
الصويرة موطن النوارس والرياح (الجزء الثاني)
الحسن الگامَح*
لماذا الشعر…؟
(هي الصويرة…
باب على بحر لا يغلقُ
وامتدادات الروح إلى الأبعاد حين تعشقُ
وهي مرفأ العاشقين
من اكتووا على لوح العشق فنا
وامتدوا يزينون أزقتها ومن نبضهم أنفقوا
هي الصويرة بساط لقصيدة تكتبني كلما
فتحت صدري لريحها أحترقُ)

تستقبلك الصويرة، “مدينة الرياح والنوارس”، بسيمفونية طبيعية فريدة، حيث يتمازج هدير الأمواج وعزف الرياح مع أصوات النوارس المحلقة في السماء الزرقاء. وبين أسوارها العتيقة وأزقتها المتعرجة، تتناثر جواهر أخرى تضفي على المدينة رونقاً خاصاً: المقاهي الحيوية الممتدة على طول شاطئها الذهبي.
تخطو قدماك على رمال الشاطئ الدافئة، بينما تشاهد النوارس وهي تحط بالقرب من الأمواج المتكسرة. وعلى امتداد البصر، تستقبلك واجهة بحرية نابضة بالحياة، تصطف عليها مقاهي أنيقة ومريحة، تتناغم ألوانها الزاهية مع زرقة البحر والسماء.
(زرقة البحر تستهويني
ونورسة تستقبلني على كرسي
كي أعيد للروح روحها
من جولة العشق اللامتناهي
أروض ما تبق مني من نفس يندفقُ
هي الصويرة لا تحتاج في هذا الوقت
الهارب من فوضى الحواس إلى جلسةٍ
بل إلى نشيد الحياة
معزوفا على أوتار الموجات وهي تميل عليَّ
وإلى الأعالي حيث صفاء السموات تحلقُ)
تختار أحد هذه المقاهي، تجلس على مقعد مريح تستقبل وجهك نسمات البحر المنعشة المحملة برائحة الملح. تراقب الأمواج وهي تتلاعب بالرمال، وتشاهد الأطفال وهم يلهون ويبنون القلاع الرملية. تستمع إلى ضحكات الزوار وأحاديثهم الممتزجة بأصوات الموسيقى الهادئة التي تنبعث من داخل المقهى.
تتذوق قهوتك وأنت تكتب ما يحلو للصويرة أن تكتبه على جسدك المنسي بين لحظات منعشة، تستمتع بمنظر الصيادين وهم يصلحون شباكهم على مقربة، وبحركة مرتادي الشاطئ الذين يستمتعون بأشعة الشمس الذهبية. تشعر بالاسترخاء والهدوء يغمرانك، وكأن الوقت يتوقف عند هذه اللحظة الساحرة.
(كأن الوقت توقف في لحظة هنا
صمتٌ مطبق يحتوي النهى
ولا حركهْ… تتدفقُ
كل شيء توقف في لحظة هنا
إلا القصيدة تغوص في المدينة
تحاول أن تعانق الأفق البعيدَ
وهي ترنو إلى عراء لا يغرقُ
هل أن أفتح باب هذا البحر من جديد
وأكتب في وله على موجاته
ما يحلو من عشق وتيه
وإلى مركب البوح أستبقُ)
شاعر من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي