بورتريه
الروائي والناقد الأردني أحمد أبو صبيح

حبيبة زوكي*
أحمد أبو صبيح رجل بشوش، أبيض البشرة، مربوع القد، له طريقة جميلة في نطق الحروف، مرح حد الجنون. تعرفت على الروائي، والناقد أحمد أبو صبيح حينما زار معرض الكتاب لسنة 2010 بمدينة الدار البيضاء. روحه شفيفة، ومرحة. مرة أسقط صديقه في براثن لعبة، كانت بالنسبة لي لقطة من الحياة رائعة. كتب السيناريو، وقام بالإخراج، وأتقن الدور؛ كأنك أمام نجم سينمائي متمرس.. والأجمل في هذه اللقطة أن الذي كان ضحية اللعبة لم يفطن لذلك، وهذا يترجم البراعة التي يتمتع بها الرجل في التمثيل.
في أول لقاء به، حينما قدمه لي الشاعر جهاد أبو حشيش، ابتسم وهو يقول: “لم أنس قبعة المثقفين”؛ مشيرا إلى القبعة التي بدونها لا يمكننا التعرف على الشاعر الفرنسي جاك بريفير.
يرى البعض أن الثقافة انتماء سياسي، أو الجلوس على مقاهي مخصوصة. وأرى، إن كان لدي فعلا نظر، أن الثقافة ممارسة، وسلوك، وذهنية. والمبدع أحمد أبو صبيح عارف ببيادر الثقافة، وببحورها. إنه مثقف حتى النخاع. عارف بمكامن الحروف، والحياة. طريقته في شرب السيجارة تشبهه وحده. طريقته في الكلام متفردة. نصوصه سلسة، وممتعة، وكذا مجالسته. يجالسك ويحاورك، لكنك تحس بوعي، أو بغيره بأنه المالك الوحيد لمفتاح شخصيته.
يمتح عوالم حكيه من الذاكرة الفلسطينية.. روايته “الجذور العالية” تحكي فواصل مجزرة لم يذكرها التاريخ. أتى إلى عالم الرواية من رماد الغضب، فكان حكيه متقدا كالشرارة.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي