على مسؤوليتـــــي
بين الأجيال، نقاش من أجل الواقع والمستقبل
حسن إمامي*
عبر فضاء العالم التفاعلي، نجد أجيالا تلتقي وتتبادل مواقف وآراء ورؤى، تبدي تصورات وتتذوق جماليات. وقد تقترح مشاريع جديدة للفرد والمجتمع.
كثيرة هي الإشكالات التي يمكننا طرحها من خلال تتبع هذه التفاعلات. وجميل أن تكون هناك فرص للنقاش الهادئ، البعيد عن المد والجزر التفاعلي والذي قد ينتج معه تشويش أو توهيم أو سوء فهم وتناول.
ما يمكننا تتبعه من خلال سيرورة تعاقب الأجيال وتطور العصر، وتعقد أشكال الحياة، هو مدى استمرار الاهتمامات نفسها من غيرها؟
مدى استمرار نفس التصورات والمفاهيم المؤسسة للفكر والتحليل والتفكير للواقع ومواضيعه؟
مدى تجاوز الجيل السابق وبأي بديل نتجاوزه أو تجاوزناه؟ وهل سيعني التجاوز عدم صلاحية ما سبق أم فقدان بوصلة الاستعمال رغم صلاحيته؟
قد تحتاج الأسئلة إلى إعادة صياغة ووضوح، لكنها منطلق التحليل الآن والتفكير المشروع كحق وممارسة.
تحضر معي في فضاءات التفاعل الرقمي والافتراضي أسماء لأساتذة أطروا قراءاتي وتوجهات تفكيري وحسي النقدي. وطبعا أحاول أن أطرح عليهم تساؤلاتي ومدى مشروعيتها. لعل التواصل سيعطي تصورات مستقبلية منسجمة مع الشروط الموضوعية والفكرية والثقافية والاجتماعية المطلوبة منا.
هو منبر مفتوح، ربما صمْت البعض يعني انتظارا لتحقق شيء ما. ما هو؟ الله أعلم. ربما نعيش مع مشيئة القضاء والقدر، وانتظار وقوع ما سيقع، ونحن مجرد مشاهدين وقد نكون ضحايا لما سيقع. وطبعا لن نعني بالقضاء والقدر شقه الديني والغيبي والعقدي. سنعني به هذه الشروط والظروف التاريخية التي نعيشها في الموضوع والواقع، وهذه السياسات التي ننخرط فيها طوعا أو قسرا، وتعطي نتائجها بما يشتهي السياسي انتصارا أو هزيمة، استفادة أو ضحية.
ربما سأبدأ بما حفز على التناول، وسيكون موضوع العقلانية منطلقا في التفاعل. أرى أمامي جيل الستينيات الذي تألق وتعمق. وأرى أسماء وصلت إلى درجة التنظير والتصوير الفلسفي الشامل نسبيا. كما أرى السياق السوسيو ثقافي وسياسي الذي أنتج تجربة جيل. فهل يمكن للأجيال الراهنة الاستمرار على منواله، أم سيعني الأمر تجاوز القضايا بأخرى لها أولويات؟ وإلى متى ستكون هناك قطيعة تنسف التاريخ وتنكس التجارب فلا نستفيد منها؟ أي مشعل هو مشترك ما يزال نبراسا اليوم بين هذا وذاك؟
كاتب من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي
