
الانشاء الرمزي في ديوان لامة لحروف للزجال سلطان عبدو كاسمي
فؤاد البياز القاسمي*
يشكل ديوان لامة لحروف للزجال عبدو سلطان كاسمي فتحة على نافذة القيم الانسانية
والاجتماعية فهو في حاجة الى دراسة احترافية، وقراءة تفكيكية لفهم منابع الرؤية
الابداعية والفنية لدى المبدع سلطان عبدو كاسمي، وهذه المناولة ليس للتصنيف الابداعي بقدر
ماهي مغازلة من رؤية الساحة الابداعية وليست كما يراها المحوقلون بقوة على الحقل الثقافي برمته، وخاصة الساحة الزجلية، لا أحد يجادل في اثارة العنوان لشهية الفضول وحب الاطلاع
حيث وضع زجالنا عنوانا لوليده ب لامة لحروف، من منطلق التركيبة اللفظية العامية يمكن ان
نقراها حتى بالمعرب، ولنسلم جدلا بالمعرب يمكن ان نسقط فهمها ومعناها واعرابها ايضا (لامة) كأنها جملة اسمية ومبتدأ لخبر محذوف تقديرها هي ،وهي مضاف والحروف مضاف اليه،واذا سلمنا في عرف الدلالة العامية فسيمياء الكلمة تتمطط الى مخيال شعبي كبير ومتنوع وقد نجملها فهما، فاللامة في اللون الصوفي هي تلك الحضرة الغارقة في التجلي والمتجلية في الجماعات المتركزة في الحلق بين الشيخ ومريديه في اللون الفني تظهر في الاهازيج والعروض والسهرات في اللون الحرفي او الصنعة سواء حرف تقليدية او في الصيد او في الفروسية والمواسم وكذلك في اللون الاجتماعي كالأفراح والاقراح والمزارات والزيارات هنا ندرك مدى ثقل كلمات لامة لحروف.

الرمزية الماكرة عند سلطان عبدو كاسمي
في محاولة لسبر هذا المنجز وفهم شعرية زجالنا المقتدر عبد وسلطان التي تتميز بالعمق
والمناورة الماكرة الى حد الغموض، ويمكن ان أقول انها تتميز بقفزة عملاقة عن الشعر المألوف كما قال الأستاذ أحمد المعداوي (الواقع هو أننا نعتبر الحداثة اهم العوامل التي أدت الى رمي الشعر الحديث بتهمة الغموض ولوخالفنا الدكتور شكري). أو كما أشار اليه الناقد الامريكي ريتشاردز حين قال “ان كثيرا من أفضل الشعر مبهم في تأثيره الأول، حتى ان أدق القراء واشدهم تجاوبا يضطرون الى ان يقرأوا القصيدة في عقولهم بصفاء ووضوح”.
يستدرجنا الزجال في حقول ديوانه عبر طرق سحرية سيميوطيقية ونحن نحاول ان نركب طرق الاختلاف والتضاد ويمكن ان ندق ابواب بعض العرصات كقصيدة طريق الضحكة او منجم الكية، ليس عبر مقابض النقد كالدلالة التمثيل المرجع والمعنى ولكن محاولة توسيع فهم تعقيدات الكتابة اكتفينا ببعض المقولات، يقول الشاعر في قصيدته طريق الضحكة:
صار الهوى يتخوى
وصار البغو يعرف
طريق الضحكة
طريقها غير طريقي
وسرت نغير مل القلم
من نهار شفتو
يكتب عليك اقصايد
قبل الغوص في ماهية الكلمات هنا عوامل متحكمة في ذات الشاعر هو المحيط الاجتماعي
باعتباره مؤثرا وهناك عالم موازي غامض في مملكة النفس يهزها هزا ملتويا عبر أنابيب الابداع فتخرج ساطعة عبر مسيلات تحمل اشكالا مختلفة سواء عبر السخرية السوداء او الرمادية او القرمزية مفعمة بالعواطف الجياشة ك (صار الهوى يتخوى – صار البغو يعرف طريق الضحكة -صار الهوى يتدفق او صار الهوى يتحايل وصار الهوى يعرف طريق الضحك هنا يحيلنا الضحك بمكر باطن وليست ابتسامة سعيدة. كم هو جاثم هذا العناء والالم فهو عالم سفلي مملوء بالمعادن. ولما لا كقصيدة منجم الكية. ولك ان تتجلب حفارات وأدوات لاستخراج المعادن النفيسة النادرة. يقول زجالنا:
وهجرت ذاتي
امسلح بخط الزناتي
دايع سايح رايح
انقلب على روحي فيك
فهو المسافر في مملكة النفس السحيقة وعواطفها لإبرازها على منصة القصيدة. يقول سطرت زرقة الوجه. سرحت نغانغ…وكأنها رسوم بخطوط كرافيكية بكل تجليتها لإبراز فيما يتعلق ب profondeur.
ان المتخيل الشعري لدى سلطان عبدو كاسمي في ديوانه الموسوم بلامة لحروف ممزوج بالرمزية القوية والصورة الشعرية القوية مثلا كالوعد الخمري/ تهتهيت الكانة /حيث ظاهرها انفعالات وباطنها تلميح دلالي رمزي ويمكن ان نعتبر الكتابة الشعرية لدى الزجال حداثية تتسم بالجراة لا من حيث حمولتها الاجتماعية او في التركيبة اللفظية وبنية اللغة. الشوف مكلوبة /كسرت لوضو/ ناكل الهضرة/ ضغمة مجلودة. يظهر جليا انها جرأة كبيرة في طبيعة المعنى كسرت لوضو ويمكن ان نفهم متى ننقض الوضوء او الشوفة مكلوبة. حيث تحيلنا الى غيبوبة اهل العرفان او خمريات ابي نواس. وللقارئ له مطالع الادراك حسب إيقاع سرده او فهمه للإنشاء الزجلي المعاصر.
كاتب من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي