كتاب الحكاية الشعبية الموريتانية- الرؤية والبناء للكاتب د. ولد متالي لمرابط
اختيار وتقديم: إسماعيل فال محمد هموني*
من معالم الذاكرة الحية الحرص على تواتر الحكاية الشعبية في وجدان الأجيال. حرصا على التوثيق والتدوين وصون التراث وترسيخ الهوية وأصالة التاريخ.
وتأكيدا على ذلك فإن الحكاية الشعبية حقل خصب لمعرفة ذهنية أهلها من خلال سرودهم عن أنساق تفكيرهم وأشكال تعبيرهم؛ وبناء مخيالهم الفني.
فللحكاية الشعبية جمالية فريدة تخول لنا التعرف على خصائص مجتمعها؛ ومسالك عيشهم؛ونفاسة صنائعهم الجمالية المعبرة بها من خلال الحيوان أو الإنسان أو الأشباح بشكل عجائبي وأسطوري.
ولذلك عمدنا على جولة في هذا المؤلف لصاحبه [د. ولد متالي لمرابط؛ منشورات معهد الشارقة .ط. الأولى/ 2024].

يقول المؤلف عن الحكاية الشعبية الموريتانية ما يأتي :
– إنها سرود من الدرجة الثانية[…..] يتوجس الكثير من النقاد الولوج إلى عوالمها حين ينظر إليها على أساس أنها نصوص في هوامش الثقافة أو على أنها نصوص ساذجة تقع بعيدا عن المتعاليات الخطابية. ص:14
– تبدو الثقافة الشعبية في وعي كثير منهم [ النقاد] ثقافة بداة؛ لا يتوفرون على تقاليد مكتوبة؛ وبالتالي فإن مستواهم الثقافي والمعرفي محدود ويقتصر على تعاطي أنماط ثقافية فلكلورية شعبية كثيرا ما ينظر لها نظرة تحقيرية بوصفها ثقافة ” دونية ”
و” عامية”. ص: 14.
– التراث الثقافي كنز البشرية المتجذر في الوجدان منذ حقب غابرة؛ فهو حاضر بقوة في وعي الشعوب متأصل في أنساقها الثقافية والاجتماعية. ص: 17
– التراث الشعبي […] إبداع عفوي أصيل؛ يحمل ملامح الشعب ويحفظ سماته؛ ويؤكد عرافته؛ ويعبر بصدق عن همومه اليومية ومعاناة افراده على مختلف مستوياتهم؛ وهو صورة لروحهم العامة وشعورهم المشترك. ص: 18
– دراسة التراث بوصفه حقيقة اجتماعية موضوعية؛ إنما هي دراسة في أبعاد الماضي وإفرازاته وترسباته في الحاضر الذي نعيشه؛ وليس لأي مجتمع كيان أو تجسيد إلا من خلال تراث الماضي بخبراته وتواصل أجياله عبر الزمن. ص:18.
– فهو بهذا المعنى تراث بكر وأصيل […] يغطي صنوف تجارب الإنسان على هذه الأرض؛ وأنساقه المعرفية؛ ورؤاه؛ ولذلك فهو يملك خصوصية التنوع والشمولية. فهو مفتاح لفهم متكامل للإنسان الحامل له. ص: 19
– الحكاية الشعبية قصة ينسجها الخيال الشعبي حول حدث مهم.[….] تتسم بالبساطة حيث تبنى على الواقع طورا؛ وعلى الخيال تارة؛ وعلى الواقع الممزوج بالخيال مرة ثالثة.[…] من أهم مميزاتها : الأقدمية؛ الدوران حول أحداث أو أشخاص؛ صانعها خيال الشعب؛ والرواية الشفوية سبيل البقاء؛ بجزئيات تظل تتداول على أنها حقائق رغم خروجها عن الحقيقة العلمية احيانا. […] وتقوم على أبطال خرافيين وأسطوريين يمكن أن تنتجهم مخيلة أي شعب من الشعوب. صص: 19 ▪︎ 20.
– إن الحكايات الشعبية خزان لذاكرة الأمم والشعوب؛ إذ تمتاز بعمرها الطويل؛ فهي تقال وتردد وتحكى عبر العصور والقرون؛ وعادة ما يكون مصدرها حكايات أخرة كانت تروى منذ مئات أو آلاف السنين؛ ومن الممكن أيضا أن تكون بقايا أسطورية أو أفكارا أو معتقدات قديمة. ومن المحال معرفة أين أو متى ولدت ، مادامت تعيش في كل مكان وكل زمان دون تحديد زماني أو مكاني […] فهي ثمار لتأملات وتجارب الشعوب. صص: 20▪︎21.
– لا بأس بالخديعة إذا أدت إلى الصلاح والمنفعة. ص: 23.
– الحكاية الشعبية [… ] تاريخ مواز للتاريخ المكتوب؛ كما أنها تحتفظ في ثناياها بصورة مختصرة عن هوية المجتمع وعاداته وتقاليده. ص: 25.
