القصة القصيرة الأمازيغية في المغرب.. قراءة في نماذج

رشيد أبو الصَّبر*
مقدمة
ينشغل هذا البحث كما يشتغل على إبراز المكان الحقيقي للقصة القصيرة الأمازيغية في المغرب في النسيج العام للمكوّنات الثقافية والأدبية بالمغرب وضمنها العربية والفرنسية والإسبانية، وهو المكان الذي يجب أن يكون طبيعيّاً فلا يرتفع إلى السيّادة والامتيّاز والترف، ولا ينحدر إلى التبعية و التهميش والإقصاء.
ولهذا الغرض اخترنا هنا نماذج من هذا الجنس الأدبي الأمازيغي لتِبيان أوّلاً المشترك بين القصة القصيرة المغربية المكتوبة باللغتين الرسميتين للبلاد على الخصوص، إن على مستوى الخارج نصي أو على مستوى الداخل نصي. ولعلّ ما يفرض هذه الطبيعة، قبل الأدب، المشتركُ التاريخي والجغرافي والسياسي والاجتماعي… والذاكرة والمتخيّل والتراث الشعبي ممّا تَبني عليه القصة القصيرة الكثير من عوالِمها.
يكتب أحد القصاصين والباحثين في الثقافة الأمازيغية، محمّد أوسوس: “إن مسار القصة القصيرة باللغة الأمازيغية يشابه في بداياته ومرحلته التأسيسية مسار نظيرتها باللغة العربية بحكم المناخ العام الذي احتضن ميلاد هذه التجارب التي، وإن اختلفت ألسنتها، فقد تقاربت شروطها وظروفها التأسيسية.”1
غير أنّ إشكالات عدّة ستنهض خلال مسار القصة القصيرة المغربية الأمازيغية لخلخلة هذا التقارب والاندماج والتوازي والانصهار في بعض الأحايين ليست صنيع الأدب، ولكن صنيع إيديولوجيات. وهذا من قبيل كتابة النصوص الأدبية الأمازيغية بالحرف اللاثيني ممّا سيَحفر هوّة عميقة بين هذه النصوص وقارئها المغربي المفترض كما سنرى في آخر هذا البحث و كما مثّلنا له.
إنّ الشأن الأمازيغي اليوم بالمغرب، الثقافي والأدبي منه على وجه الخصوص، و صُورته تظهر باهتة في السّاحة، يدعو إلى الاستغراب والارتيّاب وحتى إلى السخريّة من الحديث عن شيءٍ اسمُه “القصة القصيرة الأمازيغيّة في المغرب”، بله الحديث عن نماذج منها! غير أنّه، في الواقع، لا يكفي هنا و الآن سوى بعض التقبّل و بعض الفضول المعرفي و بعض التتبّع وقبل كلّ هذا شيئاً من حُسن النيّة من لدُن عامّة القرّاء و حتى من لدُن كثير من الباحثين و الجامعيّين ليتحوّل سريعاً هذا الاستغرابُ إلى اندهاشٍ و هذه السخريّة إلى انبهارٍ و تنفضحَ بالتالي لدى الجميع فظاعة تقاعُس وتستّر المؤسّسات عن هذا الأدب و لامبالاتها و سيّاساتها التي تصرّ على صرف الاهتمام عنه، وعلى أن يظلّ في الهامش، وعلى ألاّ يَسير بسرعة الآداب المغربيّة الأخرى بالعربيّة و بالفرنسيّة وحتى بالإسبانيّة التي صار لها في السّنوات الأخيرة حضورٌ لافتٌ في السّاحة الثقافيّة بالمغرب بفضل بعض الجامعات و الجمعيّات و بفضل المعاهد الإسبانيّة بهذا البلد والسيّاسة الخارجيّة لإسبانيا بالمغرب. و ما كان أبداً لهذا الأدب الأمازيغي أن يخرج من رماده ويلحَق بالرّكب و يرقى سريعاً إلى المنافسةِ والتّجاوُزِ لولا قلّة هائلة من الباحثين العصاميّين ـ الذين هم في الغالب مبدِعون في ذات الآن ـ العزّل، الذين يؤمِنون بأصالته ويشتغلون بمسؤوليةٍ وبدون بهرجة في ظروف جدّ صعبة مدعومِين ببعض الجمعيّات من المجتمع المدني لمّا تحقّق لهذا الأدب وضِمنه القصّة القصيرة من التراكم والتطوّر ما يكفي ليجعل منها ظاهرة قابلة للدّرس والمقاربة والمقارَنة.
والحقُّ، والحالُ هكذا من الجهل والتجهيل بالمنجز في القصّة القصيرة الأمازيغيّة، فإنّ تعريفاً بنشأتها وبتحوّلاتها وبامتداداتها وبأعلامها يبقى مدخلاً لا محيد عنه لدراسة هذه الظاهرة، بل إنّ من شأن هذا التعريف أن يَقوم لذاته كقراءةٍ أوليّةٍ في هذا المنجز، أو بأقلّ ما يمكن إغراءً وحافزاً على القراءة فيه هو الذي ما يزال حقلاً أدبيّاً بِكراً لم ترتده الأقلام النقديّة كما يلزم على الرّغم من الدّفقة التي طبعته على مستوى الإبداع والنّشر.
فمِن إغراءات القصّة القصيرة الأمازيغية في المغرب وممّا يَشُدُّ ويَجذِب إليها:
– ظهورها في وقت متقدّم (1988) مقارنة مع نظيرتها العربية وتحقيقها تراكماً كميّاً في زمن قيّاسي.. فإلى حدود 2021ـ حسب رابطة تيرا للكتّاب بالأمازيغيّة التي تحيّن هذه الأرقام كلّ سنة ـ صدرت بالمغرب 150مجموعة قصصية 117منها في المنطقة الناطقة ب تشلحيت.
– تحقيقها السبق مقارنة بالرّواية الذي لم يظهر نصُّها الأوّل إلاّ بعد عقد من الزّمن (1997).. وطبعاً بأقلّ من عدد الإصدارات في القصّة القصيرة، ب 90 نصّاً روائيّاً نِصفها بسوس.
– المشاركة القويّة للمرأة في هذا المُنجز ب 25 كاتبة مقابل 70 كاتباً.
وفوق كلّ هذا فإنّ هذا الجنس ظهر بالمغرب قبل الجزائر بعقدٍ من الزّمن بحيث لم تصدر أوّل مجموعة قصصيّة بهذا البلد حتى سنة 1997 وهو البلد الذي كانت له الريّادة دائماً في الشأن الأمازيغي الفنّي منه والأدبي، بحيث كانت الرّواية قد ظهرت به سنة 1946 بنصٍّ بعنوان “لوَالي نْ أدْرَارْ” ل بلعيد ن أيت علي.
وعن الأقلام المغربيّة في الكتابة القصصيّة بالأمازيغية، فقد صار اليوم من الصّعب حصرُها، ولذا صار من الواجب ومن أضعف الإيمان التعرّف على بعضها. وإذ لسنا هنا طبعاً بصدد شُغل أنطولوجي، ولكن لتتبّع المسار و لتقييم الوضع و عدم القفز على المحطّات و الانطلاق من الخاص إلى العام:
حسن إد بلقاسم (صاحب أوّل مجموعة قصصية، محامي وحقوقي) ـ محمّد أكوناض (باحث، من المؤسّسين للكتابة السردية بالأمازيغيّة) ـ مومن علي الصافي (بقصة واحدة) ـ محمّد أوسوس (3مجموعات قصصيّة) ـ العربي موموش (3مج.) . لحسن زهور(4مج.) ـ محمّد أوحمّو(7مج.) ـ محمّد أشيبان ـ عبد الله صبري ـ محمّد بلقايد ـ عبد السلام أماخا ـ محمّد كرحو ـ داوود كرحوـ الحسين أندجارـ … ومن القاصّات.. خديجة أروهال (صاحبة أوّل قصّة قصيرة نسويّة.. أكّو نْ تْوَارْكِيتْ) ـ زهرة ديكر (متخصصة في قصص الأطفال) ـ مليكة بوطالب ـ عزيزة نفيع ـ لطيفة إد المودن ـ فاضما فراس ـ بشرى الأدوزي ـ خديجة لكجضَى ـ أمّ العيد عدناني ـ خديجة بالمودن …
وأمام الوثيرة السريعة لإصدارات القصّة القصيرة تظهر من حين لآخر أقلام نقديّة و مجتهدِين في حقل التنظير لهذا الجنس الأدبي الفتيّ وإن بخطى بطيئة، وهكذا فإنّ ثمّة مجموعة من المقالات بالمجلاّت المتخصّصة و المحكّمة و بالكتب الجماعيّة لمجموعة من الباحثين من شأنها أن توسّع من دائرة النقاش والنقد وتفتح الباب أمام قراءات أخرى عديدة ممكنة في القصة القصيرة الأمازيغية بالمغرب. ونذكر من بين هؤلاء الباحثين، الأساتذة:
محمّد أكوناض ـ محمّد أوفقيرـ محمّد أوسوس ـ محمّد أزروال … الذين سنستأنس بمقالاتهم في قراءتنا في بعض النماذج من هذ الجنس الأدبيّ الجديد.
إكراهات البدايات أو بداية الإكراهات
لقد أجمع هؤلاء الباحثون و غيرُهم في دراساتهم على مفهوم البداية، فاستنتجوا جميعُهم أنّ البداية الفعليّة للقصّة القصيرة الأمازيغية بالمغرب كانت في أواخر الثمانينات (1988) بمجموعة قصصيّة منشورة ل حسن إد بلقاسم بعنوان “إمَارّايْنْ” (العُشّاق) ـ و أنّ انطلاق القصّة القصيرة النسويّة كان بقصّة “أكّو نْ تْوَارْكِيتْ” (دخّان الحُلم) ل خديجة أروهال ـ كما أجمعوا على الانطلاق من المعُطى التاريخي و الاجتماعي و السياسي لتناول هذا النصّ المؤسِّس و استبعاد المعيار النصّي الذي من شروطه الأساس حصول تراكم كمّي كبير للنّصوص الأدبية الإبداعية.
كما حصل الإجماع على أنّ القصّة القصيرة الأمازيغية انطلقت من فراغ، أي من عدم الاستناد على أيّ تقليد كتابي أو مرجعيّة ـ إذا استثنينا هنا الباحث محمّد أكوناض الذي كتب مبكّراً في التأصيل لهذا الجنس كما سنرى ـ و أنّها جاءت تحت الحاجة الملحّة إلى شكل تعبيري جديد يتجاوز الأشكال التقليديّة من قصيدةٍ وحكايةٍ لكونها بصيغتها التقليديّة الشفويّة صارت عاجزة عن استيعاب المتغيّرات و ترجمة التحوّلات التي يعيشها المجتمع المغربي.
