الرئيسية / الأعداد / تحليل الملصق الإشهاري لعطر ” نينا ريتشي” – محمد سعود

تحليل الملصق الإشهاري لعطر ” نينا ريتشي” – محمد سعود

تحليل الملصق الإشهاري لعطر ” نينا ريتشي”

محمد سعود*

 

تقديم

الفنان:   عمل جماعي

الملصق: رسائل لفظية ” اسم المنتوج ، التوقيع ، موقع الشركة .

رسائل غير لفظية” غصن الشجرة، قنينة العطر،  الفتاة، التفاح ، الباب، الأرضية، الدواليب ،الحجرتان”

الأبعاد: عبارة عن صورة على شكل عمودي

النشر:  مجلة غلامور Glamour

التقنية: تصوير في أستوديو تم الاعتماد فيه على التوليف أثناء التصميم

المادة:  ورق صقيل

سياق المنتوج :   “نينا ريتشي ” من العطور المشهورة عالميا أنشأتها السيدة” ماريا أديلايدنيلي “المعروفة بنينا ريتشي ، وهي فرنسية من أصل ايطالي ، و ” نينا “هي اختزال لاسمها “نيلي” أما “ريتشي” فهو اسم زوجها   ، وأنشأ   شركة للعطور سنة 1946 بعد أن كانت أسست شركة للخياطة الراقية ، واستعانت بمجموعة من الفنانين العالميين ونذكر منهم الفنان التشكيلي الأمريكي أندري وارهول ، وكذلك شركة البلور الشهيرة cristallerie Lalique.   لتصميم قارورة العطر .

تحليل الملصق :

يتخذ الملصق شكلا عموديا وبالطريقة الفرنسية ، وهذا النوع من الشكل غالبا ما يكون مبعثا للحركة ، وهو ما نجده في حركة السيدة التي تتحرك  في الصورة ، وتبدأ قراءة الملصق من الأعلى ومن اليسار إلى اليمين بطريقة المسح البصري المعروفة للصورة  حيث نجد أغصان شجرة بلون فضي تنتهي بقنينة عطر على شكل تفاحة ، ويتخذ لون العطر نفس لون التفاحة ،وتحت القنينة نجد كلمة” نينا” بخط بارز مائل يدل على الليونة والحنو وهذا ما يتماشى مع طبيعة المنتوج الموجه إلى المرأة ،أما غلظ الخط فيبطئ عملية القراءة كي تترسخ الكلمة في الذهن . وتحت كلمة نيني نجد اسم الشركة المنتجة للعطر وهي ” نيني ريتشي ” وبخط مختلف واقل سمكا من كلمة “نينا”، وأسفل اسم العطر نجد التوقيع الذي يرتكز على ثلاث كلمات وهي” الجديد والسحر والعطر ” لتتناغم مع العلامات اللسانية ذات الشكل الأفقي التي تتخذ بدورها ثلاثة أسطر وتصب كلها في المعنى العام للملصق وهي ثلاثية العطر والمرأة والرجل .

وترمز قارورة العطر المتدلية من غصن الشجرة إل بالتفاحة  المحرمة في الجنة والتي كانت مصدر الغواية ، وهي التي تنبني عليها فكرة الملصق ، حيث نجد السيدة التي تتمركز وسط الملصق تحيلنا إلى  حواء ، وهذا العطر النسائي هو الذي سيكون مصدر جذب لآدم  ،وتفتح لها باب السحر والجمال الذي سينجذب إليه الرجال و سيندفعون نحوها  بكثرة  ويتدحرجون تحت رجليها ،ويتخذ الرجال في الملصق  شكل التفاح لأن التفاح ارتبط عند معتنقي الديانات السماوية بآدم رغم عدم وجودها باللفظ الصريح ، فكما نقول بالعربية تفاحة آدم نقولها باللغات الأخرى   ، وللتعبير عن العدد الكبير نجد أن هذه التفاحات في الصورة لا بداية ولانهاية لها ، ففي أسفل الملصق لا تبدو منها إلا النصف أي هناك  تفاحات  تدحرجت قبل هذه ، بينما في كومة التفاحة لا نرى إلا جزءا من الكومة و البقية لازالت مختفية . والفتاة تسير واثقة الخطى ورافعة رأسها إلى الأعلى تنظر إلى قارورة العطر باشتهاء وكأنها تكتشف عالما جديدا وسحرا لا يقاوم ،وهذا ما ينسجم مع العلامات اللسانية في التوقيع ” الجديد والسحر والعطر” ، وترتدي الفتاة فستان عروس فاخر بلون وردي ، وهذا ما يحيل إلى الزواج الذي تتمناه كل فتاة .

وخلفية الملصق تتشكل من حجرة بيضاء خلفها حجرة ثانية تبدو من خلال الباب المفتوح ، وكل الخلفية مما فيها الجدران التي هي عبارة عن دواليب والأرضية أو البلاط مشكلة من الخشب، وللخشب علاقة بشجرة التفاح، كما أن الدواليب المغلقة في الصورة ما هي إلا كنوز مغلقة سيتم اكتشافها مع انفتاح الباب يحيلنا على قولة “كريستيان ديور” الشهيرة ” العطر باب مفتوح على عالم نعيد اكتشافه ”

فالعالم الموجود أصلا في الملصق هو عالم مستمد منقصة الخلق ” آدم وحواء والتفاحة ” ونعيد اكتشافه بطريقة جديدة معتمدين فيه على عطر ” نينا ريتشي” ، وبتركيز على فئة معينة من مقتنيات هذا النوع من العطور ، لأن فن الإشهار بدأ منذ التسعينيات يراعي الفئة المستهدفة من حيث السن والجنس والخلفية الثقافية للإثنيات. فيمكن أن ينجح الإشهار في مجتمع له مجموعة من الخصائص ولا ينجح في مكان آخر، ونسوق مثالا على الإشهار الذي يحث من حوادث السير في المغرب ويكثر من نشر صور مروعة لأشخاص مضمخين بالدماء ، فهذا النوع من الإشهار لا يمكن له أن ينجح باعتبار أن مجتمعنا دموي ، وله عادات غريبة وطقوس خاصة مع الدم ، وتتخذ في جلها طابعا احتفاليا ، كالرقص احتفالا بقطعة قماش أو سروال مضمخ بدم فض بكارة العروس ، أو على دم ختان طفل   أو ذبائح أو رقص على دم التيس والطير في بعض الطقوس السحرية .

والفئة المستهدفة في الملصق هي الأنثى باعتبار أن المنتوج موجه إليها بالضبط وتم نشره في مجلة “غلامور ” وهي مجلة نسائية ، كما أن الفستان الراقي جدا يبين أن العطر يستهدف فئة معينة فقط ،،

ويؤدي  التصوير الفوتوغرافي وكذلك التوليف في التصميم الإعلاني دورا هاما في مخاطبة هذه الفئة الراقية ودعم الفكرة التي ينبني عليها الملصق ، فالمصور اعتمد على كثير من الإنارة كما قام المصمم بالتوليف كي تختفي الجدران وتحل محلها الدواليب ،كي لا تحول الجدران خلفية الصورة آو الديكور إلى عالم مغلق ـ لان الجنة عالم رحب وفسيح ،  والصورة توحي بأنها واقعية للوهلة الأولى ولكن بقليل من التمعن ستبدو أنها مركبة بطريقة فنية بديعة ، واعتمادها على الإنارة جعلها أكثر نقاء واقرب إلى الحلم وجلها بالأبيض الذي يرمز للنقاء والطهارة والبراءة .

ومن الصعب جدا تقريب العطور إلى المتلقي بالصورة لأنها لا تعتمد على حاسة البصر ولا السمع بل تعتمد فقط على حاسة الشم ،، وغالبا ما نجد أن الملصقات تركز على عوالم غير واقعية تختلط فيها الأحلام والأساطير والأديان كي تقرب المنتوج إلى المتلقي ،، ولذلك تم التركيز على الجنة ، لأن للجنة رائحة يتمنى كل مؤمن شمها واكتشافها كما تتمنى هذه الفتاة شم رائحة عطر “نينا ريتشي ” .

فنان تشكيلي وباحث في الجماليات من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

الحرف الكبير والزوج الصغير: حين تنتقم الكاتبة من المثقف العاجز عن الكتابة – عمر أيت سعيد

عمر أيت سعيد*   من رحم الأدب العالمي، اخترنا لكم رواية “مارسيلا لاكوب“، في قراءة …

اترك تعليقاً