
بوح الطبيعة الصامتة في أعمال الفنانة حليمة الفراتي.
محمد سعود*
حليمة الفراتي فنانة مغربية عصامية ،تتميز أعمالها بالدقة في نقل التفاصيل، ولا تختلف عن فناني الواقعية المفرطة في الاستعانة بالصورة الفوتوغرافية التي تعتمد عليها كنموذج بدل الرؤية المباشرة. والصورة الفوتوغرافية المعتمدة لدى الفنانة ليست في ملكية اي مصور فوتوغرافي بل هي من تقوم بهذه العملية بعد أن ترتب عناصر لوحاتها تفاديا لأي صراع أو انتهاك لحقوق الملكية الفردية للمصور . وبذلك تكون لوحاتها محاكاة للمظهر التفصيلي للصورة وتركز على مشاهد معينة خاصة الطبيعة الصامتة أو الميتة التي تنهل من مفردات تراثية كالفسيفساء المغربية وبعض الأواني التقليدية المرتبطة في ثقافتنا بالأعراس والمآتم، ولا تكتفي بنقل المرئي في الصورة بل تضيف عليها صورا أخرى خاصة في الخلفية. وهذا ما يستدعي أكثر من صورة للوصول إلى الصيغة النهائية في التركيب التي تبدو موحدة متراصة.

إن اختيارها الطبيعة الصامتة في أعمالها لم يكن عبثا ، ، فهذا النوع من الرسم يُنْجَز في المنازل وله استقلاله الفني ومناسب لشخصيتها التي تتميز بالعزلة . ويبقى دائما هذا النوع على طبيعته رغم اختلاف تسميته. فإذا كنا نسميه طبيعة صامتة فهو عند الفرنسيين طبيعة ميتة Nature Morte وأسلوب حياة Still Life عند الإنجليز ، وينجز هذا الصنف وفق أسلوب الفنان ومهاراته في توزيع النور والظل ولا يخلو أحيانا من رمزية وبعد اجتماعي. وهذا ما نلاحظه في أعمالها التي تركز فيها على الموروث الفني في الصناعة التقليدية التي منها ما هو للاستعمال والاستهلاك ومنها ما هو للحفظ أو للتزيين فقط وكذلك المعمار المغربي الأصيل. وهذه الميزة في الاشتغال على الكثير من المفردات التراثية دفع ببريد المغرب أن يصدر طابعا بريديا يزينه إحدى لوحاتها.

تبقى الفنانة حليمة الفراتي علامة بارزة في الفن التشخيصي في المغرب، خاصة في واقعيتها الفوتوغرافية التي هي حكر على فئة قليلة من الفنانين، لأن اغلب الفنانات في المغرب يستهويهن للتحريد أكثر من التشخيص، وحتى إذا كانت أعمالهن تشخيصية فإنها لا تصل إلى العناية بأدق التفاصيل.

فنان وباحث في الجماليات من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي