مفاهيم وأسماء
سيدي قدور العلمي العاشق أرضاً وسماءً أو الشاعر المفتون بالجمال والجلال[1]

عبد الله الطني *
| ° وهو ياسيدي: عشْقْ الْجْمالْ طَبْعْ اغْريزْ افْى مَنْهُ البيبْ.
° ياعاشَقْ صونْ اهْواكْ فَحْجابه من ديوانْ سيدي قدور العلمي |
تقديم
المفهوم هاهنا هو مفهوم الجمال والعشق المركب، أما الوجه والاسم الحامله فلن يكون سوى سيدي قدور العلمي العاشق أرضا وسماءً، أو الشاعر المفتون بالجمال والجلال.
وقبلْ الحديث عن تجليات العشق المركب لدى الشاعر المغربي المتصوف سيدي قدور العلمي ودلالاته الإبداعية والجمالية، لابد أن نؤطره ضمن خصوصيات هذا المفهوم لدى الشعراء المتصوفة؛ حيث أن الخطاب الصوفي يتميز بالقدرة على إعادة تشكيل دلالات التجربة الوجودية للإنسان، بل حتى دلالات المفاهيم واللغة بشكل عام، وبالخصوص مفهوم “الجمال” و”الحب” و”العشق”، وجعلها تتجاوز الدلالة الجسدية العادية، والإرتقاء بها لتصل إلى حد التماهي مع المعشوق، في إطار عشق تتماهى فيهِ الحقيقة بالمجاز. والذّات المحددة في شرطها الجسدي بالذات المطلقة في امتداداتها العاشقة للكمال، سواء تعلق الأمر بعشق الذات الإلهية، أو الرسول ص أو أولياء الله الصالحين رضوان الله عليهم، أو المرأة، من مرحلة الوجد والهيام إلى مرحلة الإتحاد والتجلي و الإشراق.
بهذا الصدد يقول أبو زيد البسطامي (188ه – 261ه ): عن عشقه لخالقه وتواشجه معه” توهمت أني أذكرهُ وأعرفه وأحبه وأطلبه. فلما انتَهيت رأيْتُ ذكره سبق ذكري، ومعرفته سبقت معرفتي، ومحبته أقدم من محبتي ”
وهذه ربيعة العدوية (100ه- 180ه ) تشرق بحضرة محبوبها المطلق وتقول: ”
عرفتُ الهوى منذ عرفتُ هواك وأغلقتُ قلباً عما سـواك
وكنت أُناجيك يامَـــنْ ترى خفايا القلوب ولــسنا نراك
أحبك حُبّين حُبُّ الْــهوى وحُبٌّ لأنك أهــــلٌ لذاك
فأما الذي هو حب الْـهوى فَشغلي بذكرك عمن سواك
أما الـذي أنت أهلٌ له فَكشفك لي الحجاب حتى اراك
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي ولكن لك الحمد في ذا وذاك
وذاك الجنيد الحالم بالوصل والتجلي، كأنما كان يطفح عشقا وهو يقول: ” المحبة سكرٌ لا يَصْحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه.
وهذا الشاعر المتصوف ابن منصور الحلاج ( 244ه – 309ه ) يناجي الخالق سبحانه وتعالى في صورة حميمية بَليغة وهو يقول:
عجبت منك و مني يا منية التمني
أدنيتني مِنْـــكِ حتى ظننتُ أَنـك أَنِّي
وغِبْتُ فيِ الوُجدِ حتى أَفْنَيْتَني بِكِ عـني
يا نِعْمَتِي فيِ حَيَاتِي ورَاحَتِي بعد دَفْني
مـــالي بغيركَ أُنْسٌ من حيث خوفي وأَمْنِي
يا من رياضُ مَعَانِيه قَدْ حَوَتْ كل فني
وإن تَمَنَّيْتُ شيأً فأنت كل التَّمَنّي
ويقول في قصيدة أخرى:
والله ما طَلــعتْ شمس ولا غَربتْ إلا وحبك مقرون بأنفاسي
ولا هممتُ بشرب الماء مِن عطشي إلا رأيتُ خيالا منك بكأسي
هذا هو السرب المحلق في أعالي الحب الذي ينتمي إليه الشاعر المتصوف سيدي قدور العلمي، والذي عبر عنه بلغة لا يجيدها إلا المغاربة، وهي لغة ديوانهم الذي يسمونه الملحون.
فمن هو هذا الشاعر وكيف تجلى في عشقه المركب والتكاملي الذي يجمع بين اشتهاءات الأرض واشتهاءات السماء، بين منطق الجسد ومنطق الروح، بين هالة الجمال و هالة الجلال؟
1 – العشق التكاملي لسيدي قدور العلمي
إن الحديث عن عبد القادر ابن محمد بن احمد بن أبي القاسم الإدريسي العلمي الحمداني، (1154ه الموافق 1742م – 1266 ه الموافق 1850م) المشهور اختصاراً باسم سيدي قدور العلمي، هو حديث عن علامة مضيئة من علامات تراث العاصمة الإسماعيلية، و كذا العاصمة العلمية بل عن ذاكرة أثيلة للثقافة المغربية، حيث أصبحت العديد من أقواله الشعرية أمثالا يوظفها المغاربة في تداولاتهم اليومية والحياتية؛ وهو حديث من جهة أخرى عن كائن مركب يجمع بين شعر الملحون والتصوف، بل هو مؤسس الزاوية العلمية بمكناس بمكان ضريحه بزنقة سيدي بوطيب بنفس المدينة، و التي لا يزال اشاعها و مريدوها موجودين منذ زمنه الى الآن، وبين عشقه المترامي الأطراف الذي يجمع بين عشقه للخالق سبحانه وتعالى وعشقه لرسوله المصطفى، وأولياء الله الصالحين، ولمظاهر الجمال في كون الله و في طبيعته، وفي المرأة التي تَحوزُ في مواصفها كل معاني الجمال، والتي لَعِبَتْ دورا كبيراً في تربية الذوق الجمالي لدى الإنسان، ووراء كل مظاهر الإبداع لديه، إن لم تكن هي التي لعبت دورا كبيراً في صناعة التاريخ والمجتمع، و”ابتسامتها تبني حضارة بأكملها” على حد قول أحد الحكماء الإغريق، و”اليد التي تهز المهد قادرة على هز العالم” على حد قول نابليون.
لقد استوقفتني وأَنْطَقَتْنِي روح سيدي قدور العلمي، ليس من خلال سيرته الغنية بالفتوحات والكرامات والأمجاد فقط، بل، وبالأساس، من خلال ديوانه الشعري الذي يعتبر مدرسة متكاملة، متعددة الدلالات والأبعاد. وبهذه المناسبة نشكر أكاديمية المملكة المغربية على جمع وإعداد أشعار هذا الشاعر المغربي الكبير ضمن موسوعة الملحون[2] في ديوان يصل إلى 515 صفحة من الحجم الكبير، وهو المرجع الذي اعتمدناه في هذه الدراسة.
إن المتأمل لهذا الديوان سيجده مكوناً من حوالي خمسة وخمسين قصيدة متفاوتة الطول، تصل أطولها إلى 435 بيتاً شعرياً (جمهور الأَولياء) وأقصرها إلى 18 بيت شعري (أم الغيث). وهي قصائد موزعة، حسب أغراض أو موضوعات مثل: التصليات، والمدائح، والتوسلات، والتأملات، والأدعية، والحِكَمِيات، والربيعيات، والعشاقيات، ومختلفات.
