ليلة الأفكار الدورة الأولى: نجاح باهر ومزاوجة فريدة بين الفكر والإبداع والفن بأكادير

شهدت مدينة أكادير في فضاء المقهى الثقافي تادلسا، حدثاً فكرياً وثقافياً استثنائياً، حيث نظمت كيلتيرا فونتي بتعاون مع شركائها:
- ماستر المهن الإدارية والمالية، مقهى تادلسا الثقافي،
- جمعية نادي القراءة تادلسا،
- والمركز المغربي للدراسات والأبحاث حول مالية الجماعات الترابية،
فعاليات الدورة الأولى من تظاهرة ليلة الأفكار (La Nuit des Idées) في 26 يونيو 2026.
وجاء هذا اللقاء الفكري البارز تحت شعار متكامل الأبعاد:
أكادير، بين التحول الحضري، التوازنات الاجتماعية ونماذج التمويل، حاملاً في جوهره ثلاثة محاور رئيسية صاغت ملامح النقاش وهي: التفكير في المدينة، تعبئة الموارد، وبناء المستقبل.
تميزت الندوة بمشاركة نخبة من الأساتذة والخبراء البارزين الذين قاربوا إشكاليات التنمية الحضرية من زوايا فلسفية، معمارية، مالية، وجغرافية متكاملة، حيث تولى إدارة وتسيير هذا النقاش بكل اقتدار، في إدارة ثنائية:
- الأستاذة لبنى بوعالم باللغة العربة
- الدكتور سعيد بوسعيد باللغة الفرنسية.
وقد افتتحت الأمسية بآيات بينات من الذكر الحكيم والنشيد الوطني، تلتها قراءات شعرية إبداعية باللغة العربية تغنت بمدينة أكادير من إلقاء الشاعر والناقد الحسن الگامَح.
بعد ذلك، انطلقت المداخلات العلمية عبر خمس دعامات رئيسية تخللتها مناقشات وأسئلة تفاعلية من الجمهور الحضري:
- الدعامة الأولى: افتتحها الدكتور محمد لشهب (أستاذ الفلسفة) بتقديم قراءة عميقة حول فلسفة المدينة وحوكمة المعنى باللغة العربية.
- الدعامة الثانية: تمحورت حول الهندسة المعمارية والتعمير وقدمتها المهندسة المعمارية السيدة سميرة سعودي باللغة الفرنسية.
- الدعامة الثالثة: قدم فيها الدكتور محمد شارف (جغرافي ومخطط مدن) حصيلة نقدية استشرافية حول مصير التخطيط بالمدينة باللغة الفرنسية.
- الدعامة الرابعة: تناولت الجانب السوسيولوجي والمجالي، حيث قارب الدكتور خالد أليود (مدير مركز الأبحاث تاوسنا) الترابط الجدلي بين المدينة المخططة والمدينة المعاشة باللغة العربية.
- الدعامة الخامسة والأخيرة: اختتمها الدكتور لحسن راشدي (المتخصص في المالية العامة) بتقديم تحليل تقني رصين حول تمويل التحول الحضري باللغة العربية.
ولم تقتصر ليلة الأفكار على الشق الأكاديمي الصرف، بل تخللتها فقرات تنشيطية وإبداعية متميزة أضفت دفئاً ثقافياً على المكان؛ حيث عاش الحاضرون على إيقاع الأغاني والمواويل الأمازيغية الفنية التي أبدعت في أدائها الفنانة زهرة تانيرت عبر فترات متعددة من اللقاء.
كما تميزت الأمسية بفقرة كلمات الشباب التي أتاحت فرصة التعبير للجيل الصاعد والتي مثلتها الشابة مريم الزهري.
وفي إسدال الستار على هذا المحفل البهيج، قدمت الجهة المنظمة تركيباً وخلاصة عامة لأشغال الندوة، تُوّجت بفقرة فنية استثنائية تمثلت في عرض مباشر للرسم والتشكيل قدمه الفنان هشام مشمش بمصاحبة الأداء الغنائي الختامي للفنانة زهرة تانيرت.
واختتم اللقاء بنجاح باهر يؤكد أهمية هذه المنصات الحوارية الراقية التي تزاوج بين دقة التحليل العلمي وجمالية الإبداع الثقافي والفني للمساهمة في رسم معالم المستقبل الحَضَري لعاصمة سوس.
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي