صدور كتاب جديد للكاتبة المقدسية هناء عبيد “يوميات في شيكاغو”

صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع هذا العام 2025 كتاب “يوميات في شيكاغو” للكاتبة هناء عبيد، ويقع في 148 صفحة من القطع المتوسط، وهو الإصدار الخامس لها بعد ثلاث روايات هي على التوالي، هناك في شيكاغو، منارة الموت، ثرثرة في مقهى إيفانستون إضافة إلى مجموعة قصصية قصيرة جدًّا بعنوان شقائق النعمان.
العنوان كما هو واضح، يعكس أحداث ووقائع يومية عاشتها الكاتبة في شيكاغو، حيث تقيم حاليًّا، أما الغلاف، فهو من تصميم دار فضاءات للنشر والتوزيع، وتظهر فيه شيكاغو بمبانيها الشاهقة ومعالمها المعمارية المشهورة، وهي محمولة على رأس سيدة تمثل ساردة اليوميات.
أهدت الكاتبة إصدارها إلى والديها رحمهما الله وعائلتها والشاعر جميل داري، وكل من زرع بذرة خير في روحها.
استهلت الكاتبة أحداث كل يوم بعنوان منفرد يتماشى مع وقائع الحدث مع ذكر تاريخها.
اشتملت اليوميات على تجارب مرت بها الكاتبة في أزمنة مختلفة مع ربطها بالحاضر، فتناولت حكاياتها اليومية خلال جائحة فيروس كورونا، ومدى تأثيره على سير الأحداث في شيكاغو بل والعالم بأسره حين أصبح كقرية صغيرة تتشابه فيها شؤون الحياة المختلفة، حيث الشعور بالخوف، والتعليمات الصارمة الّتي فرضت على الناس، مثل الحجر الإجباري، واتداء الكمامات، وغسل المواد التموينية، وما نتج عن ذلك من آثار سلبية وإيجابية. كما أشارت الكاتبة إلى ما يسمى بنظرية المؤامرة الّتي تزعم بأن الفيروس خدعة ابتدعها أصحاب السلطة، في خطوة منهم للحد من عدد سكان الأرض. كذلك سلطت الضوء على دور الإعلام الفاسد في نشر الأكاذيب والأخبار المضللة والإشاعات ومحاولته غسل الأدمغة.
تنقلت الكاتبة بين ذكريات شقاوة الطفولة وبعض مغامرات الشباب في البلدان الّتي أقامت فيها أو زارتها؛ لتصبح الأماكن إحدى مرتكزات هذه اليوميات، وقد عنونت إحداها ب “القدس، عمان، شيكاغو، أبو يوسف”.
شاركتنا الكاتبة أعمالها اليومية الروتينية في الزراعة، الطبخ، التسوق، والكتابة، مشيرةً إلى دور المثابرة في إتقان أي عمل، فبعد أن كانت تصف يدها بالسّوداء نتيجة عدم إتقانها الزراعة، أصبحت مزارعة ماهرة وتلوّنت يدها بالخضار، كما تنوعت مهاراتها في فنون الطبخ الّذي لم تكن تحبه سابقًا.
وخلال جولات التسوق أخذتنا معها إلى أهم الأماكن المشهورة في شيكاغو، مثل المولات، المكتبات، متاجر مواد البناء وغيرها، شاركتنا أيضًا الحديث عن كتاباتها الأدبية، وعرفتنا على أول رواية صدرت لها “هناك في شيكاغو” كما وضحت علاقتها بالأدب والأدباء، وسلطت الضوء على بعض العلاقات الشائكة في هذا المجتمع المصغر، مرجعة السبب إلى الغيرة والحقد والحسد بين الكتّاب، وأشارت إلى بعض المتسلقين الّذين يستغلون الأسماء المشهورة في محاولاتهم للوصول إلى القمة.
كان لوجع الغربة مساحة خاصة في اليوميات، وهو موضوع تتناوله الكاتبة بجدية ضمن مشروعها الأدبي، اصطحبتنا معها عبر مشاعر الوحدة المؤلمة الّتي يعيشها البعض، خصوصًا خلال المناسبات الدينية، مثل شهر رمضان الكريم وعيد الفطر وعيد الأضحى؛ رغم محاولات الجاليات العربية خلق الأجواء المناسبة لذلك، من خلال تعليق الأضواء والأهلة والزينة في المنازل، وصناعة الحلوى التقليدية كالقطايف والكنافة، وارتداء الملابس التراثية، وإقامة الشعائر الدينية.
لم تخل اليوميات من رصد بعض الأحداث السياسية الّتي شهدتها شيكاغو وغيرها من المدن الأمريكية، ومدى تأثرها بالسياسة العالمية، ومن الأمثلة البارزة على ذلك، الاحتجاجات العالمية الّتي اندلعت بعد مقتل المواطن الأمريكي من أصول إفريقية جورج فلويد على يد شرطي أبيض بدم بارد، وما نتج عن ذلك من تأثيرات على الرأي العام المحلي والعالمي.
عرجت الكاتبة على بعض المدن الأمريكية، وكان لمدينة شيكاغو النصيب الأكبر، حيث قدمت لنا لمحة عن تاريخها، وأبرز أماكنها المشهورة، وعلاقتها ببقية مدن أمريكا.
“يوميات في شيكاغو”، تجارب عايشتها الكاتبة، ونقلت لنا أحداثها بكل مصداقية؛ لتسلط الضوء على الجوانب المشتركة في المشاعر الإنسانية، فلعل فيها الفائدة والموعظة. جاءت النصوص بلغة أدبية سلسة، مزجت بين الفكاهة والجدّ، تخللتها نفحات من الأمل والتفاؤل، حيث خُتم كل نص بعبارة: “غدًا سيكون أجمل بإذن الله”.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي