أخبار عاجلة
الرئيسية / الأعداد / العدد الثامن والستون / أمازيغيات / الصحة و حدودها ترجمة من الأمازيغية – أحسن معرِيش

الصحة و حدودها ترجمة من الأمازيغية – أحسن معرِيش

الصحة وحدودها

أحسن معرِيش*

تَبلُغُ الصحةُ حُدودَ قُوَّتِها؛
فَتَغتَنِمُ المَرَضُ السَّاحَةَ
لِتُعَظِّمَ ما فيه من داء.
تتَّخِذُ الجِسمَ لها وِجاحَة،
تُؤذيهِ وتُوقِدُ جِراحَه،
وكَم مِن بَلاءٍ تَرجوهُ وتَشاء!
ذاكَ الداءُ الذي في الجِسمِ يَنتشرُ،
يَمُدُّ الجُذورَ ويَشتدُّ ويَزدهرُ.
يُغيّرُ مَسراهُ سريعاً حينَ يَعبُرُ،
ويحرثُهُ خَبَطاً بلا مُعتبَرِ.
في الليلِ يَكتمُ نَفْسَكَ ويَقهرُ،
ويُريكَ كلَّ شقاءٍ حينَ يَحضُرُ.
ينغرسُ الداءُ ويَجرحُ مَسراهُ،
فهوَ أسوأُ ما يلقاهُ الإنسانُ.
حتى اسمُهُ مُرٌّ في نُطقِ مَعناهُ،
مَشهورٌ بسُوءٍ يَعلو شأنُهُ.
يجري بكَ في الشرايينِ مُترَدِّدًا خَطْوُهُ،
والجِسمُ يُكابدُ منهُ الإعيانَ.
دَواءُ الداءِ في التَّطبيبِ نَجاةٌ،
ولهُ نَسعى في سُبُلٍ مُتَعَدِّدَةٍ.
أقسَمْنا أن نَمنَعَ عنهُ امتدادَهُ،
مُجتَمِعينَ على حربٍ مُتعاضِدَةٍ.
نَعلمُ أنَّ لَهُ دَورًا في كُلِّ حكايةٍ،
وأنَّ ساعةَ هَزيمتِه باتت وشيكةً مؤكدةً.
فإن لَم يُجْدِ الأمرُ، فالنجاةُ حِيلَتُهُ،
وسَنَمضي نبحثُ عن صُنعٍ آخرَ.
سنأخُذُهُ منفردًا في جَولَتِه،
ولْيأتِ ما شاءَ من خُبثٍ غابِر.
سَنُعاقِبُهُ بما نَشاءُ من شِدَّةٍ،
تِلكَ هِيَ نَشوةُ ثأرٍ لنا ظاهِر.
أحيانًا نَراهُ يَفرُّ خِلسةً،
كأنهُ نهرٌ ينسابُ في الخَفاء.
ماكرًا يُغيِّرُ مَسراهُ عِمْدَةً،
ليُهلِكَ ما بَقِيَ ويُعيدَ البَلاء.
ذاكَ المُعتادُ على أفعالٍ شَنيعةٍ،
يَرى في الإفسادِ لذّةً بلا انتهاء.
كانَ الداءُ صادِقًا في فجورِه،
إذ دَمَّرَ الجِسمَ من جذورِه.
لم يُبقِ قلبًا ولا رئةً في نُفورِه،
وخَلَّفَ خلفَهُ حُزنًا في مصيرِه.
ولقد فَهِمتُم مُرادَه في تقريرِه:
فقد وَقَّع خِتامَهُ بالموتِ في سُطورِه!
مترجم من المغرب

عن madarate

شاهد أيضاً

عِنَاقٌ بِطَعْمِ الانْتِظَارِ – محمد بن الظاهر

محمد بن الظاهر *   تحتَ صدركِ ظلالُ النّخيل عتمةٌ تنتظرُ الخائفين يُواري آدمُ سَوأته …

اترك تعليقاً