الرئيسية / الأعداد / حوار مع الزجال شعيب البطار حاوره الشاعر الجسن الگامَح

حوار مع الزجال شعيب البطار حاوره الشاعر الجسن الگامَح

حوار مع الزجال شعيب البطار حاوره الشاعر الجسن الگامَح

 

  • كيف يرى الزجال شعيب البطار الزجل أو الشعر بالعامية؟

الزجل فن من فنون القول القريب من وجدان الناس وهو تجربة إنسانية مهمة ومكونا رئيسا من المكونات الثقافية، كما أنه يمتلك لغة خاصة تعكس الثقافة المحلية، وهو حالة وجدانية روحية يعيشها الزجال، يشترط فيه القدرة على التعبير والخيال وحضور البديهة الذي يمكنه من اقتناص وانتزاع اللحظات الإستطيقية أثناء أي خبرة جمالية.

الزجل لغة وصفية دقيقة قادرة على إيصال المعنى وتركيبه.

يتميز بقدرته على وصف الأحاسيس وتحويلها إلى تعابير قريبة من بيئة المتلقي مما يترك انطباعا مباشرا لا يحتاج إلى وسيط.

الزجل لغة سهلة ممتنعة في تركيبها عميقة في معانيها، قادرة على خلق الدهشة والإبهار  والتجديد في الأسلوب.

يستقي أدواته الفنية وقاموسه من اللغة العامية، وأحيانا من الفصيح مع تغيير بنية وهوية الكلمة الفصيحة إما بتغيير نطقها أو بزيادة حرف أو نقصان حرف وأحيانا يحافظ على الكلمة الفصيحة في حالة ما كان المصطلح متداولا في الفصيح وفي اللغة العامية في نفس الآن.

الزجل لغة الهوية المحلية.

 

  • من أين استمدت تجربتك الزجلية؟ وكيف دخلت بحر الكتابة الزجلية؟

أشير أولا إلى أن منشئي هو منطقة دكالة التي أمضيت فيها كل حياتي، وهي منطقة تتميز لغتها بالقاموس العروبي، هذه اللغة التي ستصبح فيما بعد لغتي الأساسية التي أتكلمها وأسمعها، حتى أن اللسان الفصيح الذي كنت أتعلمه في المدرسة في طفولتي بدا بالنسبة إلي حينها لغة غريبة يصعب التحدث بها أو وصف الأشياء بواسطتها.

أما عن ارتباطي الجمالي بالزجل فيرجع الفضل فيها إلى الحكايات والأزليات والأشعار التي كنت أستمتع بها في فن الحلقة في مدينة الجديدة في مكان كانت تبسط فيه الفرجة والحلقة تحت “الكرمة في بوشريط “. ”

نضيف إلى ذلك فن العيطة والأغنية الشعبية وأغنية المجموعات كالغيوان والمشاهب وجيل جيلالة وفن الملحون ومجموعة من الألوان الغنائية التي كانت تتخذ من الزجل متنا غنائيا لها كان يصدح بها التلفزيون المغربي.

وقد لعب الراديو دورا مهما في ترسيخ هذه اللغة الزجلية وخاصة في بعض المسرحيات التي كانت ممتعة وكانت قوتها في كونها كانت تجعلني أطلق العنان للخيال باعتبار الراديو هو صوت دون صورة، فكانت حاسة السمع أكثر اعتمادا في الاستمتاع بهذه اللغة الزجلية مما سيترك عندي فكرة أن الزجل هو لغة صوتية وهي نفس الفكرة الإشكالية التي ظلت قائمة إلى يومنا بخصوص كتابة الزجل مما سيطرح لا حقا عند النقاد موضوع نقاش كبير بخصوص القواعد الكتابية والشعرية للزجل.

كل هذه المحطات كانت بالنسبة لي مصادر هامة في تلقي لغة الزجل…

بدأت تربتي في الكتابة بكتابة مجموعة من الأغاني والتي تمثل أولى قصائدي الزجلية.

وقد اخترت الزجل لكوني أرى أن بعض المواضيع لا يمكن مقاربتها إلا بالزجل بالإضافة إلى كون اللغة الزجلية تلامس في وجداني صورة الطفولة ولحظة البداية، فلا شك أن للكلمة ذاكرة تسكنني وتشدني إلى الأصل.

 

  • أين يلتقي الزجل بالشعر الفصيح؟ وأين يفترقان؟

 

الزجل والشعر الفصيح لغتان تشتركان في كونهما أداتان للتعبير تتجاوزان اللغة العادية  اللغة  النثرية  لامتلاكهما أدوات الصورة الشعرية التي ترقى بالتعبير إلى الماوراء، باعتبارهما يمتلكان أدوات إقناعيه على المستوى الجمالي يمكن أن نصطلح عليه بالمنطق الجمالي الذي يتم صياغته بالمعاني الشريفة التي تكتسب قوة اقناعها من جمالية التأليف وحسن الصياغة التي تشد المتلقي وكذا الأجراس الموسيقية والإيقاعات الداخلية.

وفي ظني يختلف الزجل عن الشعر الفصيح في كون الزجل أقوى من الشعر الفصيح وخاصة عندما يتعلق الأمر بالمفاهيم والمواقف الثقافية المؤثثة للهوية التي تنتمي إلى كل ما هو محلي، فيكون الزجل في هذه الحالة الأداة الأتقن والأدق تعبيرا باعتبار أن اللغة الزجلية تكاد تضعك في الموقف أو المفهوم الدقيق والمحلي الخاص الذي تكون بصدد معالجته والذي لا يمكن فهمه أو مقاربته إلا باللغة الزجلية.

وأنت تسمع قصيدة الزجل فكأنك تتخيل نفسك تعيش أجواء القصيدة فاللغة الزجلية حينها ليست فقط قريبة منك بل هي جزء من كيانك ومكون من مكونات الهوية الثقافية لا يمكن فصلها عن الذات.

في المحلي يتوارى الشعر الفصيح ليعلو صوت الحرف الزجلي وقدرته على التعبير.

لكن إلى إي حد يستطيع الزجل مقاربة الكوني والتعبير عما هو خارج المحلي…سؤال لازال يؤرق فن الزجل، فهل يكتفي بالأغراض المحلية أم يتجاوز ذلك بخلق لغة زجلية جديدة قادرة على احتواء مواضيع خارج نشأته؟

 

  • كيف تري التجربة الزجلية في السنوات الأخيرة، بعين متفحصة لا بعين وزجالة؟

عرفت الكتابة الزجلية في الوقت الحالي إقبالا كبيرا وزخما في الكتابة، وهذا أمر إيجابي في حذ ذاته، لكن هل هذا الكم الهائل من القصيد الزجلي يراعي المعايير الإبداعية؟

هناك تجارب زجلية تستوقف القارئ تجعلك تشعر أنه يمكن أن نتحدث عن بلورة رؤى زجلية ومشاريع تلوح هنا أو هناك تستحق الدراسة والنقد، في حين هناك كم هائل من الدواوين التي تكاد تكون مجرد كلمات تفتقد إلى الرؤية والعمق.

في ظني إن صعوبة وضع مناهج نقدية لمقاربة القصائد الزجلية نقديا خلق نوعا من الارتباك والفوضى.

إن غياب المناهج النقدية الصارمة حال دون إرساء نهضة زجلية، وجعل العديد يعتقد أن الزجل مجرد كلام باللغة العامية.

فهل يكون الزجل مجرد كلام بالعامية كما يعتقد الكثير؟

أم هو لغة تتحاوز ذلك؟

 

  • تعددت التجارب الزجلية في المغرب، وفي المغرب العربي، هل يمكننا أن نتحدث عن تأسيس تجربة جديدة بعيدة عن الكتابة الزجلية الأولى قبل الثمانينات؟

ظل الزجل قبل الثمانينات يبحث عن إثبات الذات، وقد ارتبط بالعروبي أو الرباعي                     محاكاة لمتون سيدي عبد الرحمن المجدوب وسيدي محمد البهلول كما ارتبط غالبا بالأغنية فكان امتدادا لمجموعة من الأنماط التراثية كفن العيطة وفن الملحون، وحديثا الأغنية الشعبية والعصرية وبعض الأمثلة الشعبية التي كانت نموذجا قويا في بناء المعنى واختزاله في تركيبة معينة تخضع لبناء شكلي معين ونبرة مسجوعة.

لكن بعد هذه الفترة يمكننا أن نتحدث عن تجربة زجلية جديدة تميزت بكونها تجربة واعية اعتمدت قوالب جديدة في الكتابة وهي تجربة متنوعة ليست لفقا واحدا فهناك تجربة الزجال الذي ظل حبيس القاموس العروبي وهي مجازفة كبيرة، إذ يواجه زجالو هذا النوع عراقيل جمة من بينها: هل اقتصارهم على القاموس العروبي يسعفهم في التعبير عن مواضيع جديدة لم يعرفها المجال القروي ” العروبي. ”

في الحقيقة يمكن أن ننوه ببعض التجارب التي بدأت تشق طريقها في هذه التجربة محاولة التعبير عن مواضيع معاصرة لكن بالاقتصار على القاموس العروبي.

في حين ذهب آخرون إلى المزاوجة بين العروبي واللفظ الفصيح كلما اقتضى الأمر.

وهناك فئة أخيرة تستعمل لغة تكاد تكون فصيحة أو لنقل لغة معاصرة لغة الحاضرة أو المدينة.

إن اختلاف المصطلح خلق نوعا من الآخذ والرد لكنه صراع أشعر وكأنه ظل مخفيا في غياب نقد يساير الابداعات الزجلية، لكنه في الحقيقة نقاش يخدم الظاهرة الزجلية التي لا زالت في طور التأسيس من خلال التجربة النقدية والابداعية، لأن النقد الانطباعي الذي ساد لمدة لا يسهم في بلورة نهضة زجلية حقيقية.

 

  • هل يمكن يوما أن يكتسح الزجل الشعر الفصيح، ويصير الناطق الرسمي باسم القبيلة كما بقال؟

 

أن يكتسح الزجل الشعر الفصيح مسألة صعبة ومستبعدة، باعتبار الفصيح ارتبط بالمقدس وبعصر التدوين وباعتبار أن الشعر الفصيح يرجع إليه في فهم النص المقدس باعتباره المحضن الذي ساد فيه ونزل فيه النص المقدس.

لكن هذا لا يمنع من توسيع المساحة التداولية للزجل، لكن يحتاج ذلك إلى تراكم تجارب جادة ترتقي بالعملية الإبداعية. ولن بتحقق ذلك إلا بتطوير آليات نقدية جديدة وليس الاشتغال بالأدوات النقدية المعمول بها في الشعر الفصيح واسقاطها على النصوص الزجلية فهذا لا يخدم تطوير الزجل بل يجعله دائما لغة هامشية بدون ذات بدون هوية.

وفي ظني أن لدينا من المقومات ما يجعل الزجل يزيد من مساحته وقيمته التداولية وهذا ليس مستحيلا بل هي مسألة وقت وتطوير لا غير.

لكن رغم هذا أجدني أحيانا في غنى عن مقارنة الزجل بالفصيح باعتبار الزجل والفصيح عالمان.

فللزل عالمه الخاص وأسلوبه الخاص بل له طقوسه الخاصة، فمتى قاربنا أوقارنا الزحل بالفصيح ضيعنا الزجل والشعر الفصيح

طبعا للزجال الحق في أن يبدع من داخل الزجل ومن خارجه لكن بالمنطق الجمالي للزجل دون توسل أدوات أخرى تنتمي إلى الفصيح وهنا قوة الزجال.

وفي ظني قد تتداخل عوامل أخرى سياسية لا يتسع المجال لمناقشتها تسهم في توسيع مجال اكتساح الزجل .

فالشعر الذي نعتبره فصيحا ما هو إلا لهجة قرشية كانت تعتبر بالنسبة للعرب الأوائل زجلا لكن بفعل عوامل دينية وسياسية أصبح لغة رسمية اكتسحت الساحة الإبداعية سميت فيما بعد شعرا فصيحا.

وأظن ان المسار الذي مر منه الشعر الفصيح هي نفس المسار الذي سيسلكه الزجل.

 

  • ما مشاريعك المستقبلية في نطاق الكتابة بصفة عامة؟

 

هناك ديوانين زجلين هما محصلة لمسار من الكتابة

وقد أخذا مني وقتا طويلا، حاولت أن أراكم فيهما تجاربي الزجلية وهي تجربة متنوعة الأغراض.

 

وفي أدب الطفل هناك:

مجموعة قصصية

ديوان شعري فصيح للأطفال

 

  • كيف يرى الإنسان شعيب البطار الإنسان الزجال شعيب البطار ؟

 

لا أتسرع في الكتابة ومتردد كثيرا أكتب الشيء وأحذفه، لا أكتب الشيء إلا إذا اقتنعت به وترك في نفسي أثرا أو تفاعلا

ربما تكويني الموسيقي ساعدني في بناء القصيدة الزجلية لا من حيث الجرس الموسيقي أو من حيث اختيار المصطلح

لكن يمكن القول أن تجربتي مازالت قيد النضج أحاول أن أرتقي بها من خلال التفاعل البناء مع الابداع الزجلي قراءة وكتابة.

 

 

 

ورقة عن الزجال شعيب البطار

 

شاعر وزجال يشتغل بأدب الطفل،

ملحن وعازف على العود،

 

يعمل حاليا أستاذا للتربية الموسيقية حاصل على:

الباكالوريا في العلوم الرياضية

الاجازة في الفلسفة المعاصرة

حاصل على دبلوم الاتقان في العزف على العود

باحث في الجماليات

 

 

من القصائد التي أحبها : موسم الكلام

 

 

هنية ليك يا حاضن المحبة

موسم الكلام راه جا

بسم الله زينْة لبدُو

وهي تاجو

وهي باب الحديث والكلام

وهي رتاجو

يا الهايمين في عشق الكلمة

زينوا بحوركم بماجو

يا زارعين الكلام

ڭيدوا القوال في قبة فعالكم

وفيها بيتوا وعليها روجوا

هنية ليك يا حاضن المحبة

موسم الكلام راه جا

التبوريدة والصربة والفراجة

…..

هذا بايع لْقوال

وهذا شاري لهبال

الحرف ڭرش ومثقال

وحال ما يشبه حال

مرة لوطا ومرة لجبال

مرة الخاطر تصفى

مرة الهم يطوال

سلامي ليك وليه  الكلام فيه وفيه

هذا سومو غالي وهذا توبو بالي

علام الصربة بحروف ضاوية زمم كلامو

الصواب دواية والسروت قلامو

لدهم والبركي لزرڭ والڭمري

والخيل تهيدن والشوفة حكام

الهماز هندي والشوفة لجام

مكندر بين سروجو والشوفة سلام

زاهي بين بروجو  والشوفة كلام

الرزَّة عناية  فلونها حكاية

جامعة لسرار

علام الصربة علام لكلام

ما يعرف بخُل

كريم صبار

بين الطلبة وبين لعيان

بين الخيالة سلطان

الوڭفة راڭوبة

ترڭب على يام زمان

وبارود بوحبة

يرسم فرحة في القبيلة

وينور طريق طويلة

 

يا سلطاني حرك هبالي

يفدفد الطير الساكن حالي

تصغى ليا وتسمع كلامي

والطير العلام  نصغى لصياحو

ونركب جناحو

يحلق بيا في فهواه ويطير بيا فسماه

 

علام لكلام  حالي وحالتي

وفي رحبة لكلام  هو عنايتي

هو لواح الطلبة

وهو حكايتي

هنية ليك يا حاضن المحبة

موسم لكلام راه جا

 

جيني يا سلطاني في تمتيمة لكلام

بعد ما تاه لساني فغابة لحلام

وجيني يا عودي في تحريكة لقلام

بعد جف مدادي ورشات لعظام

وجيني يا سلطاني

في سيفة لقْضا

بعد ما خاب سعدي

ودرت لجام

جيني يا سلطاني في سيفة لحكام

بعد ما تقاضا جهدي وتحرزوا لخيام

يمكن نسكن خيالك ونطل من شرجم لحلام

يمكن نجول بحالك ونتسوق موسم لكلام

….

ولا غيام فوق سحابك

ولا مرسول يرد جوابك

وفي صمعة لوقات

تدفي جنابك

تغيب …تحوم ….تعلي ….

وعلى بساط الخير تولي

 

….

 

يا سلطاني…  جيني فسيفة الرقاص

وهنيني من دوك لقفاص

يا سلطاني…  جيني فسيفة لبها

ملي نغيب وملي نسها

تطلق لساني وتفك قوافي مرنحة

هايمة في حروف المجدوب

ترسم لواح مجنحة

تسلب المسلوب

تعافي وداوي

جيني فسيفة الڭناوي

حروفو هايمة تراقص

بين بخور وجاوي

وكلاموا سنتير مساوي…

….

 

شيخ لكلام … ولا مجدوب لكلام

نڭول كلمة من هادو منسية فتغرادو

وطيور لحضرة تهيّْج سمانا

وترسم في الريح بواب تدخلها بلا شوار

تونس لطيار فوكارها

وتحلق فوق سوارها

ڭالتها صروف الميزان

لمالكاني في كلام لقصيدة

ولقصيدة بحورها موال

ساكناها حروف الجدبة

ترڭب على لواح في يدين الطلبة

على قلوب مجروحة في يدين الطبة

موسم لكلم راه جا

هنية ليك يا حاضن لمحبة.

 

 

 

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

الحرف الكبير والزوج الصغير: حين تنتقم الكاتبة من المثقف العاجز عن الكتابة – عمر أيت سعيد

عمر أيت سعيد*   من رحم الأدب العالمي، اخترنا لكم رواية “مارسيلا لاكوب“، في قراءة …

اترك تعليقاً