الرئيسية / الأعداد / العدد الرابع والسبعون / أعمدة ثابتة 74 / أسمهان… حين يقود الشغف إلى الهلاك – عـادل عطيـة

أسمهان… حين يقود الشغف إلى الهلاك – عـادل عطيـة

لقـــــــــــــــــاء

أسمهان… حين يقود الشغف إلى الهلاك

عادل عطية*

 

عندما انتهى العرض الأول لمسلسل «أسمهان» على الشاشة الصغيرة، ترك العمل ــ بما استثارَه من مشاعر إنسانية عميقة ــ سؤالًا مُلحًّا يطارد مشاهديه: من قتل أسمهان؟

وربما أفاجئكم إذا قلت إن الذي قتل أسمهان لم يكن الملك فاروق، ولا والدته الملكة نازلي، ولا أحمد حسنين باشا، ولا الفنان أحمد سالم، ولا شقيقها فؤاد، ولا المخابرات البريطانية، ولا غيرها من الجهات التي أحاطت حياتها بالغموض والاتهامات.

حتى لو أثبت المستقبل البعيد أن أحد هؤلاء كان وراء اغتيال ذلك الصوت الملائكي الأخّاذ، الذي كان يأسر القلوب بدفئه وشجنه وحنانه، وبقدرته الفريدة على أن يطبع كل لحن ببصمته الخاصة، ويغلف الأنغام بروح درامية آسرة… فإن أسمهان، في تقديري، هي التي فعلتها بنفسها. «لا يستطيع أحد أن يؤذي إنسانًا ما لم يؤذِ الإنسانُ نفسه»؛ هكذا يقول يوحنا ذهبي الفم.

لقد بدت أسمهان وكأنها تؤمن، في أعماقها ــ ولا ندري كيف أو لماذا ــ أن عمرها قصير، وأن نصيبها من الحياة أقل مما ينبغي. لذلك اندفعت إلى الحياة بعنفوانٍ محموم، وكأنها تريد أن تلتهم الزمن قبل أن يلتهمها.

استثمرت نجوميتها المتوهجة وجاذبيتها الساحرة في القبض على الحياة بكلتا يديها؛ فأحبت حتى التورط، وأنفقت حتى الإفلاس، وعاشت بكامل اندفاعها، كأن الزمن يطاردها.

ومن هنا بدا موتها المفاجئ ــ ذلك الموت الذي لم يغفره التاريخ الفني، ولم تمحه الذاكرة ــ وكأنه الخاتمة الطبيعية لحياةٍ صاخبة، امتزجت فيها المغامرة بالعبث، والتألق بالقلق، والشغف بالخطر. ألم يقل السيد المسيح: «من وجد حياته يضيّعها، ومن أضاع حياته من أجلي يجدها»؟

وفي خضم الاتهامات الكثيرة التي أُحيطت بها أسمهان، تبدو سيرتها أيضًا ردًّا بليغًا على من يرددون أننا نعيش في مجتمع ذكوري خالص؛ فقد كانت أنوثتها الطاغية، وجاذبيتها الساحرة، قادرتين على أسر الرجال الذين عجزوا عن مقاومة جمالها الحزين.

لقد كسرت قلوبهم وعقولهم… أحبتهم وأرهقتهم، وربما قتلت شيئًا فيهم، فكان أن قتلوها… أو تركوها تمضي إلى مصيرها وحدها.

 

كاتب من مصر

عن madarate

شاهد أيضاً

الحرف الكبير والزوج الصغير: حين تنتقم الكاتبة من المثقف العاجز عن الكتابة – عمر أيت سعيد

عمر أيت سعيد*   من رحم الأدب العالمي، اخترنا لكم رواية “مارسيلا لاكوب“، في قراءة …

اترك تعليقاً