الرئيسية / ابداعات / نصوص قصيرة  – محمد حماس

نصوص قصيرة  – محمد حماس

نصوص قصيرة 

محمد حماس*

-1-

الْفُؤَادُ مُلْتَجٌّ ..

مَا لِهَذَا اللِّقَا قَدْ تَعَذَّرَا .. وَالْحُزْنُ قَرَّحَ الْأَضْلُعَا .. رَجَوْتُكِ وَالدَّمْعُ طَافِحٌ .. اَلْفُؤَادُ مُمَزَّقٌ، بِالْفِرَاقِ صَارَ مُبَرَّحَا .. أَتَذْكُرِينَ الْمَطَرَ وَالضَّبَابَ بَيْنَ الْأَزِقَّةِ هَارِباً .. كُنَّا نُخَبِّئُ الْأَزْهَارَ مِنَ الْأَشْوَاكِ، كَيْ تُولَدَ فِي الرَّبِيعِ مَحَارِيبَا .. اَلشَّمْسُ شُعْلَةٌ تُحْرِقُ كُلَّ ذَابِلٍ، رَمَاداً مُتَجَدِّدَا .. جَافَّةٌ شَفَتَاكِ بَلَّلَهَا رِضَابُ الْعِشْقِ .. خَمْرَةً أُرْجُوَّانِيَّةً تُنْسِي الصَبَّ وَالتَّضَرُّعَا .. أَلَمِي نَدِيمِي مُتَدَفِّقٌ .. لِلْحُزْنِ مُسْتَسْلِمٌ .. نَادَيْتُكِ وَأَسْهُمُ الشَّوْقِ نَوَازِلٌ .. أَنْتَشِي بِلَثْمِ خَدِّكِ إِذْ هَمَمْتُ بِهِ مُقَبِّلَا .. أَكْتُمُ الْهَوَى عَنِ الْقَوْمِ، وَأَبُوحُ بِهِ فِي السِرِّ، وَفِي خُلْوَتِي .. قَدْ تَعَوَّدْتُ مِنْكِ الْوَفَا، لَا تَبْخَلِي .. اَلْقَلْبُ بِكِ مُولَعٌ، قَبْلَ الْعَيْنِ يَهْوَاكِ .. أَبَداً لَنْ يَمِيلَ لِسِوَاكِ ..  رِئْمُ الْفَلَا، أَنْتِ، ازَّيَنَتْ بِخَلْخَالِ .. أَوْ فَرَسٌ أَدْبَرَتْ بَعْدَ إِقْبَالِ .. سَامِقَةً تَتَهَادَيْنَ .. رَشِيقَةً تَزْهِينَ .. عَجْفَاءُ تَتْلَعِينَ .. عُيُونٌ كُحْلٌ تَأْسِرُ .. اَلصَّدْرُ نَاهِدٌ كَالرُّمَانِ .. زَهْرَةٌ اشْتَقَّتْ كَالنُّعْمَانِ .. حُبُّكِ أَضْنَانِي .. وَالْفُؤَادُ مُلْتَجٌّ، مِنْ هَوْلٍ، صَخْرٌ تَلْطِمُهُ أَمْوَاجُ ..

وجدة، يونيو 2023

-2-

يَا عَلْيَا ..

هَاضَنِي الْوَجْدُ .. وَقَدْ دُكَّ الْفُؤَادُ مِنَ الْوَجْدِ .. لَيْتَ لِسَانِي يُسْعِفُ فِي وَصْفِ ذَاكَ الْقَدِّ .. خُذِي مِنِّي الْعَيْنَ وَانْظُرِي لِلْمَوْجِ الْعَاتِي قَبْلَ الرَّحِيلِ .. وَاصْطَبِرِي .. أَنْتِ الْمُنَى، وَلِلْفُؤَادِ غَايَةٌ .. وَالْمُرَادُ، وَبُغْيَتِي .. اَلصَّبْرُ مُفَارِقِي، وَالسِّقَامُ مُضَاجِعِي .. كُلَّمَا أَقْبَلْتِ كَتَمْتُ الْهَوَى وَالصَّبَابَةُ بِي وَاشِيَّةٌ .. حَتَّى إِذَا أَدْبَرْتِ، وَصِرْتُ فِي خُلْوَةٍ، أَبُوحُ بِالسِرِّ وَبِالْجَسَدِ الْبِلَّوْرِيِّ أَنْعَمُ .. مِنْهُ فَاحَ الرَّيْحَانُ وَالْوَرْدُ .. مَلِيحَةٌ مُرْهَفَةُ الْحِسِّ مِثْلَ نُدْفَةِ ثَلْجٍ، أَوْ جَنَاحِ طَائِرٍ انْكَسَرْ .. مِنْكِ لَاحَ الْحُسْنُ تَوَهُّجاً .. جَسَدُكِ الْأَبْيَضُ مِثْلَ الثَّلْجِ يُنِيرُ اللَّيْلَ الْمُعْتَكِرْ .. وَالْجِيدُ شَلَّالٌ لُؤْلُئِيٌّ مُنْهَمِرْ .. زَانَتْهُ جَدَائِلُ تَتَمَوَّجُ وَتَنْكَسِرْ .. فَارِعَةٌ .. رَجْرَاجَةُ الرِّدْفِ .. هَفْهَافَةٌ .. نَحِيلَةُ الْخِصْرِ .. قَرِيبَةُ الْخَطْوِ .. مُكْتَنِزَةُ الصَّدْرِ .. لَثَمْتُ الشَّفَةَ فَسُقِيتُ مِنْ ثَغْرِكِ مُدَامَةَ السَّكْرَانِ الثَّمِلِ .. أَنَا الْقَتِيلُ بِمَنْ أَحْبَبْتُهُ .. اعْطِفِي بِوَصْلٍ .. لَسْتُ فِي هَوَاكِ مُتَكَلِّفاً .. وَلَسْتُ فَاشِيّاً لَهُ فَأُلَامُ .. أُغَالِبُ الشَّوْقَ، وَقَدْ أَيْقَنْتُ أَنَّ حُبَّكِ مُدْرِكِي .. أُنَاجِيكِ فِي وَحْدَتِي، عَسَى قَلْبُكِ بِالْوَصْلِ يَجُودُ ..

وجدة. دجنبر 2023

-3-

مَكْرٌ وَإِغْرَاء ..

أَتَشَبَّثُ بِكِ مِثْلَ الْوَطَنِ فَأَضِيعُ .. حَقِيقَةً لَا وَطَنَ لِي .. يَتَمَلَّكُنِي الْخَوْفُ الشَّدِيدُ .. كُلَّمَا فَكَّرْتُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَشْعُرُ بِالتَّعَبِ، فَأُفَكِّرُ فِيكِ .. رُبَّمَا لِأَنَّكِ الْحَاضِرُ .. أَوْ أَنَّكِ هُنَا، مِثْلَ السَّعَادَةِ لَا تَدُومُ .. فَأَشْتَاقُ إِلَيْكِ .. لَا أَنْظُرُ لِلسَّمَاءِ لِأَنَّهَا مُبْهَمَةٌ .. فَقَطْ هُوَ وَجْهُكِ الْوَضَّاحُ يَأْسِرُنِي .. اَلْقَمِيصُ الشَفَّافُ يُلَامِسُ جَسَدَكِ الْبَضَّ .. أَنْتِ الْآنَ أَكْثَرَ جَمَالاً .. أَتَظَاهَرُ بِحُبِّكِ حِينَ يَشُوبُكِ الْغُمُوضُ .. وَحْدَهُ حُضْنُكِ يُبْكِينِي، فَأُبْصِرُ الرَّبِيعَ الْقَادِمَ إِلَيْكِ .. اَلدَّمْعُ جَارِفٌ .. اسْتَمِرِي فِي الْكَذِبِ، لَا أُرِيدُ أَنْ أَثِقَ فِيكِ ..  أَشْتَهِيكِ بَعْدَ الْمُعَانَاةِ .. جَسَدُكِ مَلِيءٌ بِالْفَرَحِ وَالْمُتْعَةِ .. يَشِعُّ لَحْناً وَحَوْلَهُ الْأَفْلَاكُ تَدُورُ .. أَنْتِ شَمْسٌ لَمْ تَأْفُلْ .. عَارِيَّةٌ، مُثِيرَةٌ .. جَسَدُكِ نَقِيٌّ كَنَحْتٍ أَوْ تِمْثَالٍ .. طِفْلَةً أَرَاكِ تَعْبَثِينَ بِالْأَزْهَارِ، وَالْأَشْعَارِ، وَالْأَلْوَانِ .. اَلْحَيَاةُ بَئِيسَةٌ .. لَا ثِقَةَ فِيكِ .. عُيُونٌ نَاعِسَاتٌ شِيمَتُهَا الْإِغْرَاءُ وَالْمَكْرُ، وَإِنْ بَدَا مِنْكِ الْوُدُّ ..

وجدة، مارس 2025

 

قاص من المغرب

 

عن madarate

شاهد أيضاً

من اليابان إلى المغرب… مين ميكوز- لبنى منان: قراءة مقارنة – محمد بنفارس

هايجن قرات لهن / لهم محمد بنفارس*     تقديم بعد صدور أنطولوجيا هايكو العالم …

اترك تعليقاً