و كان من الطبيعي في هذا التاريخ المتأخّر لانتعاش الحركة الأمازيغيّة أن تعكِس المجموعة القصصيّة الأولى سيّاقها التاريخي و السيّاسي و الثقافي المطبوع بالقمع و القهر و خنق البعد الهوياتي الأمازيغي لتتميّز بالاهتمام بالمضامين والأنساق المرجعيّة وخروج الهاجس الجمالي والأفق الفنّي عن انشغالاتها الجوهريّة الأولى، و لهذا اهتمّت أكثر بالخطاب النضالي والتعبير عن المواقف الإيديولوجيّة والسيّاسيّة وتقديم الشهادة على الوضع القائم. وهو ذات ما ينطبق على قصّة أخرى ستليها سنة 1993.. “تِغْرِي نْ تْبْرَاتْ” (قراءة رسالة) ل مومن علي الصافي.
و لم تنسلخ القصّة القصيرة بشكل معقول عن الخطاب الإيديولوجي وتلتفت إلى الجانب الفنّي حتى سنة 1998 بصدور المجموعة القصصيّة “أنْزْلِيف” ل محمّد أشيبان.
هكذا بدأت القصّة القصيرة بالأمازيعية موسومة بإكراهات قسريّة و بغيابات يمكن إجمالها في مجموعة من السّمات حدّدها الباحث في الثقافة الأمازيغيّة الرّوائيّ والقاصّ محمّد أوسوس في إحدى مقالاته2:
“ ـ انطلاقها من فراغ تقريبا، لعدم استنادها إلى أي تقليد كتابي في مجال السرد بالأمازيغية، خلافا للشعر الذي سبقه تقليد كتابي، ولو في شكل منظومات فقهية.
ـ ظهورها في سياق لم يشهد أي اعتراف رسمي، أو شبه رسمي، وبالتالي غياب اللغة الأمازيغية في المؤسسات الرسمية والتعليم، فظهرت في الهامش المقصي بعيدا عن المركز، وفي إطار جمعيات حاضنة، خصوصا الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي التي أصدرت مؤلفين مهمّين في هذا الجنس الأدبي. وكان الهاجس الذي يحرك هذه المرحلة هو إثبات الذات وتأكيد أن الأمازيغية قادرة على التعبير الكتابي وحمل المضامين والقضايا المختلفة في إطار جدلية الهوية والاختلاف، وهذا الهاجس هو نفسه الذي طبع هذه التجربة بأن أخضعها لسطوة المرجع وسلطة الإيديولوجيا وتحكمية المضامين في الإبداع.
ـ اعتماد الخط العربي في الكتابة بحكم طبيعة المرحلة المسيجة بالعوائق الإيديولوجية و الإبستمولوجية حيث كان كل ما يتعلق بالثقافة الأمازيغية يتراوح بين الممنوع والممتنع واللاّمفكر فيه. أضف إلى ذلك اعتماد الاجتهادات الشخصية في التقطيع والقواعد الإملائية لغياب المعايرة والتقعيد.
ـ صدورها بدون أي تعيين جنسي على الغلاف أو حتى داخل المتن النصي، باستثناء مجموعة ايد بلقاسم الذي عين عمله بكونه “تادّمينين” [التي تعني الحكايات، وهي اللفظة التي استعملت في البداية قبل أن يتم استبدالها بلفظة تلاّست ثم تولّيست (القصّة القصيرة)] لكن ضمن الإهداء، أما العنوة فاكتست طابعا إحاليّاً تيماتيّاً ولم تنفتح على أفق التأويل والإيحائية.
ـ انفتاحها الكبير على المستوى اللغوي على الدخيل المعجمي والاقتراض من اللغات الأخرى.
ـ توقف كتاب هذه المرحلة عند حدود العمل القصصي الأول.“
قراءة في المجموعة القصصية “إمارّاين”3 لحسن إد بلقاسم
لم تكن إكراهات البدايات لتحبط عزيمة و إيمان المشتغلين في الحقل الثقافي الأمازيغي ـ الأدبي هنا . من أنّه ليس عطاء يعطى ولا صدقة تصدّق، وإنّما حق يُنتزع وقضيّة وطنيّة لا تنفصل عن الهويّة ولا تنقطع عنها. وهكذا جاء النصّ الأول لجنس القصّة القصيرة في الأدب الأمازيغي.. “إيمارّاين” ل حسن إد بلقاسم نتاج هذه الإكراهات وضدّاَ عليها.
ومن أجل فحص هذه المجموعة القصصية سنستأنس هنا بمقال رصين للأستاذ محمد أوفقير ندعه أوّلاً يعرفّنا بها فيه: “صدرت المجموعة القصصيّة “إماراين” ل حسن إد بلقاسم عن مطبعة المعارف الجديدة بالرباط في طبعتها الأولى سنة 1988، وتتكوّن من 84 صفحة من القطع القصير، وتضمّ 9 قصص هي “أكبور”، “تيكي أوهو”، “دّمين ن تيهيا د بومليك”، “كيّين أيكان تيدرفيت إنو”، “تمغرا نْ ووشن”، “تامارايت”، “أزكاغ”، “تاووكت”، “آكفاي إ تاروانو”، بالإضافة إلى معجم أمازيغي عربي في خمس صفحات يعطي مرادفات لبعض الكلمات الواردة في نصوص المجموعة باللغة العربية. أطول هذه القصص هي “كيّي أيكان تيدرفيت إنو” في ثلاثة عشر صفحة، وأقصرها “تيكّي أوهو” في ثلاث صفحات.
إنّ تنوّع هذه العناوين واختلاف طبيعتها لا يتيح ربطها بالدلالات العامة أو القضايا التي تعالجها قصص المجموعة ولو بشكل ضمني افتراضي، فبعض هذه العناوين ينتمي معجميّاً، كليّاً أو جزئيّاً، إلى حقل الحيوانات والطيور، وبعضها يحمل أسماء أعلام، وأخرى تحيل ولو بشكل غير مباشر على ما هو اجتماعي، وعنوان القصة السادسة “تمارايت” هو الوحيد الذي يتجاوب مع عنوان المجموعة ككلّ.” 4
لعلّ هذ التعريف القصير ل محمّد أوفقير بهذه المجموعة القصصية يَشي بغير قليل من الحيثيّات المحيطة بها، وأهمّها وما يُحسَب دائماً للمؤسّسِين على المستوى النظري:
ـ نحْت إد بلقاسم، تحت ضغط الحاجة، اصطلاحات لمفاهيم جديدة من قبيل “تَامَاكيت” للدلالة على الهوية و “تاماغت ن تيكوين” للدلالة على/ وترجمة ملفوظ الصراع الطبقي.
يلي ذلك:
، وجوب الانطلاق للقراءة في هذا النصّ من معيار تاريخي محض باستحضار السياق التاريخي و الاجتماعي والسياسي والفكري انسجاماً مع واقع الأدب الأمازيغي وتطوّره، عوض الانطلاق من المعيار النصّي الخالص، ذلك أنّ من شروط هذا المعيار حصول تراكم كمّي كبير للنّصوص الأدبيّة الإبداعيّة، وهنا سنَكون نحن أيضاً ملزَمون بأداء ضريبة البدايات بحرماننا من متعة البحث في البنية الدّاخلية لهذا النصّ.
ـ انكشاف الرّهان النضالي لهذه الكتابة (القصصية) انطلاقاً من خطاب عتبات المجموعة أو نصوصها الموازية قبل القراءة والتعرّف على التيمات والقضايا التي تتناولها القصص، وهو ما يظهر جليّاً في عناوين “تاووكت” التي تعني البُوم.. الطائر الذي يحيل على الشؤم والتطيّر، و “تيكّي أوهو” التي تعني لا للرّشوة، … ولا يخرج عن هذا سوى عنوان القصة السادسة.. “تامارايت” (العِشق) المرتبط معجميّاً بحقل الحب والعاطفة، إلاّ أنّ الحب في هذه القصّة لا ينفصل بدوره عن النضال وما يستتبعه من معاناة وتجارب الاعتقال. ففي هذه القصّة يرِد السّجن كفضاء للمعاناة اقتيد إليه حبيب بطلة هذه القصة بالحكم عليه بعشرين سنة، ونضالها من أجل استصدار عقد زواج بينهما وهو داخل السّجن، كثمرة حبّ استمرّ بينهما منذ سنوات الجامعة حتى صارت موظفة في قطاع التّعليم وصار هو مهندسا.. مسجونا
لقد أجاد إد بلقاسم المحامي والحقوقي والمناضل في كلّ قصص هذه المجموعة بالوقوف عند بؤر القمع في مغرب الجمر والرّصاص بالجامعة وبالشارع العام وبالمعتقلات وقد عاش بها وكان إحدى ضحاياها. وممّا استأثر باهتمامنا في هذه المجموعة قصّة “تِيكّي أوهُو” لِما اجتمع فيها على قِصرها ممّاّ تفرّق في غيرها على مستوى النصّ من اللّمسة التاريخيةِ و روح الحكاية القديمة وطريفها وبليغ قوْلها، وعلى مستوى الواقع من استشراء هذه الظاهرة (الرشوة) في كلّ القطاعات والمؤسسات بدون استثناء.
في هذه القصة الثانية ـ لا للرشوة ـ من هذه المجموعة، والتي تندرج ضمن القضايا الإجتماعية، نلفي أنفسنا أمام معالجة ساخرة وبلاغية بلاغة الألم لظاهرة الرّشوة التي انتشرت في المجتمع المغربي بشكل رهيب.
نقرأ في الصفحة13: “إنّا تْرِيتْ أتْ تِيدْ تْسْكْرْتْ تْخْصّاكْ تِيكّي” (في كلّ ما تريد فعله تلزمك الرّشوة) و “غْوَانْ فْنْ تْكِّيتْ أرْ إسِكِّيلْ تِيكّي” (كل من دفعت عليه الباب يبحث عن الرّشوة).
استهلال الكاتب هذه القصة باستهلال معروف في الحكاية الشعبيّة الأمازيغية..”إكّاتّين يان أفقير…” (كان أحد العجزة) لم يكن محض صدفة أو تنميق، ولكنّه للبحث عن جذور للقصة القصيرة في الثقافة الأمازيغية (الحكاية) وربطها بها، كما سنرى كذلك في زمن وقوع أحداثها.. الذي لا ينقطع بدوره عن زمن كتابة هذه المجموعة.. زمن القايد سعيد بن أحمد الحاحي الكيلولي أحد الطغاة بحاحا وسوس أذناب السلطان الحسن الأول ومَن بَعده.
ومحتوى القصة هته شبيه بالمقامات في اعتماده الحيلة (الكدية) لتحقيق المراد ومن خلالها السّخرية من مجموعة من القيّم:
إهتدى أفقير حْمَادْ نْ إدْ بارود إلى حيلة لإقناع النّاس بالكفّ عن دفع الرشاوي مفادُها أنّ ما يعتقدونه دائماَ بأنّ صيّاح الديكة كلّ فجر هو “كُوكُّو أهُو” ليس بصحيح ولا معنى له، وأنّهم بلداء ومغفّلون وسُذّج، لأنّ الحقيقة هي أنّه يصيح فيهم: “تِيكِّي أهُو” (لا للرّشوة).
فانتهى حماد بهذه الموعظة إلى توقّف الناس وامتناعهم عن دفع الرشاوى، وما كان ليستتبع هذا طبعا إلاّ القبض عليه من طرف حرس القايد وإيداعه السجن في ظروف لا إنسانيّة.
غير أنَ الداهية إدْ بارود سيهتدي هذه المرة تحت طائلة التعذيب إلى فكرة تنجيه من الموت.. طلب لقاء القايد وأخبره بأنّه “هان أسيدي القايد أوال أورسول إكي وين إفلّوسن، هاتي أوال غيلاد إكا وين تفولّوسين… أرتنينت: تيكي تيكي تيكي …
(لم يعد الأمر سيدي القايد بيد الديكة، بل صار بيد الدجاجات اللائي صرن يصحن: تيكي تيكي تيكي …
انبسط القايد تمام الإنبساط.. ضحك ملء فيه.. وأطلق سراح إدْ بارود.
في قصّة أخرى.. “تاوّوكت”، يُدِين الكاتب الفكر الخرافي المغلّف بلبوس ديني من خلال شابّ في القرية مشبَع بالفكر الماركسي، يعتبر الفكر الخرافي مثل التطيّر وتقديس الأوليّاء إحدى وسائل التحكّم في عقول الفقراء والطبقات المسحوقة. وكان من شأن هذه القصّة ـ قصّة لا غيرـ أن تودّي بهذا الكاتب إلى الاعتقال.
هكذا نكون قد مررنا على تجربة البداية في مسار القصّة القصيرة الأمازيغيّة التي لا يصحّ على المستوى النقدي أن ننتظر منها الكمال، ذلك أنّ في هذا الانتظار إساءةً لها، بحيث أنّ ما يمكن أن نعتبره فيها نقصاً من قبيل “ثقلها بالإيديولوجي” ليس في واقع الأمر سوى ما منعها دوماً من الظهور.
ومع ذلك، فتجربة البدايات الصّعبة هته، الموسومة دوماُ بالعبء الإيديولوجي لا تخلو من لمساتٍ فنّيةٍ جماليّةٍ ـ كما في قصّة “أكبور”:
ـ باعتمادها التناصّ التراثي بتوظيف بعض الأمثال واستلهام بعض الرموز والأساطير الأمازيغيّة وإعادة تشكيلها تناصيّاً لتوليد دلالات جديدة
ـ بتوظيف بعض التقنيّات، كاعتماد اللغة الاستعارية المتّشحة بالشعريّة واستثمار تقنية الاسترجاع.
وهكذا، وبتوالي الإصدارات وتحقيق الأمازيغية لمكتسباتٍ أساسيةٍ على مختلف الأصعدة، ستتخلّص القصّة القصيرة شيئاً فشيئا من العديد من الإكراهات والترسّبات اللصيقة بها.. سينخفض فيها أوّلاً منسوب الإيديولوجيا، ويتقلّص فيها النزوع الكاريكاتوري السّاخر كما هو عند مؤسِّسه محمّد أشيبان ، … فيَسير ما كان الإجماع حوْله من قِبل الدّارسين حول قيّام القصّة القصيرة الأمازيغيّة من فراغٍ إلى التبدّد والتلاشي، ممّا سيَدخل في اهتمامات الباحثين الجديدة حول القصّة القصيرة الأمازيغيةِ ويبرز في عناوين مقالاتهم كما نقرأ على سبيل المثال في هذا العنوان لمقال جديد للباحث محمّد أوسوس:
“من الحكاية إلى القصّة الأمازيغيّين بسوس: أشكال وآليات تناص القصّة مع التراث الحكائي الأمازيغي”
قراءة في القصة القصيرة “أُودِي دْ أُمْغَارْ” لمحمّد أوسوس
من بين ما وجدناه من النّماذج القصصيّة الغارقة في الدّلالة على عمق الارتباط بين القصّة القصيرة الحديثة وبين الحكاية والذي شكّل منعطفاً شجاعاً نحو تأصيل هذا الجنس الأدبي الجديد في الهوية والثقافة الأمازيغيّين هذه القصّة الجميلة للكاتب والباحث والقاصّ محمّد أوسوس، وهي قصة ما تزال متداولة إلى يوم النّاس هذا، و إن إنتهت صلاحيّة معجمها، فإنّ دلالاتها تظلّ صالحة على الدّوام.
ولربّما هذا ما جعل أوسوس يُبقي على عنوانها كما كان:
أُودِي دْ أُمْغَارْ (السّمن والشيخ)5
و إذ نقوم بترجمة عربيّة كاملة لها بقصد توسيع دائرة قراءتها:
” كانت أصابع الجوع تدغدغ أمعاءه حين أعطته أمّه قطعة صغيرة من خبز الشعير، لكنّه رفضها بتعنّتٍ واستتبع ذلك بقوله: “هو دائماً خبز حافي… لم تجعلي فيه حتى رائحة مرق”، ردّت عليه أمّه: “أنت محظوظ أنّك وجدت الخبز في أيّام الجوع والجفاف والقحط هته، ثمّة من لم يجده”، ثمّ أخذته وخبّأته في كوّة بالمطبخ وقالت له:
“هو هنا حتى يضع له الشيخ السّمن ثم تناوَله”
فخرجت صوب جارتها لتساعدها في النسج.
بقي الابن حتى لِما بعد الظهر ينتظر أن يأتي الشيخ ليضع له السّمن في خبزه، ولمّا لم يُقبِل عليه أحد دخل إلى المطبخ وأخذ الخبز وجعله في قبّ جلبابه وخرج برجلية الحافيتين نحو منزل الشيخ. جلس على صخرةٍ يغنّي وينتظر مروره.
صار الوقت يمضي نحو العصر، والشمس تنسج خيوط ضوءها وتنشرها في السّماء وتصبغها شيئاً فشيئاً بالأحمر، ثمّ ها هو الشيخ على بغلته قد عاد من مكتب القائد، حذافير البغلة تثير النقع في الطريق، وسرعة مشيها تعزف على أوتار الجوع بأمعاء الطفل الصغير، وكان صدى الشيخ وبغلته قد وصله قبل أن يراهما، فوقف في شموخ، وأخرج قطعة الخبز من قبّ جلبابه، واعترض طريق البغلة التي ارتعبت حتى كاد الشيخ أن يسقط أرضاً…
ـ من ألقى بك في طريقي أيّها المعتوه؟
ـ هو، فقط، أريد، حضرة الشيخ، أن تضع لي قليلا من السّمن في هذه القطعة، هي غير مدهونة ويابسة بفعل الجفاف!
ـ ها ها ها أتحسبني جنّة! أجري بوديان من السّمن والعسل! اذهب عند أمّك!
وخز الشيخ بغلته، ورجّت رأسها بشدّة كأنّما لسعتها حشرة، ثم مضت تثير النقع من جديد!
و أمّا الولد فقد فطن للأمر كلّه وهو يجرّ قدميه في طريق عودته إلى البيت، فأخرج من جديد قطعة خبزه الحافي، ولكن هذه المرّة ليعضّ فيها وهو لم يتصوّر أبداً أنها ستحلو له، لمّا وصل إلى البيت كان قد شبع. استقبلته أمّه بالقول: هل وضع لك فيها الشيخ السّمن؟
لم يرد عليها، توجّه نحو جحره، وضع رأسه على مخدّته المتسخة العفنة وأخذ يتثاءب تثاءبا ممزوجاً بسؤال: ماذا يجمع الحفاء بالشيخ؟! “.
هذا النصّ ينسجم ومجموع تصوّرات الباحث حول شرعيّة هذا المولود الجديد.. القصّة القصيرة، كما يجيب عن مجموعة من أسئلته و يَحُدَّ بالتالي من قلقه. و بهكذا يكون التطبيق سابق النظريّة.
قراءة في “أكْرَاوَالْ نْ إنْفَالْنْ” لخديجة الكجضى
ترجمة عربية لنموذج آخر من القصّة القصيرة بالأمازيغيّة، هذه المرّة لِقلم نسويّ.. خديجة الكجضى، حتى نقترب أكثر من إسهام المرأة في هذا الجنس الأدبيّ لا على المستوى الكمّى فحسب، ولكن كذلك على المستوى الكيفي وهي التي أبانت دوماّ عن كعبها العالي في كلّ المجالات الأدبيّة والفنّية الأمازيغيّة.
خديجة الكجضى، تحصّلت شهر فبراير 2025 على شهادة الدّكتوراه في موضوع بعنوان: “الطقوس والتعابير الأدبية الشفهية بالأطلس الصغير الغربي: مقاربة تأويلية ثقافية. وهذا نضال يمكّن للثقافة وللآداب الأمازيغيّة مكانها الطبيعي بين الثقافات والآداب العالميّة، كما كان قبل ذلك بسنةٍ (أكتوبر 2024) بنَيل الرّوائيّة والقاصّة الأمازيغيّة فاضما فراس ذات الشهادة بعنوان:
Le roman féminin en Amazighe tachelhit : Genèse. Parcours. Thèmes et perceptions du monde
أكْرَاوَالْ نْ إنْفَالْن (احتجاجات الحمقى)6
“الشمس آخذة في الاصفرار، في هذا الوقت تتهيّأ البهائم للنّوم، والشمس بدورها تريد أن ترتاح حتى النهار الموالي، أمّا النساء فيدفعن بالقطيع إلى الدخول إلى الحظيرة بعد تعب اليوم، و حتى البهائم صمّت آذانها، لم تعد تطيق السمع، فأهل القرية لم يجدوا حلاّ لإغلاق فمه حتى لا يعلو صوته.. إيدر شاب في مقتبل العمر، قصير القامة، يُعرَف برائحة ملابسه العطِنة ولو من بعيد.
هو معروف كذلك عند كافة أهل البلد، كلّ من حدّثته عن إيدر يقول لك: “آه، ذلك الفتى الذي غادر القرية للدّراسة بأكادير، ثمّ لم يجد عملاً بعد ذلك، فانتهى إلى الحُمق”.
كلّ شهر لابدّ من أن يُشعِل فتيل التمرّد في القرية فيَخرُج الكلّ، الكبار والصغار، الرّجال والنساء، إذ لابدّ من أن يسمعوا كلامه.. يعطوه أوّلاً بعض الفسحة للكلام ثمّ يصفّقون له وينصرفون. لكنّ اليوم ليس كالأيّام السّوالف، فقد حمل عصاً وقال لهم: “لن أظلّ أتحدّث أيّاماَ وأيّاماً، كلامي قُلته لكُم.. الطريق لابدّ من أن يُسلَك إلى هذه البلدة، والمستوصف قبل أيّ شيء، لابدّ من أن تكون المساواة بين البلدات، لن تبقى بلدتنا قنطرة عبور، هل تقومون رَجلاً واحداً للاحتجاج، أم أقوم لكُم واحداً واحداً. هذا كلامي”، انقطع الحِسُّ في أهل القرية، أبكمهم الخوف، لكن موحا الذي صرَف و خبَر الأيّام و السِّنون كشّر وجهه وقال له:
“جميلٌ جدّاً كلامُك إيدْر، نَعرف أنّك تدرّجت طويلاً في الدّراسة، وأنّك الوحيد من وصل إلى هذا المستوى من سكّان القرية، أعطِنا فقطّ بعض الوقت حتّى نعرف ما حدَث وما يجب عمله”.
تأوّه إيدر كمن سقط عليه الضيم، نظر عاليّاً إلى السّماءِ ثمّ غضّ بصره، وأشار إلى أهل القرية بالانصراف و هو يقول لهم: “لقد مرّرت لكم هذه، لكن غداَ تكون الاحتجاجات بهذه البلدة.. مفهوم؟”.
سقط الظلام، وإيدر ظلّ باقٍ في مكانه، سمِع خشخشة حين وقف على رأسه شيخ البلد وأعوانُه، هزّ إليهم بصرهُ وفهِم الأمر.. لقد خذلوه أبناء القرية، هنا تكلّم الشيخ وقال: “رأيتك قد أسرفت في الكلام، ولا بدّ من أن تمضي بعض الوقت في قبْو المخزن، خذوا هذا الخنزير وأشبِعوه جيّدا، مفهوم؟ اذهب لتذوّق قليلاً من عند عمّك المخزن”.
غرق إيدر في التّيه قليلاً، رفع عينيه في الشيخ ثمّ خفَض رأسه، مزج قطرات من الدّمع مع الكلام وقال: “كنت أرجو الصّلاح لهذه البلدة، ولكن لستم أهلاً له معشر البركاكا، تْفُو على من لا يريد الخير لهذا البلد، أنتم الحمقى و ليست أنا، ستعرفون يوماً ماذا يقول لكم إيدْر أيّها الحقراء”.
الزّمن توقف ولا يريد أن يتحرّك، إيدر قال كلامه الأخير، وقف وقفة، نظر إلى أبناء البلدة واحدً واحداً، كانت نظرة الابتعاد عنهم إلى الأبد.”.
لا نحتاج هنا إلى كبير عناءٍ للبحث عن جذور للحكاية في هذه القصّة أيضاً.. ذلك أنّ سيّاقها التاريخي والاجتماعي والسياسي والثقافي معروف لا يختلف في شيءٍ عن سيّاق نشأة القصّة القصيرة الأمازيغيّة و لا حرج، و إنّما الحرجُ في أن يظلّ الماضي الثقافي الأمازيغي محمولاً على إكراه؟! والحال أنّه يجب أن ينتقل إلى إعجابٍ واستثمار بسلاسةٍ كما انتقلت مسألة الهويّة من الكتابة عنها إلى الكتابة بها.
كتب الأستاذ محمّد أكوناض: “أسميت الكتابات الأولى التي كتبت في هذه المرحلة [يقصد الثمانينات] بكتابة التحدي، كان الهدف إقناع الخصوم أنّ الأمازيغيّة قادرة على حمل المعرفة و أنّها لغة مستقلة تتوفّر على كلّ مقوّمات اللغة من قاموس خاصٍّ ونحو وصرف، وأنّ لها تاريخاً مجيداً و لكن مسكوتاً عنه أو بالأحرى معتقلاً.”7
خاتمة
الترجمة إلى العربية للنّصوص الأمازيغية هنا بقصد تعميم الفائدة و التقريب إلى القارئ، إن كان قد يثير بعض التحفّظ لدى البعض، فإنّه استمرار لدعوتنا خلال حضورنا الندوات الثقافيّة الأمازيغية إلى كتابة الأعمال الأدبيّة و الفكريّة إلى جانب حرف تيفيناغ بالحرف العربي قبل الحرف اللاثيني، ذلك أنّ هذه اللغة رسميّة بالبلاد، و تشترك مع نظيرتها الأمازيغيّة في جميع الحروف سواء في استعمالها الكتابي أم عند النّطق بها، كما أنّه بإمكان المغربي الناطق بالأمازيغية و الذي لم يلج قطّ المدرسة أن يفكّك الحروف العربيّة ليفهم محتوى النصوص الأمازيغية إذا كان هذا هو المرجو.. الوصول إلى أكبر عدد من القرّاء المغاربة أوّلاً. وهذا كلّه بانتظار أن ينتشر حرف تيفيناغ فتنضاف كتابة أخرى ميسَّرة إلى ما هو كائن، فيمكِن حينها الاستغناء أو حتى الإبقاء على الحرف العربي الذي لم يكن أبداً وسيطاً أو أجنبيّا وهو مع حرف تيفيناغ سواء.
