اَلْهَايكُو كَمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ (الجزء السادس)
إعداد وتقديم: توفيق أبوخميس*
“المعرفة الواضحة عندي هي المعرفة الحاضرة الجلية أمام ذهن متنبه، وعلى ذلك نقول إننا نرى الموضوعات بوضوح حين تكون ماثلة أمام أبصارنا، فتؤثر عليها تأثيراً قوياً، وتجعلها مستعدة لرؤيتها”.
رينيه ديكارت
إن أي شخص أو بالأحرى أي كاتب لو أضاع دلالات الألفاظ واستعمالاتها وعبّر عن الأغراض بغير ما تعبر به اللغة، لما كان الكلام في كتابته موافقاً لكلام العرب، ولا كان موفقاً وقادراً على إيصال معنى ما يتكلم به للمتلقي وفهمه، ولو استظهر ألفيَّات النحو، وحفظ كتب الصرف، فإنما اللغة بمعانيها واستعمالاتها وأساليبها.
وفي فن الهايكو تحديداً كل كلمة ترمي إلى معناها الحقيقي ودلالتها الفعلية ويجب أن لا يكون هناك أي مُوَارَبَة فيها وتالياً نتابع معاً مجموعة من النصوص التي تجلت بها البساطة وحملت معها روح وجوهر الهايكو :
غروب آخر،
خلف سنام الجمل
يختفي قرص الشمس!
*
دخان سيجارتي،
مُقدم الأخبار يسعل
من داخل المذياع !
يوسف مباركية/الجزائر
زهرة العباد
على رأس الفزاعة
تشرق الشمس
*
باتجاه الريح
أيضاً تميل
زهرة الشمس
غالب سلمان محسون/العراق
مطر
دوائر يرسمها الماء
فوق الماء
*
حقلُ جرجير
طفلٌ وطفلة
يضحكان
فاتن أنور/فلسطين
رصيفٌ إسمنتي
مستقيم ظلّ
الشجرة المائلة
*
حياةٌ أخرى
على ظل غصن أجرد
ورقة خضراء
ليلى برني / المغرب
خيمة مهلهلة
من كل ركن
صفير الريح
*
بحيرة مالحة
ازهار زهرية
طيور النحام
طالب داخل/العراق
داخل القفص
عصفورٌ هزيل
وبوابة مفتوحة
*
زيارة صباحية
ظلّ مئذنة
على جدار كنيسة
عصام زودي/سوريا
سماء ملبدة
بطيء
المحراث الخشبي
*
بردٌ قارس
مداخن
أفواه المارة
أمونية الأشعاري
شاعر وناقد من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي
