الرئيسية / الأعداد / العدد الخامس والسبعون والسادس والسبعون / أعمدة ثابتة 75-76 / كتاب: رأس اللغة جسم الصحراء لأدونيس – إسماعيل فال محمد هموني

كتاب: رأس اللغة جسم الصحراء لأدونيس – إسماعيل فال محمد هموني

وخير جليس في الزمان كتاب

كتاب: رأس اللغة جسم الصحراء لأدونيس

إعداد وتقديم : إسماعيل فال محمد هموني*

 

الطبعة الأولى دار الساقي.

يواصل أدونيس الكتابة من مزاج مختلف يستظل بالآن / هنا؛ فاتحا أسهما معرفية في بناء الحوار / المحاورة للحياة واليومي وترهاتهما في تعامد معا اللغة و مضايق الكلام وقضايا الوقت المعاصرة.

في قراءتنا اليوم لمؤلفه [ رأس اللغة جسم الصحراء] نقف على الكثير من الشجون و المتاعب لكن من منظور مشاغب لا يستكين لمطلق ؛ ولا يرعوي عن ملاحقة غائب بالسؤال أو الحفر في أعماق الغياب و الغيب.

  عن المنفى نجد:

-” المنفى هو أولا غربة الإنسان عن ذاته وحريته الفكرية . هو الحجاب على العقل ورباط الأسئلة وتمويه القلق والحيرة وقبول الإذعان والتسليم بدل التعبير والمساءلة.” [ص:23].

بهذا المعنى فالمنفي ليس حيزا جغرافيا نضطر إليه تحت العسف والإكراه؛ بل هو في حقيقته موت أبدي ؛ وقتل متعمد لأنه إلغاء للإنسان بكل جبروته ؛ وفتك بعقله وقلاع أسئلته.

المنفى سطوة كبرى ضد الإنسانية وهي تقيم في تربتها الأولى حين تفقأ بصيرتها المثلى.

– ” اسم أدونيس إظهار للآخر الذي في ؛ أو هو أنا بوصفي آخر .

غير أن هذا الاسم صار إثما . عمق منفاي ؛ داخل بلادي وداخل ثقافتي . ولا يزال يثير لي المشكلات على أكثر من صعيد.”

[ص: 28]

أدونيس/الاسم اللعنة : جسارة وخسارة. فيه التحدي و النكوص . هذا هو المنفى المضاعف إذن.

 عن الغربة نقرأ:

-الشاعر / الغريب ؛ بدئيا؛ لا يقيس نفسه بالجمع الذي ينتمي إليه ؛ ذلك أنه “غريب” فيه ؛ وعنه. ثم إن الجمع ليس هو من يكتب القصيدة . إنما يكتبها الفرد الشاعر. “[ ص: 35]

الغريب شخص مفارق ومتخلف ؛ لا يشبه سوى ذاته. ليس لسانا ناطقا بغيره. إنه المتفرد و”المبعد”

الذي يكنب فرادته شعريا ؛ واختلافه إبداعيا .

– ” شعر المتنبي قطيعة وانشقاق ؛ فهو مليء بالتمزق ؛ والانتهاك ؛ والمخالفة ؛ والحيرة ؛ والمرارة؛ والتصدع ؛ والترحل ؛ والفسخ ؛ والفصم. مسكون في الوقت نفسه بحب للعظمة التي يسميها بعضهم “فحولة”؛ فيما هي نقص كامل وجذري للفحولة.

فهذه تجسيد للأنا التقليدية القبلبة ؛ وشعره هدم منظم للقبيلة والقبلية. وهي ؛ كذلك؛” أنا “صغيرة؛ أنا ارتكاس وارتداد ؛ والأنا التي يلهج بها ؛ عالية : انفتاح على الكون . هجوم واقتحام؛ نحو ما هو أعلى وأبعد.”[ ص: 38]

– الجمع خندق مليء بالسلاسل؛ يتدور أو يتكور حول” قائده” . وطبيعي أن يرفض من يخترق هذا الخندق. أو أن” يقتله”؛ بشكل أو بآخر . أولئك الذين يقومون بهذا القتل إنما هم “حراس” هذا الجمع ؛ اللغويون ؛ أو الناطقون باسمه – نظاميا – وقيما.”[ص:39]

– ” المتنبي عالم متنوع ورحب يفرض علينا أن نعيد تحديد العلاقات بين الشعر والحياة ؛ الشعر والزمن ؛ الشعر والتاريخ ؛ الشعر والبشر . وأن نجدد فهمنا لمعنى الشعر ؛ ولمعنى التجربة الشعرية .”[ص: 39]

-” الكتاب الذي كتبته مرتديا قناع المتني ؛ إنما هو نشيد داخل “غربته” القديمة وداخل الغربة الحديثة المتواصلة. نعم ؛ لايزال المتنبي صامتا.

“الكتاب “محاولة أولى لجعله ناطقا.”[ص: 40]

 عن الشعر نقرأ:

-“الشعر طريقة في الحس بالوجود ؛ وفي فهمه؛ وفي التعبير عنهما. ولا يصح النظر إليه إلا في حدود جماليته؛ في معزل عن كل بعد أخلاقي. فالشعر ؛تحديدا ؛”خرق”(يجوز له ما لا يجوز لغيره)؛فكيف يصح أن نخضعه للواجب ؛ أو لما “يجب”[ص:41]

-“كل قراءة حقيقية للشعر تميز بين طبقاته و مستوياته ؛ بين ما يقوله الشاعر بوصفه ذاتا؛ وما يقوله بوصفه آخر ؛ أو متقمصا الآخر .وفي هذا ما يزلزل الخطية – الأفقية في القصيدة؛ ما يجعلها مسرحا تتداخل فيه وتتجاذبه أصوات الماضي والحاضر والمستقبل – تاريخا وسياسة ؛فنا واستشرافا.”[ص:43]

 عن تخوم الشعر والتاريخ نقرأ الآتي:

-“لئن كان النص التاريخي نقلا للحدث ووصفا؛ فإن النص الشعري اختراق واستشراف.

التاريخ يعرض ؛ والشعر يستكشف.”[ص:45]

-“الإبداع هو الذي يضيء التاريخ ؛ وليس العكس .ذلك أن التاريخ مجرد حاضن.”[ص: 47]

– “هكذا يمكن أن يقرأ” الكتاب” بوصفه رواية – قصيدة؛ أو بوصفه شذرات أو تشظيات ؛ أو بوصفه هيكلا معماريا مقسما إلى ” غرف” ؛ بشكل يتيح لكل منها أن تكون ؛ في آن؛ منفصلة ومتصلة؛ عبر خيط هندسي جامع وجامح.”[ص:49]

-“الشعر هنا- هو “موسيقى الفكر “.

-” الشعر والفكر في ” الكتاب ” بنية واحدة في عالم من الصور.

“الكتاب”؛ بعبارة ثانية ؛ رؤية شعرية تصوغ منظومة فكرية ؛ ورؤية فكرية تصوغ عالما شعريا ”

-” الكتاب” شهرزاد شعرية […]

حكاية ماض يرويها الحاضر للمستقبل “[ص: 50]

 عن السفر والكتابة نجد:

-“سفر الذهن وسفر الحاسة لا يفترقان. التصور توأم التحسس .

والانفعال قرين التأمل .” [ص: 67]

-“أسافر كثيرا؛

يمتحني السفر مزيدا من الفقر إلى مزيد من الكشف.

لا أعرف شيئا؛

ولا أملك شيئا أجمل وأغلى من الرغبة في المعرفة.

صارع بلا توقف؛

لكن؛ ليكن الحب والحلم جيشك في هذا الصراع.

وليكن العنف ؛ بأشكاله جميعا؛ خارج المعركة.”[ص:71]

-“لا تجيء الكتابة العظيمة إلا من الذروة أو من الهاوية”[ص: 72].

كاتب من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

أما أنت يا أبي.. – غزلان صابر

أما أنت يا أبي.. /box] غزلان صابر*   فلم تكن أول رجل عرفته، بل أول …

اترك تعليقاً