الرئيسية / ابداعات / وَدِدْتُ لَوْ لَا يُغْتَفَرْ – محمد شنوف

وَدِدْتُ لَوْ لَا يُغْتَفَرْ – محمد شنوف

وَدِدْتُ لَوْ لَا يُغْتَفَرْ

 محمد شنوف*

هَا أَمْطَرَتْ وَالْبَرْدُ فِي لَيْلِي قَسَا

لَا مُؤْنِسٌ، لَا مُسْتَقرٌّ، لَا مَفَرّْ

غَامَتْ سَمَائِي وَانْطَفَتْ نُجُومُهَا

كَأَنَّ خَيْطَ نُورِهَا قَدِ انْبَتَرْ

كَانَتْ إِذَا افْتَقَدْتُهَا تَلَأْلَأَتْ

لَمَّاحَةً مِنْ مُقْلَتَيْكِ فِي حَبَرْ

كُلُّ الدُّرُوبِ جُبْتُهَا، سَأَلْتُهَا

عَنْ هَفْوِنَا لِحُمْقِنَا وَقْتَ السَّحَرْ

عَمَّا سَقَانَا لَيْلُنَا مِنَ الْهَوَى

وَمَا أَرَانَا مِنْ سُهَا وَمِنْ قَمَرْ

سَأَلْتُهَا عَنْ نَجْمِنَا مَتَى هَوَى

وَعَنْ عُهُودِ حُبِّنَا وَلَا خَبَرْ

مُسْتَنْفِداً عَسَى لَعَلَّ رُبَّمَا

أَحْصَيْتُ أَسْلُو فِي الْأَمَانِي وَالذِّكَرْ

حَالَ الْفَطِيمِ يَلْتَوِي فِي ضَنْكِهِ

إِذْ يَرْتَمِي عَلَى سَرِيرٍ مِنْ إِبَرْ

يَلْتَاعُ ضَوْعاً فِي اذِّكَارِ أُمِّهِ

فِيهَا انْطَوَى كُلُّ الْوُجُودِ يُخْتَصَرْ

مُبَلِّلاً إِبْهَامَهُ لَعَلَّهُ

فِي جُوعِهِ يَقْضِي سُدًى مِنْهَا وَطَرْ

وَكُنْتِ يَوْماً قُلْتِ لِي، جُنَيْنَتِي،

“مَهْمَا بَدَا مُقَدَّراً أَوِ انْسَتَرْ

إِنِّي وِإِنْ مُلِّكْتُ دَهْراً مَا سَلَا

قَلْبِي، سَيَبْقَى يَنْتَجِيكَ فِي شَرَرْ”

وَقُلْتِ لِي أَنْ “لَا مُحَالَ فَي الْهَوَى

قَدْ يُمْتَطَى مِثْلَ الْخُيُولِ تُعْتَسَرْ

وَلِلزَّمَانِ دَوْرَةٌ مَهْمَا بَغَى

مَا ضَاعَ قَدْ يَعُودُ فِي لَمْحِ الْبَصَرْ

فَالْحُبُّ فِي الْحَيَاةِ حَبْلُ سُرِّهَا

نَمُوتُ دُونَهُ أَسًى إِذَا انْبَتَرْ

والْحُبًّ عَهْدٌ كَالدِّمَاءِ حُرْمَةً

إِذَا تُقُوسِمَ الطَّعَامُ فِي سَفَرْ

والْحُبًّ غَيْثٌ يُرْتَجَى وِإِنْ مَضَتْ

سُيُولُهُ أَوْ فِي الرِّمَالِ قَدْ غَبَرْ

إِنْ كَانَ ذَنْبِي أَنْتَ مَا اقْتَرَفْتُهُ

فَإِنَّنِي وَدِدْتُ لَوْلَا يُغْتَفَرْ”

ظَلَلْتِ لِي دَلِيلَ رُوحِي وِرْدَهَا

زَادَ الْمَعَادِ فِي الْمَدَى وَمُدَّخَرْ

وَمَلْجَئِي مِنْ بَرْدِهِ وَوَحْشِهِ

أَنْتِ النَّعِيمُ يَا أَمَانِي فِي وَزَرْ

وَما بَرِحْتِ سَلْسَلِي فِي حَرِّهِ

أَرْتَادُهُ لِي مَوْرِداً بِلَا صَدَرْ

نَشِيدَ قَلْبِي مُنْتَدَاهُ بَهْجَتِي

نُونَ الْجَوَى، يَرَاعَهُ وَمَا سَطَرْ

مِنْ مُقْلَتَيْكِ أَسْتَقِي، جُنَيْنَتِي،

كُلَّ الْمُنَى، سِرَّ الْوُجُودِ وَالْعِبَرْ

أَنْسَى الْقُيُودَ وَالْحُدُودَ فِيهِمَا

أَعْلُو كَمَا لْو مَا خُلِقْتُ مِنْ بَشَرْ

هَا أَمْطَرَتْ وَالْبَرْدُ فِي لَيْلِي قَسَا

لَا مُؤْنِسٌ، لَا مُسْتَقرٌّ، لَا مَفَرّْ

أَبْقَى عَلَى جَمْرِ الْقَوَافِي أَصْطَلِي

حَتَّى أَرَى مِنْ أَضْلُعِي وَهْجَ الشَّرَرْ

وَأَنْثُرُ الْأَوْرَاقَ إِذْ أَنْشَدْتُهَا

مُزَمْزِماً كَالنَّارِ شَبَّتْ فِي شَجَرْ

شاعر من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

عيناكَ وضاءتان بعنف – خالد زغريت

خالد زغريت*   لم أكنْ حجراً حين لانتْ عليَّ وروداً – دمائي – ولستُ نبيّاً …

اترك تعليقاً