– كانت الحكاية الشعبية المؤسطرة حاضرة بقوة في وجدان المجتمع وثقافته؛ إذ تختزن توجيها ضمنيا وغير مباشر نحو قيم المجتمع وثقافته؛ وعن طريق الحكي بالأسطورة .[…] وهو تراث بكر لم يستهلك بعد؛ بل مازال يحتفظ بجدته ومنابع الغرائبية التي تشع منه. صص:25▪︎26
– إن المحكي الشعبي التراثي لا غنى عنه؛ فهو صمام الأمان للمجتمع وميدانا فسيحا لتوجيهه وتربيته؛ إنه مادة ثرية من الحكايات الشعبية المفعمة بالأسطورة والخرافة والتاريخ؛ تختزن جانبا من تحولات المجتمع فكريا وثقافيا وسياسيا. ص: 26.
– يتوقف تشكل الحكاية وتصبح ذات كيان مستقل يحتمي بحصن التدوين؛[…] بيد أن قيمة تدوين جوهر الحكاية بصيغة محددة؛ هو الحفاظ على البنية العامة للمحكي وحفظه من الضياع بسبب انخرام الذاكرة وتراجع العناية بالمحكي الشفوي. ص: 29
– [التدوين] آخر فرصة متاحة على ما نعتقد لنقل الثقافة المروية إلى حالة الكتابة؛ وأي تأخير يعني إمحاء أكثر وتخريبا إضافيا في هذه الذاكرة .ص:35
– كأن الحكاية في جوهرها بنية زمنية تعيد المتلقي إلى جوهر الزمن المنفلت من عقال الذامرة؛ وتدعوه إلى التأمل في سيرورته الدائبة؛ حيث يختزن الماضي رزمة مكثفة من الشخوص والأحداث والتحولات تتداعى باستمرار من عمق الغياب إلى بؤرة الحضور؛ ومن البنية العميقة في لاوعي الأنسان إلى البنية السطحية في وعيه. ص: 42
– إن عمق حضور الشعر في البنية الثقافة الموريتانية هو حضور يجعل توظيفه يضمن للحكاية العبور إلى وعي المتلقي؛ كما يمتاز الشعر بالأيجاز والاكتناز والرمزية؛ وهو ما يتيح للراوي تكثيف البنية الرمزية للحكي؛ مما يمكنه من قول أشياء كثيرة عبر بناء لغوي شعري يمتاز بالتركيز والاقتصاد. ص:50
– يعتبر العجائبي […] رؤية مغايرة للأشياء لا يمكن أن تتركنا في الحالة نفسها التي كنا عليها قبل أن نقرأه (تدوروف). ص: 51.
– إن الحكاية الشعبية مملوءة بصور المجتمع وعلاقاته وتقاليده وطقوس الزواح والحفلات والأفراح والمآسي؛ وهي من خلال ذلك تعد ميدانا رحبا للباحث الأنثروبولوجي يستكشف من خلالها تاريخ الإنسان الموريتاني وتحولاته في الزمان والمكان. ص: 55.
– ضرورة بقاء الحكاية على حالها وتدوينها بلهجتها الأم كما جاءت على لسات الرواة الأوائل؛ معتبرين أن اي تحويل سيؤدي إلى نسفها وتحويلها لنمط روائي لا يرتبط بالأصل؛ وهذا في زعمهم يشوهها ويفقدها خصوصيتها؛ بينما يرى آخرون أن بقاء الحكاية على أصلها قد يعوق الناشئة عن فهمها؛ ولهذا علينا أن نحولها إلى شكل أدبي جديد يساير روح العصر؛ مع المحافظة على موضوعها الرئيس. ص: 60
– كما نجد رمز ( أم الرحارح) في شعر بدي المرابطي تحيل على التهور والعبثية؛ ورمز ( ديلول) الذي يحيل إلى الحكمة ورجاحة العقل وبعد البصيرة؛ و(تيبة) التي تحيل إلى السذاجة والسطحية وسيادة من لا يتوافر على المؤهلات الكافية. ص: 62.
– الحكاية الشعبية واحدة من أثرى العناصر الفولكلورية التي تحقق المتعة والتسلية للأطفال. ص:64
– وتعد رصيدا أدبيا فاعلا لتربية الطفل وغرس قيم الخير والعدل في وجدانه.[…] وترسم عالما موازيا للعالم الواقعي الذي يعيش فيه الطفل؛ يضم الخير والشر؛ والسحر والجاذبية؛ وقدرا كبيرا من مثيرات الخيال. ص: 65
– إن الحكايات الشعبية […] عنوان للذاكرة الجمعية المحلية. ص: 69
– […] تترجم -أيضا- عبقرية الذاكرة الجمعية لمجتمع الصحراء على مدى قرون غابرة. ص: 72
قراءة ممتعة
شاعر وناقد من المغرب
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي
