الرئيسية / الأعداد / الهايكو العربي  .. بين المجاملة ورَصانة التأسيس (الجزء الثاني) – توفيق أبوخميس

الهايكو العربي  .. بين المجاملة ورَصانة التأسيس (الجزء الثاني) – توفيق أبوخميس

إضاءات على الهايكـــــــــــو

الهايكو العربي .. بين المجاملة ورَصانة التأسيس (الجزء الثاني))

توفيق أبوخميس*

الهايكو العربي  .. بين المجاملة ورَصانة التأسيس ج٢

” كمّ هي صغيرة الأشياء التي تُشـعرنا بِالسعادة الحقّة، إبتسامةُ طفل ، حفيفُ أشجار ، قطراتُ مطر ، فالقليلُ يكفينا لنُدرك سعادةً كبيرة ..”

نيتشه

يقع بين أيدينا سواء كنا نقاداً أو قراء، في أغلب الأحيان، أعمالاُ أدبية، يصفها أصحابها بالكتابة على أغلفتها أوصافاً بعيدة كل البعد عن حقيقة توصيفها. وأكثر ما يمر هذا النوع من التوصيف في الأدب الحكائي وبخاصة في الرواية؛ وأكثر من ذلك فيما يسمى بشعر الهايكو أو الأدب .. فعن الرواية بعد أن حلت محل الشعر في الاهتمام عند العرب في العصر الحديث، فقد نقرأ عناوين أغلفة لأعمال أدبية كثيرة ما يشير بأنها روايات، لكنها في الحقيقة لا تتعدى كونها سيراً أدبية، أو أخباراً، أو حكايات، أو خواطر، أو قصصاً قصيرة تملك فيما بينها بعض الترابط والتماسك، وهذا ينطبق تماماً على شعر الهايكو وما يقترف بحقه من إساءة بتسمية نصوص قد تكون ومضات شعرية أو شذرات على أحسن حال على انها نصوص هايكو ناهيك عن النصوص التي لا تندرج تحت أي تصنيف أدبي كان ..!

يعود هذا التوجه في الصاق تسمية لأجناس أدبية بغير مسمياتها التي يلجأ إليه بعض الأشخاص في محاولة منهم لتقديم أعمالهم بأنها من الأجناس التي تحظى بالأهمية في المجتمع وعند النقاد.

عن نظرية الأجناس الأدبية، وعلامَ تستند نظرية الأجناس الأدبية في اللغة العربية؟

نظرية الأجناس الأدبية theory of literary genres مصطلح يشير إلى مبدأ تنظيمي يصنف الأعمال الأدبية تبعاً لأنماط أدبية خاصة من التنظيم أو البنية الداخليين لهذه الأعمال، وتستمد غالب هذه الأنماط من الأعمال الأدبية الرفيعة التي تتحول تقنياتها وقواعدها ومبادئ تنظيمها وطرائق بنائها، بفعل جملة من العوامل الاجتماعية، إلى معايير يأخذها الكتاب بالحسبان عندما يشرعون بكتابة نصوصهم، ويجعل النقاد من هذه المعايير كذلك منطلقاً في تقويمهم للنصوص التي يواجهونها، كما يحدد بها القراء آفاق توقعاتهم من النصوص عند قراءتها وتقديرها. وتكوّن الأجناس الأدبية فضاء جاذب وله تأثير فعال جداً في عملية إنتاج الأعمال الأدبية ونقدها وتداولها في أي تقليد أدبي، بحيث تؤدي الأجناس الأدبية دور مؤسسة مهمة من مؤسسات أي مجتمع وتؤدي جملة من الوظائف تتصل بالكاتب والمتلقي العام والمتلقي الخبير معاً

لقد شغلت نظرية الأجناس الأدبية مكانة كبيرة في الكتابة الأدبية والنقد العربي، حيث تعد هذه القضية من القضايا الأساسية والمحورية التي تناولها بالبحث والدراسة معظم النقاد والباحثين من أرسطو إلى النقاد الحديثين، وتسعى نظرية الأجناس الأدبية إلى تصنيف أشكال الخطب والممارسات الإبداعية التي يبدعها الأدباء، وتصنف أشكال الخطاب وفق معايير وخصائص، ترتكز نظرية الأجناس الأدبية على مجموعة من الجوانب النظرية التي تعرّفنا بأصل الأجناس الأدبية وتعتمد منهجية الإلمام بمختلف الجوانب التي تحسم الجدل في تحديد نوع النص، وقد توسعت الدراسات العربية في نظرية الأجناس الأدبية حتى شملت التناص والسيميولوجيا والنقد، فقد تولدت على يد النقاد مجموعة من النظريات للأجناس الأدبية نذكر منها:

  • النظرية التاريخية:

ترتكز هذه النظرية على دراسة الأجناس الأدبية من حيث تطوّراتها التاريخية وتحوّلاتها الزمنية، أي أنّها تقوم بعملية رصد للأجناس الأدبية، وتدرس ولادتها وتطورها واختفاءها.

  • النظرية الجمالية:

مرتكز هذه النظرية بالأساس هو تقييم الأجناس الأدبية من الناحية الجمالية، إذ يكون ارتكازها على المعطيات الفنية والجمالية ومفاهيم التناسق والإبداع، كما إنها ترتكز على الذوق الفني.

  • النظرية الأسلوبية:

ترتكز هذه النظرية على تفحص الأجناس الأدبية معتمدة على عنصرّي الصياغة والأسلوب، حيث إنّ هناك أجناساً أدبية تعتمد على الناحية الشفوية، وبعض أجناس أخرى تعتمد على الناحية الكتابية، وتكون هناك أجناساً تجمع في إعتمادها على الشفوي والكتابي.

  • النظرية الكلاسيكية:

وتعتمد هذه النظرية على احترام قواعد الأجناس الأدبية احتراماً كبيراً من خلال الفصل بين هذه الأجناس، وكما تدعو أيضاً هذه النظرية إلى الفصل بين الأسلوب الشعري والملحمي والدرامي.

  • النظرية الرومانسية:

تعتمد على المزج الكلي بين الأجناس الأدبية، حيث تؤمن هذه النظرية بأنّ الفن وحدة متكاملة من الأجناس الأدبية.

  • النظرية الفلسفية:

تدرس الأجناس الأدبية من خلال التمسك بالأنماط الثلاثة الغنائية والملحمية والدرامية، حيث ترى أنّ هذه الأنماط تُشكّل مراحل تطور الإنسان، فمن المرحلة الغنائية إلى المرحلة الطفولية والملحمية، وتعد المرحلة الدرامية مرحلة النضوج.

  • النظرية التطورية:

تعتمد هذه النظرية على فكرة التطور، إنّ الأجناس الأدبية كما يرى أصحاب هذه النظرية ليست مجرد كلمات وإنّما تتوالد مثل الكائنات الحية، وتنتقل من البسيط إلى المعقد، ومن الأحادي إلى المتعدد.

 

يتبع ..

شاعر وناقد من الأردن

 

 

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

جمهورية انقطاع الانترنت: خيال طوباوي – ليال الحربي

ليال الحربي*   الدولة العراقية تتخذ قرارا تاريخيا لا يقل شأنا عن اكتشاف النار، فالنار …

اترك تعليقاً