ولنقارن كذلك بين الحيّز الزمني والمجهود الذي سيتطلبه منّا قراءة نصّ أمازيغي مكتوب بالحرف اللاتيني وآخر مكتوب بالحرف العربي من خلال هذه الأمثلة:
ـ إخْفْ الذي هو الرأس بالأمازيغيّة، والذي يمكن كتابته هكذا بالعربيّة بشكل مفهوم ومقبول، يتحوّل في كتابته باللاّتينية إلىIxf
و لك أن تتبيّن معناه؟
ـ كذلك كلمة تْشْتْ، التي تعني بالأمازيغيّة تأكُله، مفهومة هنا كما هي في لغتها الأصل. غير أنّها بالحرف اللاّتيني تكتب هكذاTcct ممّا يستحيل فهمه، اللّهمّ إذا استحدثنا لغة بديلة بالقفز على إحدى لغاتنا الرسميّة.
و ما كان حالي ـ مع الأسف ـ أدهى و أمرّ مع مجموعة قصصيّة جديدة أهدتني إيّاها كاتِبتها الأستاذة زهرة ديكر مشكورة بقصد إدراج قراءة لها هنا ، ذلك أنّني لم أعرف ما أنا فاعل بها؟ عندما تفحّصتها و وجدتها مكتوبة بالكامل بحرف تيفيناغ دون غيره، و هو ما صار يدعو إليه أيضاً الكثيرون؟! و ما فوّت علينا الآن و هنا نصّاً رائعاً بلا شك.
وهكذا فإنّه بتقديرنا يكون أنجَع حرف لكتابة الأمازيغية إلى جانب تيفيناغ حبّاّ في انتشار تلقّي نصوصها بالمغرب.. هو الحرف العربي. هذا راهناً مع العمل على إسراع وثيرة تلقين حرف تيفيناغ.
هوامش
1ـ محمد أوسوس، القصة القصيرة باللغة الأمازيغية: من النشأة إلى التحول و الإمتداد، مجلة الدراسات الأمازيغية،العدد7، 2020، ص.76.
2ـ نفسه، ص. 63- 64
3ـ أنظر المرجع رقم1 بالعربيّة.
4ـ محمد أفقير، بداية القصة القصيرة في الأدب الأمازيغي من خلال مجموعة “إماراين” ل حسن إد بلقاسم: دراسة السياق و القضايا، مجلة الدراسات الأمازيغية،العدد7، 2020، ص. 46 – 47
5، أنظر المرجع رقم1 بالأمازيغية.
6ـ أنظر المرجع رقم2 بالأمازيغية.
7ـ من مقال له ضمن ملف حول اللغة الأمازيغية تحت عنوان “تانكرا تمزيغت”: الصحوة و الأصلانية الأمازيغيّتين في الآداب و الفنون.
مصادر و مراجع بالأمازيغية
1- Udi d umyar, Tayyuyin n Tullisin, Mohamed Oussous, Tirra alliance des écrivains en amazigh, p.55, Edition : 2013.
2- Agrawal n inafaln, Tayyouyin n Tullisin, Khadija Elguejda, Tirra alliance des écrivains en amazigh, p.84, Eddition : 2013.
بالعربية
1ـ إماراين، مجموعة قصصية أمازيغية، إد بلقاسم حسن، مطبعة النجاح الجديدة، الرباط، 1988.
ـ2ـ مؤلف جماعي، جماليات وقضايا في السرد الأمازيغي: القصة والرواية، منشورات رابطة تيرا، المطبعة المركزية لسوس أيت ملول، 2022.
3ـ محمّد أوسوس، القصة القصيرة باللغة الأمازيغية: من النشأة إلى التحول و الإمتداد، مجلة الدراسات الأمازيغية، العدد7، 2020، ص. 59 ـ 86.
4 ـ محمّد أوفقير، بداية القصة القصيرة في الأدب الأمازيغي من خلال مجموعة “إماراين” ل حسن إد بلقاسم: دراسة السياق والقضايا، مجلة الدراسات الأمازيغية، العدد7، 2020، ص. 39 57ـ
5ـ محمّد أكوناض، “تانكرا تمزيغت”: الصحوة والأصلانية الأمازيغيّيْن في الأدب والفنون، (بدون إحالة وبدون تاريخ).
6ـ محمّد أكوناض،”تجربتي في الكتابة الأمازيغية”، ضمن الأدب الأمازيغي الحديث، منشورات فريق البحث في الثقافة اللغة الأمازيغيّة بكليّة الآداب والعلوم الإنسانية ـ أكاديرـ إعداد وتقديم عبد العالي تلمنصور، مطبعة سوس، ط. 2016.
7ـ فؤاد أزروال، السرد في الأدب الأمازيغي الجديد، مجلة أسيناك، عدد مزدوج 4ـ5، 2010، ص. 25ـ32.
ناقد و مترجم من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي