أخبار عاجلة

إرادة الذئاب – عادل عطية

لقـــــــــــــــــاء

إرادة الذئاب

عادل عطية*

 

   تأخذنا الفكرة إلى غابة بعيدة جداً، وقريبة جداً.. حيث المسافة بين الغريزة الأقرب إلى التحضر، والتحضر الأقرب إلى الوحشية. وحيث المسافة بين الإنسان وقلبه، وقلبه وقلب الآخر. هناك تقابل ذئب مع حمل وديع، وبلغة الحيوانات، كان هذا الحوار:

قال الذئب للحمل، وهو يبحث عن ذنب يبرر له أكله: “انك شتمتني في العام الماضي”.

قال الحمل: “لم أكن قد ولدت في ذلك الحين”.

قال الذئب: “لكنك ترعى الآن في أرضي”.

قال الحمل: “اني لم أكل شيئاً حتى الآن”.

قال الذئب في غيظ: “إذاً أنت تشرب من بئرى”.

قال الحمل فى هدوء: “لم أشرب ماء حتى الآن، وطعامى وشرابي لا يزالان من لبن أمي”.

ثار الذئب، وهجم على الحمل، وهو يقول: “لن أبقى بغير أكل، حتى لو أبطلت كل حججي…”.

 

نترك أرض الذئاب.. ذئاب الشعراء من أمثال: البحترى، والفرزدق، ومالك بن الريب، وكعب بن زهير…

نعود إلى غابتنا التي بمساحة الوطن… إلى الإنسان المستذئب، بكل ما في براثنه من قساوة، ووحشية، وبطش. هنا يتقابل حمل بشرى مع ذئب ليس كالذئاب.. ذئب يحمل على جبهته علامة مصطنعة، ومدفوعاً بفتاوى مغرضة هي الشرارة الأولى لعلاقة عاطفية مع الشر والموت والدمار…

يتكرر الحوار بصورة أو بأخرى… لكن بلغة بشرية…

قال المستذئب للحمل البشرى، وهو يبحث عن ذنب يبرر له اغتصاب ابنته، وخطف ابنه، واغتنام ماله، وداره، وكل ما يملك؛ تمهيداً لقتله: “أنت تعيش على أرضى”.

قال الحمل البشرى: “هي أرضى، وأرض أجدادى من آلاف السنين”.

قال المستذئب: “أنت تشتمني، وتسب إيماني عبر فضائياتك”.

قال الحمل البشرى: “أنا لا أملك ميكروفوناً، فكيف أمتلك فضائية؟!”.

قال المستذئب: “أنت مشرك وكافر”.

قال الحمل البشري: “لو كنت كذلك لما حلّ لك أن تأكل من طعامنا نحن الحملان البشرية، وأن تتزوج من بناتنا!”.

قال المستذئب: “لكن قريبك اعتدى على قریبی”.

قال الحمل البشرى: “يمكنك أن تلتجئ إلى القضاء، لا أن تجعل من نفسك قاضياً، وأن يكون عقابك جماعياً، فلا تزر وازرة وزر أخرى”.

ثار المستذئب، وهجم على الحمل البشري، وهو يقول: “اننى أعيش على فائدة نصوصي الدينية، ولن اتخاذل فى القضاء عليك، وعلى عشيرتك، ولو أبطلت كل حججي…”.

 

بعد هذا الحوار، ما عدت أخشى ذئاب الذئاب، ولكني أخشى ذئاب البشر!

وسأظل أتساءل: متى ينقضى هذا الليل بظلمته المتطاولة، التى لا تقاطعها سوى أضواء الشهداء المتساقطين على الأرض…؟!

كاتب من مصر

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

عِنَاقٌ بِطَعْمِ الانْتِظَارِ – محمد بن الظاهر

محمد بن الظاهر *   تحتَ صدركِ ظلالُ النّخيل عتمةٌ تنتظرُ الخائفين يُواري آدمُ سَوأته …

اترك تعليقاً