الرئيسية / الأعداد / مَرْثِيَّةٌ لِغِنَائِهَا الرَّعَوِيِّ..! – خديجة أمجوض

مَرْثِيَّةٌ لِغِنَائِهَا الرَّعَوِيِّ..! – خديجة أمجوض

القصائد الملقاة:

مَرْثِيَّةٌ لِغِنَائِهَا الرَّعَوِيِّ..!

خديجة أمجوض*

 

“قال لي : عندما يحرن الشعر ،أرسم فوق الحجارة بعض الفخاخ لصيد القطا”

محمود درويش: في دار بابلو نيرودا

إِنْ كَانَ جُرْحًا  سَتَرْفُو جُرْحَهَا الدَّارُ..

لَكِنَّهَا رَحَــلَتْ

عَــنْ دَيْرِهَا النَّارُ!

جُـــدْرَانُهَا الْآنَ .. مِثْـــلُ اللَّيْلِ بَارِدَةٌ

كَــأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ مِنْ حَــقْلِهِ الْــجَارُ

أَتَـــــــذْرِفُ الْغَابَةُ الْبَيْــضَاءُ ..غَلَّتَهَا ؟

أَمْ أَفْلَتَ الْقُطْنَ مِنْ عَــيْنَيهِ

آذَارُ!

***

قَبْلَ الْحَضَارَةِ

كَانَ الْوَعْلُ خِلَّ دَمِي

تَنْمُو عَلَى تَاجِهِ الشَّوْكِيِّ  .. أَزْهَارُ

وَكَانَتِ الْأَرْضُ

 فِي خِصْرِي نَدَاوَتُهَا

وَفِي فَمِي  ضِرْعُهَا الْكُحْــلِيُّ هَدَّارُ؛

عُنْقُودَ لْــوزٍ طَرِيٍّ أَجْهَــشَتْ يَــدُهُ

قُطْـــنًا

وَأَفْـــلَتَ مِنْ جَفْنَيْهِ نَوَّارُ

وَحِينَ سَالَتْ خُيُوطُ التُّوتِ

وَامْتَـلَأَتْ

ثِمَارُنَا حَازَهَا بِاللَّــــيْـلِ  إِعْـــصَارُ

بِتْنَا عَلَى قَمْحــِنَا فِي اللَّيْلِ

نَغْسِلُهُ

مِـنَ الشَّقِيقِ وَمَا أَلْقَى بِــهِ الْغَارُ

بـــِتْنَا وَكَانَتْ رِيَــاحٌ

حَوْلَ خَيْمَـــتِنَا

تَعْوِي وَقَدْ أَوْغَلَتْ

فِي اللَّيْلِ أَسْرَارُ

حَــقْــلِي الْحَصِيدُ

يَنَامُ الْآنَ مِلْءَ غَدٍ

تَسَلَّقَتْ عُودَهُ الْمَــــكْسُورَ أَوْتَـارُ

تَرَكْتُ فِي غُصْنِهِ الْمُلْقَى

 رَبِيعَ دَمِي

نَارًا تُهَلْوِسُ فِي الْغَابَاتِ:

“آذَارُ!

اُنْظُرْ إِلَى تَاجِكَ الْمَهْجُورِ

قَدْ نَبَتَــتْ بِعُــودِهِ

وَرْدَةٌ بَيْـــضَـــاءُ مِعْطَارُ

آذَارُ ..  لَمْ تَنْسَ   طَعْمَ اللَّـــوْزِ

فِي شَفَةٍ

فَكَيْفَ تَنْسَى شِفَاهِي

 أَيُّهَا الْجَارُ؟!

وَكَيفَ تَحْرُنُ  ..  كَالْوَعْلِ الْجَرِيحِ إِذَا

مَا نَقَّرَتْ قَرْنَهُ

 الْمَنْخُوبَ أَطْيَارُ”

اَلطَّيْرُ كَالْفِكْرَةِ الْخَضْرَاءِ مُرْبِكَةٌ

إِذَا تَأَمَّلَ فِي  أَثْدَائِهَا الْغَارُ

دَعْنَا نُفَتِّشُ عَن أَرْضٍ

وَعَنْ وَطَنٍ

يَحْيَا بَعِيدًا عَنِ الْغَارِ الَّذِي اخْتَارُوا

***

سَأَرْفَعُ الصَّخْرَ

  عَنْ غَارِي

الَّذِي سَقَطَتْ دَهْرًا عَلَى نَبْعِهِ الطِّينِيِّ

 أَحْجَارُ

سَأَذْرَعُ الْغَابَ تَحْتَ اللَّيْلِ

 بَاحِثَةً

لَعَلَّهَا .. نَبَتَتْ فِي الثَّلْجِ أَزْهَارُ

اَلرِّيحُ تَرْفَعُ فُسْتَانِي

 وَتَجْلِدُنِي

وَالثَّلْجُ غَابٌ مِنَ الْغَيْمَاتِ

مِدْرَارُ

سَأَجْمَعُ الثَّمْرَ وَالْأَزْهَارَ

رُبَّ غَدٍ

تَعُودُ فِيهِ إِلَى إِكْلِيلِنَا النَّارُ

 

شاعرة من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

من اليابان إلى المغرب… مين ميكوز- لبنى منان: قراءة مقارنة – محمد بنفارس

هايجن قرات لهن / لهم محمد بنفارس*     تقديم بعد صدور أنطولوجيا هايكو العالم …

اترك تعليقاً