الرئيسية / الأعداد / صدور المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر المغربي مصطفى قلوشي بعنوان “كأنها يدٌ عمياءُ”

صدور المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر المغربي مصطفى قلوشي بعنوان “كأنها يدٌ عمياءُ”

​صدور المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر المغربي مصطفى قلوشي بعنوان “كأنها يدٌ عمياءُ”

صدرت حديثاً عن دار النشر “القلم” بالرباط، ضمن (سلسلة إبداعات القلم)، المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر المغربي مصطفى قلوشي بعنوان «كأنها يدٌ عمياءُ»، لتشكل الإصدار التاسع في مسيرته الإبداعية الحافلة، والتجربة الثالثة ضمن مشروع هذه السلسلة الإبداعية التي يشرف عليها الشاعر والمترجم نور الدين ضرار.

تأتي هذه المجموعة الشعرية في 115 صفحة من الحجم المتوسط ($21 \times 15$ سم)، مقدّمة للمتلقي تجربة بصرية وجمالية متكاملة تتناغم فيها لوحة الغلاف مع دلالات العنوان والنصوص؛ حيث زُيِّن الغلاف بلعـبة تشكيلية زيتية أبدعها الفنان المغربي عبد الرحمن إداعلوش، وتولّت هند الساعدي تصميمه وإخراجه الأنيق.

تتجلّى قراءة الغلاف بصرياً وسيمائياً عبر اللوحة المركزية التي تجسد يدين مكبلتين بسلاسل حديدية وسط خلفية غائمة وضبابية تطغى عليها ألوان رمادية ودكانة توحي بالقيود والمكابدة، بينما تحوم فراشةٌ علوية كرمزٍ للأمل المفقود أو الإشراقة الهاربة من العتمة. تتشابك هذه البصرية مع عتبة العنوان «كأنها يدٌ عمياءُ»؛ فالأداة (كأن) تفتح باب التشبيه والشك، واليد الموصوفة بـ (العمياء) تحيل على التلمّس العبثي في العتمة، والارتقاء في زمن التيه واللامعنى، وكأن الشاعر عبر العنوان واللوحة يجسد صراع الذات الشاعرة وهي تحاول القبض على المعنى أو الفكك من أسر عزلتها بـ”يد عمياء” لا تبصر طريقها تماماً لكنها تواصل المحاولة.

وفي شهادة نقدية مكثفة نُشرت على ظهر الغلاف، يتوقف الشاعر والناقد نور الدين ضرار عند المنجز الشعري لمصطفى قلوشي ممتداً من مجموعته الأولى «غارات الجنون» وصولاً إلى مجموعته الثامنة «عزلة ترتق مزق العالم»، ليصنّفه حتماً ضمن أبرز الأقلام المغربية الموقوفة على كتابة الومضة الشعرية بامتياز واقتدار. ويعزو ضرار هذا التميز إلى وفائه الراسخ لشعرية التكثيف اللغوي القائم على آليات الإيحاء والترميز، بتمثل رؤيوي عميق وحس جمالي أصيل، حيث تتحول الجملة القصيرة إلى جذوة رمزية، والكلمة المفردة المركونة على حافة السطر إلى شحنة دلالية مكثفة تُعطي للومضة شكلاً لافتاً وصيغة نص أكبر من حجمه اللغوي وإطاره البصري على الورق، كما في قوله:

كُلّ شَيءٍ مَكانَهُ

بَعدَكِ

إلّا هذا القَلب..

ولا يقف قلوشي في هذا العمل عند حدود التقاط الملاحظة العابرة، بل يبني نصّه على المفارقة المباغتة التي تُحيل القارئ من حالة يومية متيسرة الإدراك إلى مأزق وجودي متفاقم بنبر شاعري بليغ وأقل قدر لفظي، كقوله:

شَجَرَةُ الرّمّانِ

تُزهِر..

والغِيابُ يُثمِر..

وبهذا المعمار الرمزي، لا ينشغل الشاعر بقصيدة الحدث العابر بقدر ما ينشغل في خلفية نصوصه باحتدامات عالم متصدّع، وطرح أسئلة حارقة أكثر تجذراً في الهاجس الإنساني المقلق تحت طائلة الوعي الشقي، عبر زمن اللامعنى بكل خيباته الفاجعة، ووساوسه المريبة في عزلته القاتلة.

 

عن madarate

شاهد أيضاً

أما أنت يا أبي.. – غزلان صابر

أما أنت يا أبي.. /box] غزلان صابر*   فلم تكن أول رجل عرفته، بل أول …

اترك تعليقاً