صدور كتاب “شعريات المتخيل والمختلف في النص الشعري الحديث للناقد العراقي علاء حمد

عن دار جبرا للنشر والتوزيع، صدر حديثاً كتاب «شعريات المتخيل والمختلف في النص الشعري الحديث» للشاعر والناقد العراقي علاء حمد، في إصدار نقديّ يقع في 312 صفحة من القطع الكبير.
يخوض الكتاب في أثير القصيدة العربية الحديثة، مستكشفاً تجليات المتخيَّل الشعري وتمثلات الاختلاف عبر مقاربات نقدية تناولت تجارب نخبة من الشعراء العرب من بلدان مختلفة، وهم: د. محمد حلمي الريشة، ورشدي العامل، وصلاح الحمداني، وريسان الخزعلي، وخزعل الماجدي، وأديب كمال الدين، وأمجد ناصر، ووساط مبارك، ومؤيد الراوي، وعادل العامل، وأمينة ساهي، وأحمد رافع.
ويُبحر الناقد في كتابه عبر مفهوم “التكافؤ النصّي” وصولاً إلى الحقائق المتوازنة للجمالية، موضحاً أن النص الشعري الحديث يبتعد عن التوضيح المباشر، مما يجعل عملية الإمساك بجمالياته رحلة غير مستسهلة؛ نظراً لعدم ثبات حركة الصور الشعرية ومنظومة الدهشة التي تتنقل بين ما هو بصري وما هو ذهني.
كما يُضيء الكتاب على فكرة أن النص “المقروء” يظل يمارس عمله التجريبي في ذهنية الباث قبل أن يستقر كتابةً، ليكون النموذج النصي بمثابة هيكل تشكيلي يحوي مضامين مكثفة تستفز المتلقي وتكسر جمود النصوص. وباعتماد مقولة الفيلسوف بول ريكور حول الكتابة بوصفها كلاماً مثبتاً، ينطلق المؤلف لتفكيك البنى الصغيرة والمصغرة للجملة الشعرية، ليبرز كيف تتحول التغييرات النصية إلى أداة سحرية لإغواء القارئ وإدخاله في حالة من المتعة النصية والاستغراق الجمالي.
وقد جاء في مقدمة الكتاب:
مقدمة
خصوصية النمذجة النصّية
نبحر في مبدأ التكافؤ النصّي، وذلك من خلال المفاهيم النصّية لنحصل على حقائق متوازنة وما يقدّمه شاعر عن شاعر آخر؛ ومن هنا، يكون للذوق النصّي ميزة عليا، ميزة تقودنا إلى الجماليّة، ولا يكاد نصّ من النصوص يبتعد عن هذه الحديقة المزهرة في المؤثرات والتوافق والأمل والتأمّل، حيث جلّ ما يشغل النصّ الشعري، هو كيفية بلوغ الأثر الجمالي وما يتركه من متعة نصّية تُسكر المتلقي في حالة الاستيعاب والغوص في منحى المعاني المتعلقة بالذات الحقيقيّة.
ففي الحالة الابستمولوجية للنصّ والاشتغالات المتواصلة من خلال فعل التواصل الذي يعتمد على مركبات واختلافات ومفارقات، تبتعد رسالة فعل التواصل عن التوضيح المباشر، إذن عملية الإمساك بالنصّ في النصّ الشعري الحديث، ليست من العمليات المستسهلة، وخصوصاً أنّ حركة الصور الشعرية ومنظومة عنصر الدهشة غير ثابتتين، وهما تتحرّكلن من جهةٍ إلى أخرى ومن عنصر إلى آخر، فتارة يؤسّس الباث صورته البصرية وتارة أخرى صورته الذهنيّة، وهنا يتفق مع الذات حول خصوصيّة التجريب في النصّ المقروء وليس في النصّ المكتوب.. إنّ النصّ المقروء من النصوص غير المكتوبة، فهو مازال يمارس عمله التجريبي في ذهنيّة الباث؛ ويكون المتلقي في هذه الحالة بعيداً عن التجريبي المقروء، بسبب الحالة الداخلية للنصّ، وعدم استجابة النصّ لمهام المتلقي.
(إنّ كلّ نصّ بالنسبة للغة هو في موقع إنجاز الكلام. وتعتبر الكتابة، علاوة على ذلك، بصفتها مؤسّسة، تالية للكلام الذي يبدو أنّها منذورة لتثبيت كلّ ألفاظه التي لاحت شفوياً، بشكل خطي موجز؛ ويبدو أنّ الاهتمام الحصري تقريباً، المعطى للكتابات الصوتيّة، تأكيد على أنّ الكتابة لا تضيف شيئاً لظاهرة الكلام، إن لم يكن التثبيت الذي يسمح بصيانته؛ من هنا اليقين التام بأنّ الكتابة كلام مثبت. بول ريكور – من النصّ إلى الفعل – ترجمة: محمد برادة، و حسان بورقيبة – ط1 لسنة 2001م، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعيّة – ص 105).
النصّ نموذج تشكيلي يحوي على العديد من المضامين النموذجية، قد تكون غير قابلة للتفكيك، ولكن لها مجاوراتها النصّية والتي نعتبرها علامات دالة على مضامين النصّ بهيئته كنصّ عام، أو بخصوصيته كنصّ تام، حيث يجتمع الدال والمدلول حول البنى الصغيرة، والبنى المصغّرة والتي تكون تأسيسية قبل أن تنتهي كبنية صغيرة تشغل عملها في الجملة الشعريّة وتواصلاتها. ومن خلال بعض التغييرات النصية التي تكون وسيلة للإغراء النصّي، نلاحظ أن النصّ الشعري يكون منفتحاً على صورته، ويكون متفاعلا مع المتلقي، وهنا تكون صفة استفزازيّة للمتلقي المنتظر، بينما لو أحلنا النصّ خارج هذه الصفة، فسوف نلاحظ أنّ التغييرات، هي تغييرات ضمنيّة بأسلوب سحريّ يؤدّي إلى هدم الجمود والاعتناء بالحركة.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي