اَلْهَايكُو كَمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ
توفيق أبوخميس*
يقول نيتشه: “الكتابة الصادقة، تجعل القاريء صادقاً”.
إن أي شخص أو بالأحرى أي كاتب لو أضاع دلالات الألفاظ واستعمالاتها وعبّر عن الأغراض بغير ما تعبر به اللغة، لما كان الكلام في كتابته موافقاً لكلام العرب، ولا كان موفقاً وقادراً على إيصال معنى ما يتكلم به للمتلقي وفهمه، ولو استظهر ألفيَّات النحو، وحفظ كتب الصرف، فإنما اللغة بمعانيها واستعمالاتها وأساليبها.
وفي فن الهايكو تحديداً كل كلمة ترمي إلى معناها الحقيقي ودلالتها الفعلية ويجب أن لا يكون هناك أي مُوَارَبَة فيها وتالياً نستعرض معاً مجموعة من النصوص التي تجلت بالبساطة وحملت معها روح وجوهر الهايكو :
بخيط من ماء
ترتق السماء
تشققات الأرض
*
أواخر الصيف-
على عنقود العنب الأخير
يدلني سرب الدبابير
مريم لحلو/المغرب
عائدا إلى ” تكفايت”،
جهرا
أحدث نفسي .
*
شاشة داكتيل،
طيلة المَطبّ الهوائي
أمطّط العالم وأقلّصه.
سامح درويش/المغرب
جمجمة متهالكة
على فرع كافور
عش غراب
*
قدح ماء
لطيور الجبل؛
صخر أجوف
مصطفى الصميدي – اليمن
شجرة الضريح،
قلب جديد مطعون
بأكثر من سهم!
*
مقهى المتقاعدين،
حديث لا ينتهي
عن البحر
عبدالحق موتشاي/المغرب
حفنة شعير
بذات الموضع
كلّ رؤوس الغنم !
*
شيء ما
لم نَقله
داهمنا المطَر !
فاتن أنور / فلسطين
دوامة هوائية
محفل راقص
بساحة المقبرة
*
تقاطع عابر
على الماء
ظلي وظلها
حسني التهامي/مصر
ضباب الغابة
إلى الشروق ينظر
حصاني التائه
*
بقفطان أبيض
يرفعها أربعة
ليلة العمر
هدى بنادي/المغرب
صَباحٌ دافِئٌ،
الصَّغيرُ يَتَّكِئُ
على الحَقيبَةِ المَدْرَسِيَّةِ.
*
عَلَمٌ وَطَنيٌّ،
الصَّغيرُ يَقْضِمُ
بيتزا المارغريتا.
حميد العادلي/العراق
مستشفى الأطفال،
البالون الأحمر
مربوطٌ بجهاز التنفس
*
بعد القصف
سحابةٌ سوداء
تدلّ على المدرسة
إبراهيم ياسين/لبنان
شاعر وناقد من الأردن
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي
