكتابة باللغة العربية، هو شهادة حقيقية على أن الموهبة والإبداع يمكن أن يتجاوزا حواجز اللغة ويصلان إلى جمهور واسع. إن تنويه اللجنة ودعوتي لحضور حفل التتويج في القاهرة وقراءة نصي هناك هو تكريم إضافي يؤكد قيمة العمل الذي أقدمه،  ويفتح أمامي آفاقًا جديدة لنشر إبداعي والوصول إلى جمهور أوسع، وهو ما يشجعني على المزيد من العطاء والتجريب في فن الإبداع والقصة القصيرة.

30. كلمة أخيرة:

  • الجواب: في ختام رحلتي المميزة مع عمود “قهوة مع مبدع” ضمن صفحات مجلة مدارات الثقافية، لا يسعني إلا أن أعرب عن عميق امتناني وسعادتي بهذه التجربة الثرية. لقد كانت كل “قهوة” مع مبدع بمثابة نافذة جديدة تُفتح على عوالم الإبداع والفكر، وفرصة للغوص في أعماق تجارب شخصيات تركت بصمتها في المشهد الثقافي.

لقد منحتني مدارات الثقافية، بمنبرها الحر وروحها المنفتحة، المساحة والثقة لأشارك القراء الكرام حوارات لا تتوقف عند حدود السيرة الذاتية، بل تمتد لتلامس جوهر الإلهام، وتحديات المسيرة، ورؤى المستقبل. كانت هذه الزاوية أكثر من مجرد عمود؛ لقد كانت جسراً يربط بين القارئ والمبدع، ويسمح بتبادل الأفكار والتجارب في جو من الألفة والتقدير.

أود أن أشكر هيئة تحرير مجلة مدارات الثقافية على دعمها المتواصل وثقتها الكبيرة، والتي لولاها لما رأى هذا العمود النور واستمر في عطائه. كما أتوجه بجزيل الشكر لكل المبدعين والمبدعات الذين شرفوني بقبول دعوتي لمشاركتهم “فنجان قهوة” من نوع خاص، وللقراء الأوفياء الذين تابعوا هذه الحوارات بشغف وتفاعلوا معها.

أتمنى لمجلة مدارات الثقافية دوام التألق والريادة في إثراء المشهد الثقافي، وأن تستمر في تقديم كل ما هو جديد ومفيد لقارئها العربي. أما “قهوة مع مبدع”، فستظل ذكراها العطرة محفورة في ذاكرتي، شاهدة على فترة ممتعة ومثمرة من العطاء الصحفي والثقافي.

عن madarate

شاهد أيضاً

التاريخ الاجتماعي للسودان في المجموعة القصصية “النوم عند قدمي الجبل” للقاص السوداني حمور زيادة – كمال العود

كمال العود*   تبدو صورة الحياة التي شكلها القاص السوداني حمور زيادة في مجموعته “النوم …

اترك تعليقاً