إلى إبراهيم …ذكرى لا تموت
إلهام العويفي
يا من غَدَوْتَ على المدى عَلَمًا يُرى
وَرَحَلْتَ، لكنَّ السَّنا لَم يَندَثِرْ
كَمْ كُنْتَ تَحْمِلُ فِي الْخُفُوقِ نَقَاءَكُمْ
وَتَبُثُّ فِي الأرْوَاحِ نَفسًا عَطِرْ
تمضي الأيام بسرعة، وذِكْرُكَ
العَطِرُ ما يزال له أثر
كَمْ مِنْ يَدٍ أَسْدَيْتَ فِيهَا خَيْرَكَـمْ؟
وَصَنَعْتَ مِنْ صَمْتِ المَكَارِمِ مُنْتَصِرْ
وَسَأَلْتَ عَنّي فِي الخَفَاءِ كَأخ
يَرْعَى الإخوان ويَحْفَظُ العَهْدَ النَّضِرْ
وَشَجَعْتَنِي على القِرَاءِةِ مُلْهما
كَالمَاءِ يَجْرِي فِي الحَنَايَا منهمرْ
وَكَأَنَّنِي أَمْسيتُ بَعْدَكَ خَامِدة
فَالْيَوْمُ يُثْقِلُنِي، وَصبْحِي قَدْ انكَسَرْ
لَا صَوْتَكَ المَأْلُوفُ فِي أذْنِي يُنَادِي
وَلَا الرَّسائِلُ فِي الضُّحَى باتت تَسُرْ
كَانَتْ تُصَبِّحُنِي كَرَوْحٍ بَاسِمَةٍ
وَتَقُولُ: لَا تَحْزَني… فَثَمَّ مَنِ انْتَصَرْ
وَاليَوْمَ لَا أَحَد سِوَاكَ عاد يَسَلْ
عَنْ حَالِ الخَلِيلِ إِذَا عَسَرْ
وداعا يَا أَخِي الّذِي مَا خَانَنِي
وَخير النّاسِ إن جارَ ٱلْقَدَرْ
سَأَظَلُّ أَذْكُرُ مَا حَيِيتُ مَآثِرًا
خَطَّتْهُ كَفُّكَ، لَنْ تغيبَ وَلن تندثرْ
سَأَظَلُّ أَذْكُرُكَ: الوَفِيَّ وَإِنْ نَأَيْتَ،
فَذكرُك العطر فِي قلبي استقرْ
نم قرير العين يا ابراهيم،
فنحن على العهد دوما سنستمر
شاعرة من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي