الرئيسية / الأعداد / في حضرة راهب اللون والكلمة – محمد سعود

في حضرة راهب اللون والكلمة – محمد سعود

في حضرة راهب اللون والكلمة.

محمد سعود* 

من الفقرات المبرمجة في الصالون الأدبي بورزازات في دورته الحادية عشر تم استضافة ضيوف الدورة من شاعرات وشعراء وقصاصات وقصاصين  في ورشة الفنان محمد بوخرواش التي تجاوزت في الحقيقة مفهوم الورشة لأنها عبارة عن متحف ومعرض ثابت ومتحرك في نفس الوقت، فهو متحرك لأن الفنان محمد بوخرواش  قدم أداء فنيا حيا Performance Art  ، والمثير في هذا الأداء الذي قدمه الفنان أنه يحمل لوحته التي رسمها فيقوم بقراءة قصيدة من نَظْمِه في تصويرها ووصفها. حيث يتجاور الشعر والتشكيل ويبدو كحكواتي إفريقي بزيه التقليدي يبدأ القصة من حيث انتهت.. فالنهاية هي اللوحة والبداية هي ما يحكيه عن مراحل إنجازها،، يطلب من الضيوف ترديد لازِمَةٍ بعد كل مقطع تشبه إلى حد كبير في صوتها وحروفها لازمة الرهبان البوذيين في بداية ونهاية تراتيلهم..

رغم أن الفنان محمد الخروشي لم يدرس عن هذا الفن إلا أن أداءه المميز يتوفر على كل العناصر الأساسية في تقديمه ، من زمان ومكان وجسد ومتلق.

ففي آدائه الفني  طمس الخط الفاصل بين المبدع والمتلقي. كما طمس الحدود بين الزجل والرقص وإلغناء والرسم وقدم عملا فنيا هجينا متعدد الأبعاد ، هو فن لحظي عابر له حدود زمنية تتوقف مع نهاية العرض ، يمكن توثيقها بالصورة ولكن تبقى في نهاية المطاف عملا فنيا عابرا ، إذا تكرر لن يتكرر مع نفس الجمهور الذي كان مشاركا في العرض ولا بنفس الأحاسيس والمشاعر التي كانت تغمر الفنان وهو يقدم أداءه  ، لأن اللحظية من السمات الرئيسية لهذا الفن إضافة إلى توظيف الجسد الذي برع الفنان في جعله مركز عمله الإبداعي من خلال حركاته وغنائه ورقصه لاستكشاف  هويته المهشمة وبنوع من التحدي للكثير من المعايير الجمالية السائدة ، وهو نفس التحدي الذي رفعته الحركات الطلائعية في القرن الماضي

كان هذا الأداء الحي الهجين Hybride من رسم وشعر وأداء محط إعجاب كل من حضره وسط حضرة الصمت الذي كان يكسر حاجزَه الفنان وسط المسكوت عنه في المغرب العميق.. ولم يَفُتِ الفنان قبل تقديم عرضه أن يتحدث عن اسم مكان مرتبط بالصمت إنه ورزازات المدينة الهادئة التي لا تبوح لأسرارها إلا من يعرف قيمة الصمت الذي استطاع كبار المخرجين في العالم أن ينقلوه في تحفهم السينمائية إلى كل بقاع العالم عبر بلاغة الصورة. بدورنا قطعنا مسافة للوصول إليها عبر عبق التاريخ حيث الجدران ثابتة في المكان ومتحركة في الزمان تعود لقرون مضت. تحركنا وسطها بهدوء للوصول إلى ورشة راهب الحرف واللون. واكتشفنا ذواتنا من خلال أصوات تصدح لتكسر جدار هذا الصمت.

 

فنان تشكيلي وباحث في الجماليات من المغرب

 

عن madarate

شاهد أيضاً

تأويل التاريخ في الرواية المغربية المعاصرة : رواية “وادي اللبن” للروائي المغربي عبداللطيف محفوظ أنموذجا- عبدالرزاق اسطيطو

عبدالرزاق اسطيطو *   جعل الكاتب المغربي عبداللطيف محفوظ من التاريخ المنسي لمنطقة تيسة ضواحي مدينة …

اترك تعليقاً