الرئيسية / الأعداد / العدد الخامس والسبعون والسادس والسبعون / أعمدة ثابتة 75-76 / رواية “تطاون.. أواصر واشجان” لعبد الجليل الوزاني التهامي تفاعل الحديث والشخصية –  محمد دخيسي أبو أسامة

رواية “تطاون.. أواصر واشجان” لعبد الجليل الوزاني التهامي تفاعل الحديث والشخصية –  محمد دخيسي أبو أسامة

مختبر النص

رواية “تطاون.. أواصر واشجان” لعبد الجليل الوزاني التهامي تفاعل الحديث والشخصية

محمد دخيسي أبو أسامة

 

رؤية أولية تحتاج لتفاصيل أكثر

لم يكن من السهل قراءة رواية “تطاون.. أواصر واشجان” للروائي عبد الجليل الوزاني التهامي بعيدا عن رحلة البحث عن العلاقة بين نمو الحدث الطبيعي في الرواية، والسيرورة التاريخية التي تؤطره، في مقابل تطور الشخصيات المحورية، وما يوازيها من قوى فاعلة مؤثرة.

لذلك فهذه الصعوبة، أحدثتها البنية السردية في الرواية، حيث بدأها الكاتب من النهاية، بموت صديق العائلة الحاج العربي البدري، لينتقل البطل عبد المجيد “امجيدو” إلى البيت الذي قضى فيه سبع سنوات (بعد التحاقه بالثانوي)، وليجده قد حُول إلى مطعم..

يتذكر البطل الأحداث، ويربط بين كل حدث أو واقعة اجتماعية داخل النص الحكائي، بلحظة تاريخية فاصلة، أولها حرب الرمال في الصحراء المغربية (ص. 43)، وحدث إعدام ضباط الطيران الذين شاركوا في الانقلاب الفاشل غشت 1972؛ حيث بدأت العلاقة الخفية بين امجيدو والجدة رحمة التي كلفته بشراء بمجلة آخر ساعة الأسبوعية، وقراءة ما يكتب ابنها رضا المستقر بمصر(الذي اختاره منفى تطوعيا، ص. 52..)، والضابط عزيز (ابن رحمة) الذي أصيب في حرب سيناء برصاصة طائشة، حيث بدأت العلاقة حينها مع أخيه تعرف نوعا من التقارب؛ فكانت مساعدة رضا لأخيه بمصر حاسمة، وقوية لرد الاعتبار الأسري والسياسي له.. (ص. 61 وما بعدها)…

وكثيرة هي الأحداث السياسية المغربية والعربية، التي عكست الحالة الاجتماعية لعائلة البدري. فقد كان والد عبد المجيد يراها متفوقة في جوانب كثيرة، ومتميزة لدرجة أنه كان يحلم أن يتجاوزها ابنه، غير أن مجموعة من الأحداث أثرت بشكل آخر (علاقة امجديو بنادية ابنة الحاج العربي، طلاقه، عمله، حب رجاء أختها له، اشتغاله مع رضى، قتل رضا من قبل الموساد….)

تشكل رواية “تطاون… أواصر وأشجان”، رؤية ثاقبة للكاتب الوزاني، الذي استطاع بمهارته السردية، وتقنيته في كتابتها وتحقيق التشويق والجذب، أن يجمع بين ما هو ظاهر: العلاقات الاجتماعية التي تنبئ بحدوث زلازل داخلية، والعلاقات الخارجية التي تحرك دواليب النفس البشرية، بحقدها وغبطتها، بحسدها، وحبها… ثنائيات شكلت الفارق بيت عائلة البدري وعائلة عبد المجيد. لكن دوام الحال من المحال..

إلى جانب هذه الالتفاتة، جسدت الرواية العلاقة المضمرة بين أحداث العائلتين، وبعض الحالات السياسية الخارجية، منها مه عربي عربي، أو مغربي جزائري خاصة، وما هو عربي إسرائيلي، وما ينبش في الذاكرة الجمعية السياسية المغربية؛ من وقائع، وزلازل سياسية، ورهانات، وتقلبات، سواء منها المناوئة للنظام الضابط عزيز، او الباحثة عن التغيير، كما هو حال رضا أخوه. أخوان داخل أسرة واحدة، وطرفان في منظومة سياسية متوهجة.. كما أن الحب أيضا كان له الأثر في تبليغ رسالة هذه الأواصر، التي تحولت في الغالب إلى أشجان ذات بعد نفسي واجتماعي دفين..

ناقد من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

جسد المرأة من الوظيفة الإغرائية إلى الغاية الحجاجية، “هواجس شجرة”؛ لانتصار عباس – الخليل اخنيبيلة

الخليل اخنيبيلة*    مقدمة تعرف القصة عموما بأنها “مجموعة من الأحداث يرويها الكاتب”[1]. وأما القصة …

اترك تعليقاً