وضمن خانت التصليات نجد له أربعة قصائد وهي “ا لشافي “، و ” نجينا ياخير الهادي”، و ” الإستغاتة “، و ” الشمايل “. وأحصينا له في المدائح تسعة قصائد، الأولى في مدح المولى إدريس (الإدرسية)، والثانية في مدح سيدي عبد القادر الجيلالي، (الجيلالية)، والثالثة تغنى فيها بأمجاد وكرامات مولاي عبد السلام بن امشيش ( المشيشية)، و الرابعة في الانتصار لأولياء الله بشكل عام (جمهور الأولياء)، والخامسة في الوالي سيدي بوزكري، والسادسة في مولاي عبد الله بن أحمد، والسابعة في الهادي بنعيسى، و الثامنة في مولاي بوشتى الخمار، و التاسعة في مولاي علي بوغالب.
وفي موضوع التوسل يمكن الإشارة إلى قصيدته الشهيرة ” يامن ابلاني” وضمن قصائده في مجـــــــال التأمــــــــلات، تستوقفنا قصائــده الثلاث: ” الفـــــــــرج، ” و ” الجــــوهرة “،أو” أمن ضامه الزمان “، و ” القلب “.
ومن أدعياته: قصيدة ” غيث الهمام “، ومن حكمياته المشهورة ” التاتية “، و ” الميمية ” أو ” زال تقليده “، و ” الصّرخة “.
ومن عشاقياته تستوقفنا حوالي ثلاثين قصيدة: وهي كما رتبها المحققون: الجافي1 و 2، مزّين اوصولك، اخديجة، تاج الريام، ورقت مول الحب، ارقية، افضيلة، الباتول، الخد الذهبي، الرافة يا سلامي، الساقي، الطاهرة، الغيبة، المزيان، النهار، أم الغيث، أنا افعارك، حجوبة، دابل لعيان، لغزيل، دامي شرادة، الصايلة، طامو1، طامو2، فاطمة، قال المزيان، قامة لعلامْ، كلثوم ، كيف يواسي، يا مسعدها ليلة.
أما فيما يتعلق بالقصائد المدرجة ضمن خانة المختلفات فتستوقفنا قصيدة «الدار ” التي يوثق فيها حكاية الدار التي سلبت منه، وقصيدته ذات النفس الاجتماعي الحقوقي التي تحمل عنوان ” ناقص لبضاعة تالف ” وأخرى في جمال طبيعة ضواحي مكناس وهي المسماة ” ورزيغة مكناس ” وآخرى في الانتصار للقيم الجمالية وهي القصيدة المعروفة ب ” ياعاشق صون اهواك ” وغيرها في طبائع اليهود، ضمن خانة «الإسرائليات “.
2 – تجليات العشق التكاملي لشاعر الجمال والجلال
1-2 في معنى الحب ودلالاته:
قبل أن يبوح بأسرار عشقه وتجليات هذا العشق لديه، يستوقفنا الشاعر سيدي قدور العلمي ليكشف لنا عن أسرار العشق في حد ذاته وعن مواصفات وحالات العشاق، وكأنه يُسَبّقُ نَظرية العشق عن تطبيقاته، والطبيب الكاشف عن العلة قبل المعلول.
فلنستمع إليه وهو يحلل مفهوم الحب في قصيدته التي تحمل عنوان ” من صرخته لحماه اقْريبة ” [3]
عَشْقْ الْجْمالْ طَبْعْ اغْريزْ افْى منْهُ الْبيبْ
ديما امْعاهْ نَعْتْ احْبيبه كَالْمَسْكْ الدّكي في جيبه متْعاهْدة النَّفْسْ ابطيبه
[…] [4]
الحُبْ فَنْجَلْ ارْحيقه لذة لَلشْريبْ
وَاللّي احْلاتْ ليهْ انْشَوْته ودْرَكْ فالْمْليحْ اشْهَوْته تَبّتْ حُجْته ودْعَوْته
[…]
بَحْرْ الْهْوى ارْكوبه فيهْ السَّرْ الْعْجيبْ
امْعَ افْراتْنه واكْلاحه وعْواصْفه اوْ هَوْلْ ارْياحه وزْلازْله اوْ رَعْدْ اصْياحه
[…]
الْحُبْ ليهْ كمْ منْ صيفة ابدايْته اسْرارْ الْطيفة ونْهايْته اشْرارْ اعْصيفة
[…]
وزْوابْعْ الْهْوى فيها الهَيَّنْ والصّْعيبْ
مَنْهُمْ منْ ايْجي بَكْروبه وَوْساوْسه اوْ عَجْبْ اعْجوبه يبلي النفوس بعد ايْتوبوا
مَنْهُمْ سهل مرطوبْ يأتي افْزَيْ محْبوبْ
يَطْفي اشْهوبْ كانتْ فالصّدْرْ الْهيبة
[…]
طَفْحْ الشْبابْ فالْعاشَقْ وعْداره امْشيبْ
لَمّا احلاتْ ليهْ انْشَوْته شَرْبه وسْراتْ في ادْواخَلْ قَلْبه شيبُه اغْبا افْسَطْوةْ حُبّه
مهما احْبا اعلى البابْ ورْفَعْ ليهْ لحجابْ
يلْقى اجوابْ طِيّبْ بالْفاظْ اعجيبة لو كتْمه وخْفاهْ كالْعْطرْ يعبقْ طيبْ اشْداهْ
ويتوغلْ شاعرنا سلطان العشاق في توصيف ” أخلاقيات الحب ” متجاوزا بذلك ابن حزم الأندلسي صاحب ” طوق الحمامة وظِل الغمامة في الألفة والأُلاَّف ” [5]، حيث يرفع مواله الشعري في قصيدته المشهورة ” يا عاشق صون اهواك فحجابه ” [6] :
منْ داقْ منْ اطْعامْ الحبْ وشْرابُه
وسْطابْ لَدْته ونْشَوْته وسْرى افْمُهْجْته وسْكرْ حتّى غابْ
شَمْسه شَرْقَتْ عنْ داجْ غَيْهابُه
ودْعى الغرامْ لْطاعْتْ الْمْليحْ بالصْوابْ وُ حسن الأداب
ياعاشقْ صونْ اهواكْ فحجابه
ورْضى احكامْ منْ تهْواهْ وُ طيعه اوْ كونْ عبْدْ امْلازمْ فالْبابْ
ويعترف في قصيدة له تحمل عنوان ” البستان ” [7] بكونه أصبح مسكونا بالجمال حتى النخاع، حيث يقول:
حُبْ الزّينْ افْناني رهّفْ مهْجْتي وضْحيتْ ارْقيقْ الْبْدانْ
منْ يَسْمعْ قول لْساني يحْسَبني امْسَلّي وَحْبيبي فمْكانْ
[…]
عشْقي ماهَنّاني وَلَفْتْ بالْمْليحْ ايْواصَلْني للـــــــــــــــــــــــمْكانْ
وِيْغَدرْ كِســــــــاني ويْحُزْني اعلى صَدْره تَتْفاجى لمحانْ
ويضيفْ في قصيدة آخرى تحمل عنوان ” ورقة مول الحُبْ ” [8]
وَرْقَةْ مولْ الْحُبْ ساقْطة ديما ناحلْ كُلْ يومْ تنْظَرْ لونه يصْفارْ كنْ اعْليلْ
ما يوجدْ راحة في اعْضاهْ ايْضلْ ايهومْ فالنْهارْ وِيْباتْ اِيْقَسّمْ الْبْهيمْ ابْزفراته
بعْد هذا التّوصيفْ للعشق والعُشّاقْ، ينتقل إلى تجليات عشقه لمن أحبّهمْ وتفانى في حبهم، وفيما يلي عيّنَة من هذه التّجليات.
2-2- في الحب الإلهي
في هذا الإطار يمكن القول أن عشقه للذات الإلهية وصفائها الوجودية والكمالية وديباجة كل قصائده في رسول الله وأوليائه الصالحين في قصيدة ” الإستغاتة ” [9] وهي القصيدة الأولى في الديوان حيث يقول في مطلعها:
بسْمْ الفتّاحْ المعبـودْ ربْ لَوجودْ لقْديمْ الْوْدودْ الدّايمْ الرْشادي
الْحْليمْ الحقْ الموجودْ واضْحْ الجودْ لَعْظيمْ البَرْ الْمقصودْ لَلْعْبادي
ويقول في قصيدة ” الجيلانية” [10]، مبرزاً ألطافْ اللهْ تعالى في صنعه وتكوينه لمخلوقاته وصُحْفِهِ الجميلْ:
سَتْعَدْتْ ابْدايْمْ الْـبقا ذو الْاِحْسانْ منْ كَوَّنْ صُورْتي اوْ لاَ قَطْ انْساني
الرّحْمانْ الرْحيمْ الْـحْليمْ الحَنّانْ منْ يَسَّرْ لي امْصـابْحي قبْلْ انْشاني
ازْددْتْ اضْعيفْ عاري الجُتُّة عجْزان بَرْ ابْضُعْفي اوْ صانْ جَسْمي واكْساني
[…]
وَعْطاني السَّمْعْ وَ الْبْصَرْ وَضْيا لَدْهانْ وطْعَمْني باسْطْ النّعايَمْ وسْقاني
يَسَّرْ لي النُّطْقْ وَ الْـفْهامة والتَّوْنانْ وضْحيتْ انْحُقْ زايْدي مَنْ نُقْصاني
[…]
نَشْكُرْ فَضْلـه ونْتَرجى خيره لَلْآنْ يَصْلَحْ أمري اكما احْفَظْني اوْ نَجّاني
ويُعْرِب في قصيدة ” الفرجْ” [11] عن روح تعبدية توحيدية عالية في علاقته بخالقه ذي العزة والجلال، حيث يقول:
لاربّْ غيرَكْ اقْريبْ امْجيبْ في كُلْ حينْ يُصابْ
انْتَ الْجْليلْ وانْتَ الْحَيْ الْمَعْبودْ ربْ غَني راحَمْ ودودْ احْليمْ مُعْطي جَيَّدْ موجودْ
[…]
أيا سيدي: يا دايْمْ الْبْقا لا تَغْلَقْ بينْ اوْ بينكْ ابْوابْ
سَلْتَكْ ياللَّهْ باسْمْ الجلالة والصُّحُفْ الْمُنَزَّلة امْعَ الْمْشايَخْ وَالبُدالة
وَ اهلْ الْحالة
ضَوّي ابْنورْ لِيجابة ظَلْمَةْ ساكْني النّاكَدْ
يامنْ اسْتاجَبْ الْدعْوةْ يونسْ وَالْحْليمْ داوُدْ قَلْبي اتْطَرَّدْ اهْواله
حُرْمةْ بنْ ادْهَمْ وُ الْفارابي والذْكي الْحَلاّجْ
حاشا ايْخيبْ منْ يَحْسَنْ ظَنّه فيكْ يا كْريمْ الْكُرامة غيثْنا ابْفراجْ
وفي مناجاة أخرى لربه، طافحة بالامتنان والإعتراف والإبتهال، يقول في قصيدة:” الهمامْ ”
يا مَنْ ابْسَطْ الأرْضْ وُاجْرى اخطوطْ لنهارْ والسْما زِيَّنْها بنْجومْ مسْتْتيرة
وَاتْرا لَبَّسْها مَـنْ كُلْ لونْ مَسْرارْ منْ لْقاحه ابْلَنْسامْ الذْكِيّة لعطيرة
وَالْثْمارْ الْمَسْدولة منْ اطْنابْ لَشْجارْ والرّيحانْ بَحْداقه اعراشْ مُستديرة
وَالْخْلاَيَقْ وعْدادْ ارْزاقْها اوْ لَعْمارْ وَالنْسايَمْ الاَّ يحصي لْسانْ شاكَرْ
وِيلى اسْبَقْ في عَلْمكْ لَلْغَرْبْ شومْ وَكْدارْ ايْكونْ لطْفكْ بَجْميعْ المومْنينْ دايرْ
[…]
يامنْ رَصّى اجبالْ ورْصَدْها بَصْخورْ وبْحورْ الطّامْية ابْقَهْره مَحْصورة
ما يَرْشَفْها احْفيرْ مــا يَمْنَعْها سورْ وَفْراتَنْ موجْها في ماها مكْسورة
وحْجَبْ ضَوَّ النْهارْ بَظْلامْ الدّيجورْ وهْزَمْ لَغْسيقْ بالْفَجْرْ باهي الصّورة
يا عالمْ ما ابْدا ما تَخْفي الصْدورْ سَلْتَكْ بامْلاَيَكْ الْحْجوبْ الْمَشْهورة
احْفَظْ ذاتْ الْهْمامْ منْ كُلْ اضْرورة
2- 3 في حب الرسولْ
وإذْ نَكْتفي بهذا القدر من تواشجاته الإلهية، نؤكد أن لرسول الله حضور قوي في مُنجزه الشعري سواء في سياق تواشجه الوجداني مَع أولياء الله الصالحين، أو في سياقات أخرى، ونستعرض منه بعض العينات، ونبدأ بهذا المقطعْ في جمال خَلْقه وخُلقه صلى الله عليه وسلم ويربط بين حبه وحب خالقه، حيث يقول في قصيدة ” الإستغاتة “[12]:
منْ ايْحَبْ اللّهْ بَهْواكْ حَقْ يَوْقيهْ وُشَمْسْ حُسْنكْ ايْوَهّجْ له فالْحْشا اسْناها
اعلى امراتبْ لَدْراجْ الرَّاقْية ايْعَلّيهْ في احْضَرْتكْ العَلْيا المنْتْهى اضْياها
منْ ارْياضْ اجمالكْ ثَمْرْ لُوصولْ يَجْنيهْ اكْرايْمَكْ يَسْتَبْشَرْ بَحْسانْ مُلْتْقاها
لكن حضوره القوي والجارف لاحظْناه في أربعة قصائد طافحة بحب المصطفى وعشق شمائله والإيمان بكراماته ومعجزاته، هي قصيدة ” الشافي”، وقصيدة ” غيتنا يا خير هادي”، وقصيدة ” الشمايل “، وقصيدة ” جوهرة “. يقول في قصيدة ” الشافي “[13]:
يا الشّافي بَحْكمْتكْ حالْ كُلْ مَضْرورْ اشْفي اعْلايَلْ ذاتي منْ ذا الْوْجاعْ تبْرا
طَهّرْ ادْواخلْ قَلْبي منْ اجميعْ لكدورْ اكما طَهّرْتْ اقْلوبْ الصّادقينْ اهل الْبَشْرة
[…]
يا مَنْ جانا ابْشيرْ بالْهُدى ونْديرْ منْ يَقْدَرْ يَحْتْكي اوْصافْ ليكْ اكْثيرة
جاوزْتْ اعلى اذنوبْ كعْبْ ابن زُهَيْرْ لمّا مجَّدْ اجـمالْ ذاتك لَعْطيرة
لكن لقبولْ منّكْ ياضَيْ المُنيرْ خَلّيتْ اهْدِيْتي اعْلى الْوَصْفْ اقْصيرة
وانت سيدْ العرب معدَنْ الخيرْ انت اَلْمخصوصْ بالشْفاعة والخيرة
كنْزْ الدّنْيا اوْ عزّ دارْ الأَخيرة
إلى أن يقول في نفس القصيدة:
اعْرَفْتْ وتْحَقَّقْتْ وَتْيَقَّنْتْ يا الْمَحبوبْ بينْ انت كنز الاسْرارْ والْمْواهَبْ
منْ عَظَّمْ جاهَكْ انْزلْ في امْقامْ مهْيوبْ وُ منْ افْضَلْ جاهَكْ نلت القصْدْ وَ الْمْراغَبْ
الْخيرْ فيكْ وُ في أُمْتك ياطيب القلوبْ احديث هذا ظاهرْ يدْريهْ كُل راقبْ
[…]
اسقاكْ مولاك ابكاسْ الوحي فوق لاَفاق وُدَوّْقكْ ودْ لاّ قَلبكْ اعزيزْ داقه
وهْدى لك التّاج الرّاقي واللّوى والبُراقْ وعليك ضو النّور اتْجلّى ابْتَشْراقه
[…]
اوْصاف تَعْظيمَكْ فيهْ اِيْحيرْ كُلْ وَصّافْ وُلا ايْوَصْفه اعْشورْ اجْمالكْ الشْريفة
في احْقيقَةْ تمجادَكْ تنْدْهلْ العرّافْ ماخَلقْ مولانا منْ شابْهكْ في صيفة
الشمس من نورك شرقتْ ابدون خلاف وَالْقْمَرْ يتْخَجّلْ منْ ذاتكْ النْظيفة
الصْلاة والسّلامْ اعلى النْبي الْمبرور اعداد ما خلق الله امْياتْ ألفْ مرّة
ويزداد فيض عشقه لنبينا الكريم في قصيدة ” الشمايل “[14] عندما يقول:
سارْ ينْتْقَلْ نورْ الهْدى زين الــزّينْ في اصْلابْ الطّاهْرينْ بَحْكمْةْ الْمَنّانْ
كيفْ ابْلَغْ اسْريعْ بالْعز وُتمكينْ لَرحامْ بازغ الثّنى جدّه عـدنانْ
منْ عدْنانْ صارْ ينْتْقَلْ لَصْلابْ اخْرينْ لأبو طالب رايس اجْواد العَرْفانْ
منْ صلبْ الصلبْ عبد الله بَبْيانْ
[…]
امن الرضى دار له ………..ترضا راضي مرضي ارضاه بالرّاضي راضي
من التواضع دارْ له اقْبا وَقْضا في اعبيده اكما اقضى ولا مَثله قاضي
اِيْديه من السْخا اجْعلْهُم له خفضا من مادّة الْحْرامْ بَتْنينْ أَحفّظي
جُوادْ اكريمْ اكما البَحْرْ الْفَيّاضي
[…]
اسْمه مكْتوبْ اعلى العرشْ حقْ واللّوحْ وَسْم المولى سبْحانه اعتيق لَرْواحْ
اعلى الكرسي مَكْتوبْ اصْحيحْ حقْ مَوضوحْ وعندْ بابْ الجَنّة مَرْوي اعلى الشُّرّاحْ
صاحبْ الْمُعْجزات الْهاشْمي الْمَمْدوحْ كنزْ لَغْنى عينْ الرّحمة سيدْ لَمْلاحْ
الصلاة والسّلامْ اعلى النْبي العدنانْ سيدنا مُحمدْ وَالرْضى اعْلى انْصاره
ونختم هذا التواشج الشعري الملحوني لشاعرنا مع محبوبه ومحبوب الأمة، متوجها الى كل من يشاركه هذا الحب، بهذا المقطع من قصيدته الموسومة ب: “جوهرة “[15]، وهي قصيدة طويلة تتكون من 232 بيت شعري يقول في مطلعها:
زاوَكْ افْحُرْم النْبي عُمْركْ ما تَحتاجْ اتْفوزْ افْلاَخْرة اوْ تَقْضي فالدَّنْيا حاجة
مولْ الآية الباهْرة والْحَكْمة والتّاجْ إيْمامْ الأنْبْيا لَحْبيبْ اعْظيمْ الدّراجة
مولْ الْبُراقْ حقْ وَ الْخاتَمْ و الْمَعْراجْ صاحْبْ الْقْضيبْ واللّوى والنّاقة الْمبْلاجة
اَللّي رَتْقى لمَنْزْلة منْ نورْ الْوَهّاجْ ومْعَ الْحقْ الْجْليلْ في ابساطْ العزْ اتْنجا
آمنْ ضامه الزْمانْ وَالْوَقْتْ اعْليهْ احْراجْ اقْصَدْ سيدْ الرْسولْ كُرْبَكْ دغْيا يَتْفاجا
2- 4 في محبته لأولياء الله والتواشج معهم شعراً
ومن مقتضيات الحب المركب للشاعر المتصوف سيدي قدور العلمي أنه يقرن دوما بين حبه للخالق سبحانه وتعالى وحبه لرسوله وصَفِيِّه محمد “ص” وحبه لأصفيائه من أوليائه وناشري رسالته، ونذكر من بينهم المولى ادريس، سيدي عبد القادر الجيلالي، سيدي عبد السلام بن مشيش، مولاي عبد الله بن احمد، سيدي بوزكري يحيى بن محمد الجراوي المراسني، ومحمد الهادي بنعيسى الادريسي الحسني مؤسس الطريقة العيساوية.
يقول في المولى ادريس في قصيدة له تحمل عنوان “الادريسية” [16]وهي قصيدة متكونة من 121 بيت شعري.
[ يا احفيد المصطفى يا لغَوْتْ الهْمامْ غيثنا يامولاي ادريس الكْرَايمْ
يالأمير المْأَيَّدْ بعز التقريبْ للزهرة الطاهرة ما اشْبَه التَّدنِيس
مَنَّكْ يَسْقي الغَوْتْ و الجَرَسْ النجيبْ و إِمامْ الوقت عند بابْ احْمَاكْ اجْليِسْ
سامَعْ ومطيعْ مَسْتَمَرْ للأمْرْ وجِيبْ يقضي الحاجة لكُلْ زايرْ لاَ تَعْكِيسْ
[…]
أَيا مول المقام المُنِيرْ الوَهَّاجْ كبْدَر ارْخْى امْنَارتُه في داج اغْلِيسْ
نَحْتْ امْقام الشريفْ بالحُلَّة و التاج سُلْطان بْجَارْيَة اوجيبة راح اعْرِيس
و لبس من كل حُلَّة حُسْنْ ادْباجْ ابيض و صفر جلنار أو خْضَرْ اسْلِيسْ
و اصْبَحْ كنزُه كما البَحْر يَرْمي بَمْواجْ طالب دينارْ من اسبيلُه يَاخُذْ كِيس
ينبوع الجود و الفَضْل مولاي ادريس
[…]
يارايد مَنْزَله اعْلُهَا سَمْك الَعْلُو ابْنِي لجْدَارْها من الطاعة تْسْلِيسْ
و اعْزَمْ بَخْرُوجْ كُرْبْها من بحر اللَّهو أقْبَلْ يَقْبِي عليكْ مُوج ابْرِيجْ اعْكِيسْ
مَرْمُود العَيْنْ ما ايْمَيَّز حسن الضَّوْ من لَمْعَة الشْمَاعْ و حرارة الَوْطِيسْ
رُومْ اهل الأمان و السماحَة و هَلْ السْخُو تَسْتَامَنْ ما ابقى ايعَاقْبَكْ رَيْ اخْسِيسْ
الى تقصد اقصَدْ سيدنا مولاي ادريس]
أما الولي الصالح سيدي عبد القادر الجيلالي الملقب بسيد الزهاد وإمام المتصوفين، فقد قصص له قصيدة تحمل عنوان “الجيلانية” وتتكون من جزئيين “الجيلانية1″ وتتكون من 312 بيتا شعريا، ولعلها أطول قصيدة في الديوان، و ” الجيلانية2″ وتتكون من 216 بيتا شعريا، مما جعل مجموع الأبيات الشعرية التي خص بها هذا القطب 528 بيتا شعريا.
يقول في “الجيلانية1” وبالذات ابتداء من سطرها 72:[17]
بدر الآَّ ينتهي مَـن شْعَاعُه لَمْعَانْ الشيخ الكامل الشريف الكيلاني
يا سيد ي اعْليك ايلَغْطُوا هَلْ رَبْعْ ارْكانْ اشْبَابْ وشابَّا وُ كهل وُشيباني
جوفْ وُ قبْلة اوْ شَرْقْ وُغربْ وسودان بيكْ اِيْلاغي لْسان لقْصي وَالدّاني
لَمْداينْ والقُرى والعجمْ وَالعرْبانْ اتْعَيّطْ كافّة باسْمْ الجيلاني
كيفْ ايْنادي الإنسْ بيكْ ايْنادي الْجانْ سبحان الواحدْ الْوحْداني
ويكرر حبه ومبايعته لشيخ بغداد في ” الجيلانية 2 ” وبالذات في بيتها الثامن والثمانين، مستنجداً بِه في فك ما يُحيط به من مكائد ودسائس:[18]
آشيخي جلول حُبّكْ ساكنْ لَكْبادْ شوف حالْ التّفْرادْ
غيتنا يا بن موسى ضَيّ لَقْمَرْ
غارة غارة يالشّيخْ مولى بغدادْ فَكْنِي منْ لَكْيَادْ
غيتني يا مغيت البرْ والبْحرْ
أما العالم المتصوف سيدي عبد السلام بن مشيش، مؤسس الطريقة المشيشية فيخصه بقصيدة تحمل عنوان ” المشيشية ” [19]، تتكون من 68 بيتا شعريا، عبارة عن مناداة توسلية لنيل فيض من بركاته وكرماته، حيث يقول مطلعها:
يا قُطْبْ الْغَرْبْ يا اِيْمامْ ارْجالْ الْحالْ ياذا البُرْهانْ وَ الْكْرايَمْ لَجْليلة
يا بَحْرْ اغْزيرْ ماهْ صافي عذْبْ ازْلالْ ساحْ سيله افْــكُلْ قرْية وقْبيلة
ارْواتْ ضامْية فَصْدورْ ارْجالْ اكما تَرْوى الأرضْ منْ امْزانْ اهْطيلة
داوي يابُغْيْتي امْهاجي لَـعْلالْ لا تَبْقيها في غُمّةْ لْجَهْلْ اوْ حيلة
أنا افْعاركْ يا اِيْمامْ الْوَسيلة
بدوره يحضر الوالي الصالح سيدي بوزكري، الملقب بحامي مكناس، في عقد الكواكب البشرية المنيرة التي أحبها وادعن لها بالولاء، واعترف بمواصفها وهالاتها، في قصيدة تحمل اسمه ” سيدي بوزكري” [20] وتصل في طولها إلى 82 بيتا شعريا، يقول في مطلعها مناجياً شيخه الحامي الضّامن وبحره الذي يغرف من معينه، طالباً منه إطلاق سراحه وإصلاح أحواله:
يا بَحْرْ الاّ يُقاسْ للرَّشْفة ماكْ احْلى لي
شوفْ الْحالي في وجهْ النْبي وكْرمْني لَلّهْ وفْديني منْ يَسْري
ساهَرْتْ ما رمتْ انعاسْ ناكدْ منْ شايَنْ اجْرى لي
وطْبيبْ اوْجاعي ابْطى اعْلِيّا يَمْتَى نَلْقاهْ نتْعافى منْ ضُرّي
يذهبْ عنّي لَكْباسْ وتْعودْ اخلاڴي سالي
[…]
آيا ضامنْ مكناس جيتكْ شاكي بَعْلالي
داويني نَبْرا ابْصًرْخْتكْ ياولي الله سيدي بوزكري
سَنَدٌ روحي آخر، لا يقل عن سابقيه، يتجلّى في المتن الشعري لشاعر العِشْق الوجودي المركب، هو الولي الصالح مولاي عبد الله بن احمد المكاوي، في قصيدة يحمل عنوانها اسم وَلِي وسنده هذا، ويصل مداها إلى 72 بيتاً شعرياً [21]، ممجداً مناقبه وبركاته، ومستغيتاً به شأنه في ذلك شأن كُل من ناداه وناجاه واستجلاهْ. يقول في أبياتها من البيت رقم 16 إلى البيت رقم 23.
يا منْ نشْكي ابْقَرْحْتي لله وُ ليهْ وُكَفْ ايمينْ الفقيرْ منْصوبْ لْمَعْطاهْ
وقْتْ مّا ضاقْ خاطْري بيكْ انْمَنِّيهْ ونْقولْ دابا الهْمامْ يَعْطَفْ لي برْضاهْ
صارخْني يالشيخْ مولايْ عبد الله
عَنْدي امْناقْبَكْ في اكْتوبي نَقْراها بُرْهانَكْ كَدارْتْ الْهْلالْ اسْناهْ
ولا امْثيلْ شمسْ انْتَشْرَتْ بَضْياها مثْلْ الْمَسْكْ إلى ايْفوحْ طيبْ اشْداهْ
ما مَنْ اعْليلْ ذاته عَنْدكْ ادْواها وما منْ مفقودْ فيكْ صابْ اغْناه
منْ جا احْرصْ في حاجَة يتْقَضّاها مذْكورة رَبْعينْ يومْ بالتّنْباهْ
روفْ أبنْ احمد حُرْمةْ جدّكْ طه لاِيغاتة يامولاي عبد الله
أما شيخه الذي كان يتنقس أوراده ليل نهار، وكان يهُزُّ المغاربة شرقا وغرباً، شمالاً وجنوباً، في جذْبَته الصوفية العيساوية، مؤسس وراعي الطريقة العيساوية، وأقصد به الشيخ سيدي محمد بن عيسى بن عامر بن عمر بن حريز (1467م-1526م) والذي يصل نسبه إلى المولى إدريس الأكبرْ مؤسس الدّولة الإسلامية بالمغرب، فقد خصه بقصيدة تحمل عنوان ” الهادي بنعيسى” [22]، والتي يصل عدد أبياتها إلى 78 بيت شعري.، يقول فيها: وَلِيُّ آخر وجدنا له حضور اً في الاهتمام الروحي الشعري لشيخ عشاق الملحون سيدي قدور العلمي، و المعرف بالشيخ الولي مولاي بوشتى الخمار، هو أبوالشتاء محمد الخمارْ الشاوي الأصل، ودفين السفح الجنوبي – الغربي لجبل آمركَو الكائن بقبيلة فشتالةـ التي كانت تابعة لإقليم فاس سابقا، والتابعة اليوم لإقليم تاونات، وهو الملقب بولي المطر (توفي سنة 1588م)، وكان يُقْصَد كلما اشتد الجفاف بالمنطقة، ولايغادره زواره إلا والسماء ترعد وتبرقُ وترخي أمطارها.
وقد استحضره في قصيدة ملحونة تحمل عنوان ” مولاي بوشتى الخمار” [23]
ويَمتد نَفَسُها إلى 99 بيت شعري، يقول فيها مخاطبا روحه الزكية، معددا كفاياته الروحية وكراماته ورتبته في معراج النور والهداية، حيث يقول:
يا هْمامْ ازْغِيرَة لَـمَانْ يالغزواني يا اعمارةْ فشْتالة غيرْ يالخمّارْ
يا اهمامْ ازغيرة الآميرْ عن اوْ صيفكْ نَبْغيكْ اتْغيرْ يا الْمَبْرورْ
جودْ ربّي موجودْ اكْثيرْ والْفاضَلْ هو مُولَى الخيرْ لِهْ لاُمورْ
جودْ لي بكْمالْ التّيْسيرْ يالْبَدْرْ السّاطَعْ لمْنيرْ يالْمَبْشورْ
في حين خصّ علي ابن أبي غالب، المعروف في الأوساط الشعبية بسيدي بوغالب، ولدى الباحثين بالشيخ العلامة الفقيه المُحدِّث العارف بالله، الأنصاري القرشي الأندلسي الفاسي، صاحب كتاب “الأيام والحُجُبْ”، المتوفى بالقصر الكبير، بقصيدة تحمل اسمه، وتمجد سيرته وذكره، التي لم يجد منها المحققون سوى مطلعها، ولا يزال البحث جاريا عن بقيتها في دهاليز المخطوطات التراثية سواء في الخزانات العامة أو في الخزانات الخاصة.
2- 5 في عشق ظواهر جمال الطبيعة:
ومن مظاهر العشق المركب لشيخ الجمال والجلال وتاج أهل الملحون، بعد مظاهر عشقه لله ولرسوله وأوليائه الصالحين، افتتانه بالإبداع الإلهي المجسد في جمال الطبيعة عموماً وطبيعة مكناس وضواحيها على وجه الخصوص، ونقدم مثالا على ذلك ما جاء في قصيدته الموسومة ب: ” ورزيغة مكناس ” [24]، حيث يقول:
كيفْ ايْصولْ اعليا في تاوْرة نَتْنَزَّهْ بَعْناسي
بَعْدْ ارْشيفْ ارْحيقْ وسْلانْ نشْربْ ما لَجناسْ
بينْ ابْساتَنْ ومْنازْهْ الْحْدايقْ في وسطْ اعْراسي
وُ فاينْ عينْ اكْبيرْ قُلْتْ يا حَسْرةْ للغرّاسْ
أما غدّرْنا منْ ارْحيقْ غيرْ أنيا وُ اوْناسي
راسْ الوادْ انْشوفْ كَيْهَيّجْ ليمام أناس
ينشطْ منْ هو طَبْعه ارْقيقْ جالسْ في ابساطْ اوْناسي
وَالْحَرْبلْ صوته ايْجاوَبْ الْماية اعلى لغْراس
بَكّى بها تطْوانْ بوخدْ احمر نبْراسي
زهو الدنيا المُرّة في واحد السّاعة كيَمْساسْ
[…]
فاينْ زيتونها ارفيعْ وُفايَنْ لَعْراسي
وُفايَنْ اجْناناتْها رايْقة لجْماعةْ الجلاّسْ
وُ فايَنْ هي الزّيتْ للّي منْ نورها الضّيْ النّبْراسي
منْ يامَنْ فالدّنْيا اجْهالْته تبْخاسْ وُتَمْساسْ
كيفْ ابْخاسَتْ مَمْلكةْ لَمْريني وَ بْنو وطاسي
قولْ الْبَرْبر هو اللّي خَلّى ضَوْريتْ لَحباسْ
أنَفْسي يا نَفْسي انقدْ نهْزمْ قَوْمْ ابلا ناسي
منْ بعْدْ الْجَنّة النّاعْمة ورزيغة مَكْناسْ
2- 6- في عشقه للمرأة المُصَنَّف ضمن ” العشاقيات”
ويتوج شاعرنا عشقه المترامي الأطرافْ من السماء إلى الأرض، ومن عشق الجلال والجمال المجرد إلى العشق المحدد، بانفتاحه على عشقه للمرأة وجمالها، و يُعْرِب في ذلك عن حاسة جمالية رفيعة تجاهها، متفاعلا مع جاذبيتها وسحرها في العديد من القصائد التي تحمل أسماء عشيقاته مثل اخديجة، والباتول، والطاهرة، وأم الغيت، وحجوبة، والصايلة، وطاموـ وفاطمة، وأم كلثوم، وطامو، أو قصائد أخرى لا تحمل أسماءً بعينها بقدر ما تحمل الْتِيَاعَهُ بنيران الحب أو من هجران إحداهن له. وهي قصائد عديدة مثل: الجافي، مَ الزّينْ اوصولك، تاج اريام، الخد الذهبي، الغيبة، المزيان، ذابل لعيان، قال المزيان اوْصَفْ لي زيني، كيف ايواسي، قامة لعلام. ومن خلال كل هذه المدارات العاشقة لسيدي قدور العلمي أكاد أصفه بنزار قباني أهل الملحون.
و فيما يلي عينة من عَشَّاقِيَاتِه هذه:
يقول في خليلته ” اخديجة ” [25]
نارْ الاشْواقْ زمْراجة بها اسْقيمْ مرْهوجْ
ورْياحْ الْهْوى تركَتْها فدْواخْلي امْزيجة
وتْناهْدي الْفَوّاجة متْرادْفينْ ابْزوجْ
تارة انْزيمْ تارة نَزْفَرْ ومْدامْعي امْزيجة
لاَنّي اعْشيقْ فالْحاجة فالغالْة أم ادْموجْ
منْ ميرْ حُبْها قالْ انقولْ منْ الْهيجة
نَصْروا اخْليلتي تاجة تاجْ الرْيامْ خَدّوجْ
تسْتاهْلْ النْصَرْ زينةْ لاَسَمْ لالّة اخْديجة
ويعبر عن هواه شاكيا من هجر إحدى جميلاته المسماة ” رقية ” في مطلع قصيدة تحمل اسمها [26]:
آللاّيمْ لاتْلومْني سلّمْ وعْدَرْ حالي
هاني غيرْ انساعفْ الْقْدرْ
منْ قَبْلْ انْزيدْ هذْ الْهْوى مكتوبْ اعْلِيّا
ما يَقْدرْ منْ ايْكونْ مكْسوبْ اوْصيفْ ابْحالي
من احكامْ الْحَسَنْ بالْقْهرْ
حتّى يدعي اعليهْ غلاّبه بالْمَلْكِيّة
سلّمْ لي ايْعودْ يَجْري لكْ كيفْ اجْرى لي
وَتْذوقْ التّهانْ وَالنْفَرْ
بعد مّا تسْتطابْ الزْهو فَيّامْ الْوَلْفِيّة
كانْ أيّامْ السْرورْ جامْعة شَمْلي بغْزالي
كُلْ انْهارْ اتفاكْدْ الْوْكرْ
وتْزورْ في كُلْ يومْ رسْمي صبْحا وعْشِيّة
سيرْ امَرْسولْ الْغْرامْ قُلْ لْضيْ انجالي
آشْ اعملْتْ اعلاشْ ذا الْهْجرْ
ربّي بيني اوْ بينكْ الغْزالْ ارْقية
و يقول في مُدَلَّلَتِه “فْضيلَة[27]” مراوداً إياها عن وصله، و متوسطاً في ذلك برسالة أرسلها لها مع رسوله:
[صيفْطَت بالكتابْ ارْسُولي و اجْهَرْتْ ليه الاقْوالْ
بَاقي انْعايَنْ آش اتقولِي في احْوَاجْبكْ أُمْ الدْلالْ
نَبْغيك في الحديثْ اتجولِي و تْجاوْبي بالفْصالْ
وَ لا تَامْني و لا تامْرِي بَوُصُولي نَاتِيكْ دُونْ تَمْهَال
اشْتْهِيتْ نَلْتَقَى من يَدِّكْ قُمْصَانِي
فُوقْ بْسَاط ارْفِيعْ مَحْتَفلْ خَمْر اصْهِيبَه في الكْيُوس اهْطِيلَة
[…]
من يُومْ غاب مَرْسُولك ما وْلّى لي
واشْ اكْتَابِي ليك ما اوْصَلْ غَابْ خْيَالَك يالرِّيمْ فْضِيلَة
ويصف جمال حسناء أخرى اسمها “الباتول”[28] في قصيدة تحمل اسمها في البيت الشعري رقم 6 الى اللازمة رقم 10:
عَوض حُسْن ابهاها ما شافتُه انْجَالي و النظرة في جمالها كَتْفْجِي الهُولْ
امْثِيلْ قامة شِي رَايَة قَدْهَا المالي أو بْلَنْزَة احْكِيتْ في الروض المَكَدول
زَلَّعْتِي بَشْفَار امْضَى من الغْوَالي و الحاجْبِين العْطَافْ و الشْفَر المَسْقول
طال عَشْقِي و اهْوَايَا في ابْها اغَزالي ذاتْ الحُسْن الرفيع و الزين المَكْمُول
نور عَقْلِي و اضْيَا عَيْنِي و ازْهُو بَالي في امْحَاسَنْ بُودْلاَل اَلْغْزَالْ البَتُول
أما عن فاتنته “أم الغيث” [29] فيقول في القصيدة التي تحمل اسمها:
انا اسْبَاتْنِي الغْزَال أم الغيث من صالت عن جيلْنا و خُودَاته
لَماَّ انظرت في محاسنها و شْفيت ملكت عَقْلِي بالعمال و اسْبَاتُو
من جهتها حَجَّوبَتُه سلبت منه قصيدة رائعة تحمل اسمها ” حَجُّوبة “[30] التي يقول فيها في مطلعها:
كيف إِيدِيرْ اللي عَدْبُه اغْرَامْ احبيبُه و سْلَبْ هيبتُه بَعْد التُّوبَة
كُلْ اسْقَامْ بِطُبُّه و ضَرْ الهوى ماليه طْبيبْ
الى ان يقول في لازمة هذه القصيدة:
شَفْقِي مَنْ حَال اللِّي اهْوَاكْ اتْحَيْطَم لُونُه و اصفارت ورقتُه يا حجوبة
تْعَلْمِي و تْحَقِّي دون عَوْضَكْ ما كان احْبِيبْ
اما المليحة “طامو” و بَهْجَةُ قلبه فقد كانت وراء انْبِجاس قصيدتين رَائِعَتَيْن من ذات عاشق الجلال والجمال سيدي قدور العلمي، وهما قصيدة “طامو1” [31] وقصيدة “طامو2”[32] يقول في مطلع الأولى ولازمتها التي يُنَاكِي بها حساده:
[طامو يا بْهِيجْ الخَدَّادَة يَالْحُرْ المَنْكَادَة يا غَيْة التمجيد
دِيرِي لْعَاشْقَك مُرَادُه يَنْكِي بيك كَلْ احْسُودْ
إلى أن يقول في لازمة القصيدة الثانية:
انت اللي اغْرَامك قَسّْمْ قَلْبِي اشفاية اهلك فِيَّ يا بُدْلاَلْ طَامُو
أما الصَّايْلَة “صابغْ الانجال”؛ التي صالت و جالت بوجدانه كما تريد، و ملكت قلبه و عَقْلَه معاً، فقد نالت نصيبها من فيض صولاته الشعرية، و عن ذلك كانت قصيدته “صَابَغْ الانْجَالْ” أو “الصايلة” [33] حيث يقول في مطلعها:
حُبْ الحسن كَيْتَيَّه بهْواه اجْوَارَحْ الرجال
و يْكسر تُوبَة الفْضالْ
و يْجِيبْ العاشْقينْ أَسْرَى للسجْن بلا مْقَاتْلَة
الى أن يقول في لازمتها:
هَل يا ما ادرى يعُودْ شَمْلِي مَجْمُوعْ بصابَغْ الانجال
العانَسْ تُوكَتْ الهْلاَلْ
وَلْفِي من لاَّ انْسِيتْها و نَّاسَتْ عَقْلِي الصَايْلَة
و تارة يطلب في عشيقة أخرى تسمى “فاطمة” ان تفك اسره من سجن عِشقها الذي استسلم له طواعية و رفع الراية البيضاء أمام سلطان جمالها القاهر، فَلْنَسْتَمِعْ إليه في مطلع و لازمة قصيدة تحمل اسمها[34]
الحُسْن أمْيرْ حَاكَمْ في العُشَّاقْ بالقْهَرْ حَاز القلب و هيبة النصْرْ
لا بطلْ اسْقِيرْ يَلْقَاه فِي يُومْ المْلاَطْمَة
[…]
أَفْدي الأَميِرْ بوْصُلَوكْ يا طلعة البَدْرْ يَزَّاكْ من التِّيهْ و النْفَرْ
الوْكَرْ العْشِيرْ روفي يالغْزالْ فَاطْمَة
ومن مظاهر عشقه المركب، يجمع تارة في قلبه الواحد بين جملتين و يدعوهما لوصله معا، حيث يقول في قصيدة “كلثوم و طامو”[35]
ميرْ الْغْرامْ اطْعَنْ قَلْبي ابسيفْ مسْمومْ ونا انْحيلْ مسقومْ
والهْوى لوح لي في مُهْجْتي اسْهامه
[…]
لاهْنا لا راحة حتّى اتْزورْ كلثومْ بوسالفْ مبرومْ
وُمنْ اسْباتْ الخاطَرْ بوسالفين طامو
وإذا كنا مع كُل هذه القصائد الغزلية، أمام عشق مجسد في جميلات محددة الأسماء والإحالات، فإن الشاعر سيدي قدور العلمي في العديد من قصائده الغزلية الأخرى يجعلنا أمام عشق مجرد ولا يتجه إلى أسماء بعينها بقدر ما يتغنى بالعشق في ذاته، من حيث هو قيمة جمالية مترامية الأطراف، وقد سبق ذكر عناوينها آنفا.
على سبيل الختم:
بعد تتبعنا للمتن الشعري لشيخ الملحون سيدي قدور العلمي، وتحليلنا لمفهوم ومستويات العشق في هذا المتن يمكننا استنباط وتسجيل الخلاصات التالية:
- إن شاعرنا هذا مسكون بعشق مركب و تكاملي لرموز الجلال والجمال في الكون، ابتداء من عشق الذات الإلهية وصفاتها وكمالاتها المطلقة، إلى عشق كل رُسُلِ الله وأنبِيائه وعلى رأسهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، مبرزاً مواصفه التي تخصه دون سواه، ومعجزاته وكراماته ومكانته عند الله وكل المؤمنين به، إلى عشق أوليائه الصالحين شرقا وغرباً، ودورِهِمْ التّرِبَوي بين مريديهم بشَكْلِ خاص و كل الناس بشكل عام. باعتبارهم قدوة يجسدون امتدادات التعاليم النبوية عبر التاريخ، إلى عشق مظاهر الجمال في الطبيعة، باعتبارها تجليات الإبداع الإلهي في كونه ومخلوقاته، إلى عشق المرأة وإبراز معالم جمالها ودورها في حياة المجتمع بحكم خصوصيات طبيعتها وجاذبيتها وتنميتها للذوق الجمالي. ولذلك وصفنا عشق هذا الشاعر بأنه العاشق أرضاً وسماءًا، والمفتون بمعالم الجلال والجمال بكل تجلياتها ومستوياتها
- عندما يلتقي هذا الشاعر المتصوف، مع رموز التصوف الذين يستحضرهُمْ في سياقات محددة في متنه الشعري، مثل البسطامي، والحلاج، وربيعة العدوية، وغيرهم من المغاربة، فإنه يسْتَلْهِمُهُم، وفي الوقت نفسه يتجاوزهم، سيما على مستوى الربط بين المحدد والمجرد، بين العام والخاص، بين الطبيعة الإنسانية في حدودها والطبيعة الإنسانية في تطلعها الى الكمال المخول لها بلغة أبي نصر الفارابي، ويتجاوزهم أيضا في إنزال الخطاب الصوفي من النخبوية والخصوصية إلى الشعبية والعمومية، من خلال لغة تتميز بكونها قنطرة بين اللغة العالمِة واللغة العامية، وهي بالذات لغة الملحون، لغة التحصيل والإنشاد، المتفاعلة مع كل فئات المجتمع، وخصوصاً عندما تصبح فرجة احتفالية تمتح قيمها و قيمتها من البنية العميقة للمجتمع المغربي.
- عندما يتغزل هذا الشاعر في جمال ومفاتن المرأة، فهو يعرب في ذلك عن إحساس جمالي رفيع، في خطاب شعري جمالي مركب يجمع بين المرأة المحدد والمجسدة في أسماء بعينها كما التقطتها حاستُه الجمالية في هذا السياق أوذاكْ، والمرأة المجردة في ذاتها.
- إن غزله ليس مجرد غزل سطحي عار من الدلالة، وإنما هو غزل مؤطر بالحكمة ومؤطر بمداخل عميقة ومدموغة بفلسفة الجمال وكذا بفلسفة عشق الجمال؛ ومحكومة بخصوصية الطبيعة البشرية المَجْبُولة على عشق كل ما هو جميل، وهو عشق يعتبره شاعرنا المفتون بالجلال والجمال كمالاً في كمالات الإنسان، وهبة من هبات الله، وشرطا من شروط الحرية الإنسانية، أقول هذا نكاية في الذين يحاولون إيجاد الأعذار لشاعرنا، ويقولون حاشا أن يقصد ما كان يقصد، و أن كل ما قاله عبارة عن تمرين شعري صوري لا علاقة له بحياته؛ و ان عَشَّاقِياته مجرد أحلام و مشتهيات، فنقول إنها باعتبارها عملاً فنيا “عبارة عن جرائم لم تُرْتَكَب”، على حد قول فيلسوف الجمال الألماني تيودور أدرنو، و من تمة فنحن لا نصدق اعتذارات بعض شعراء الملحون عما “اقترفوه” من للجمال،حيث قال الشيخ الجيلالي امتيرد في قصيدة الخلخال:
نَهّيتْ الْفاظْ مايْتي بَاسْتغْفارْ اللّه من ادْنوبي و فْعالي وقْوالي
ما دَرتْ اعلى طُلْبا اوْ لاَ امْشى لي عَمْري خُلْخالْ
غيرْ ابْديوانْ اشْطارْتي اوْ عَقْلي وَكْمالْ اشْجِيْتي اوْ تَرْتيبْ اشْغالي
جَلتْ افْهذْ الحُلّة انْسَجْتْها فَرْجة للعقّالْ [36]
ومن جهته قال الشيخ ادريس بن علي الساني في قصيدة فاطمة
العفة من اطبيعتي وشْيامي هيبتي افحال امقامي
غير حزت اُوقبلت اوْلا فعلت ما تصبح النفس به نادمة
هاك راوي رقايقي ونظامي فاق سوم لَحْرير الشامي
هاك فن قليل امْثيله افْجيلنا فاق بَالْبْلاغة التامة[37]
الإحالات
[1] تعتبر هذه الدراسة لأطروحة حول سيدي قدور العلمي التي قلت فيها بانه الشاعر العاشق ارضا و سماء، و التي جاءت في كلمتي عن هذا الشاعر في برنامج خاص عنه ضمن سلسلة “صناع الفرجة ” التي أعدتها الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة المغربية بتاريخ….
[2] ديوان الشيخ سيدي عبد القادر العلمي، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، سلسلة ” التراث ” موسوعة الملحون، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، سنة 2009.
[3] ديوان الشيخ سيدي عبد القادر العلمي، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، سلسة ” التراث ” موسوعة الملحون، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، سنة 2009، ص 215.
[4] […] يعني هذا الرسم أننا حذفنا بعض أبيات الشاعر للاختصار
[5] علي ابن حزم الأندلسي، طوق الحمامة وظل الغمامة في الألفة والأُلاَّف، نشرة مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، الطبعة الأولى، القاهرة 2016.
[6] ديوان الشيخ سيدي عبد القادر العلمي، المرجع سبق ذكره، ص 409.
[7] المرجع نفسه، ص 221.
[8] المرجع نفسه، ص 247.
[9] ديوان الشيخ عبد القادر العلمي، الصفحة 69
[10] المرجع نفسه، الصفحة70.
[11] المرجع نفسه، الصفحة 163.
[12] المرجع نفسه، الصفحة 70.
[13] المرجع نفسه، الصفحة 55.
[14] المرجع نفسه، الصفحة77.
[15] المرجع نفسه، الصفحة 173.
[16] المرجع نفسه، ص83
[17] المرجع نفسه ص 61
[18] المرجع نفسه، الصفحة 429.
[19] المرجع نفسه، الصفحة 106.
[20] المرجع نفسه، الصفحة 139.
[21] المرجع نفسه، الصفحة 151.
[22] المرجع نفسه، الصفحة 419.
[23] المرجع نفسه، الصفحة 449.
[24] المرجع نفسه، الصفحة404.
[25] المرجع نفسه، الصفحة 237.
[26] المرجع نفسه، الصفحة 235.
[27] المرجع نفسه، الصفحة 259.
[28] المرجع نفسه، الصفحة 265.
[29] المرجع نفسه، الصفحة 313.
[30] المرجع نفسه، الصحفة 321.
[31] المرجع نفسه الصفحة 339
[32] المرجع نفسه الصفحة 345
[33] المرجع نفسه الصفحة 335
[34] المرجع نفسه، الصفحة 353.
[35] المرجع نفسه، الصفحة 367.
[36 ديوان الشيخ الجيلالي امتيرد، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، سلسلة التراث، موسوعة الملحون، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، سنة 2008، الصفحة379.
[37] ديوان الشيخ إدريس بن علي السناني، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، سلسلة التراث، موسوعة الملحون، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، سنة 2012، الصفحة
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي