وَشَّحتُها قُبلًا

ادريس الرواح*
وَبِتُّ أَغْزَلُ شِعراً مِنْ خَمائِلِها …
أَخِيطُ جُرحًا، بِلَسْعِ النَّارِ واللَّهَبِ
وجِئْتُها بِمَدِيحٍ في شَمائِلِها …
أَهِيمُ لَيْلاً، أرُومُ الوَصلَ عَنْ كَثَبِ
وَشَمْتُها بِحُروفٍ مِنْ بَرِيقِ لَمَى …
أُرِيقُ دَمعًا، كَفَانِي الهَجرَ بِالعَتَبِ
فما رأيتُ غَوَانٍ في مَحاسِنِها …
أخْشَى على القَلبِ مِنْ جُرحٍ ومِنْ عَطَبِ
صَدَحتُ بَوْحًا، أُناجي وَصلَها غَزَلًا …
جارَتْ علَيَّ برَمْشِ اللَّحظِ والهُدُبِ
وذُقْتُ حَرَّ النَّوَى، ما هَدَّنِي وَجَعٌ …
قلبُ المُتَيَّمِ، يَهفُو رشفَةَ العِنَبِ
كالشَّمسِ في ضَحِكٍ وَشَّحتُها قُبَلاً …
كالرِّيمِ في هَيِفٍ، تَخْتالُ في وَثَبِ
وبِي شَرارَةُ شَوقٍ كُلَّما اتَّقَدَتْ …
تُمسِي نَشِيدًا قَصِيدًا في حِمَى الأَدَبِ
رأيْتُ خَلْفَ حِجابٍ مُقْلَةً ضَحِكَتْ …
كالنُّورِ في شُرُقٍ، يَنْسَلُّ مِنْ ثُقَبِ
مِنْ غُرَّةِ البَدرِ نورٌ ، شَعَّ في خَجَلٍ …
وتَشْرُقُ الشَّمسُ في ضَبْحٍ، وفي وَقَبِ
والحُورُ في العَومِ كالحَسْناءِ في غُنُجٍ …
يُراقِصُ الموجَ في مَدٍّ، وفي نَضَبِ
أُسائِلُ الرُّوحَ ليْتَ الجُرحَ يَلْتَئِمُ …
ويَضْحَكُ البَدرُ، مِنْ وَراءِ كَمْ سُحُبِ
هُدًى، عشِقْتُ الهَوَى والقلْبُ ضَلَّ سُدًى …
يخشى رُضُوضاً، مِنَ الآلامِ والنَّدَبِ
فمَنْ يُحِبُّ الهوى صِدقَ لَوَاعِجِهِ …
يَعتَنِقُ الخيْرَ مِنْ حَسْبٍ، ومِنْ نَسَبِ
رَبِّي، وقَد مَسَّنِي ضَرٌّ على كَلِمٍ …
فأنتَ، رحمةُ مَنْ يأتِيكَ في كَرَبِ
وأنتَ في كُلِّ بَلْوايَ شِفاءُ أذَى …
أذوبُ كالشَّمعِ ليْلًا أنَّ في شَحَبِ
مَولايَ جِئْتُكَ سائِلاً، فَلِي طَلَبٌ …
غُفْرَانَكَ اللَّهُ، رَبُّ العَرشِ في الكُتُب
من الديوان الخامس: ” وكأنك آخر القصيدة “.
شاعر من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي