حوار مع المبدع الزبير خياط: أصالة اللغة وتجدد الرؤية

حاوره الشاعر الحسَن الگامَح
في هذا الحوار، نبحر مع الشاعر والناقد في مرافئ تجربته، لنستكشف فلسفته في الكتابة التي يراها توازناً نفسياً والتزاماً أخلاقياً، ونتوقف عند محطات تكوينه الأولى التي مزجت بين أوزان الخليل وتطلعات الحداثة. سنناقش معه تحديات الإبداع في زمن الرقمنة، وموقفه من الجوائز الأدبية، وقراءته للمشهد الثقافي العربي المعاصر. نغوص في هذا الحوار لنكتشف كيف يزاوج ضيفنا بين صرامة الناقد وشغف الشاعر، وهو الذي يستعد لإثراء الخزانة المغربية بعمل نقدي جديد يحتفي بسبع قامات شعرية فارقة.

- من مواليد 22 يوليوز 1964 بمدينة وجدة.
- عضو اتحاد كتاب المغرب
- حاصل على جائزته في الشعر سنة 1994 عن ديوان “الطريق إلى إرم”
- الإصدارات:
- في الشعر :
- آدم يسافر في جدائل لونجا 1990
- الطريق إلى إرم 1995
- وقت بين المديح والرثاء 2012
- دانتيل 2022
- في النقد :
- صنعة الشعر في القصيدة المغربية الحديثة 2021
المحور الأول : الرؤية الفنية والمسيرة الإبداعية
- كيف يرى المبدع الزبير خياط الكتابة بصفة عامة، وما هي رسالتها برأيك؟
الكتابة قدَر الكاتب، ففجأة يجد نفسه ملزما بالاستجابة له. وهذا القدر ليس مرتبطا بالإجبار وإنما بالشغف والتوق إلى الممارسة لتحقيق رضا، أو توازن نفسي، أو تصريف لقناعة أو غير ذلك. هذا الشغف يتحول إلى مسؤولية والتزام أدبي وأخلاقي يفرض الدفاع عن الإنسان والقيم السليمة والجمال، ومناهضة أشكال الظلم والقبح. الكتابة ليست مجرد تدبيج كلمات وتنميقها وإنما هي شهادة واستشهاد بتعبير الشاعر عبد الله راجع. والكاتب صاحب رؤية صحيحة للعالم . هي رؤية فردية ولكنها تتماهى مع الرؤية العامة المنتصرة للحق والمشروعية. والتماهي لا يعني التبعية، وإنما التضامن مع الجماعة فيما تراه قيما سامية، وفعلا نضاليا من أجل الكرامة والحرية.
- من أين استمدت تجربة الكتابة لديك، وكيف دخلت بحر الإبداع؟ وما هو أول نص كتبته (أول عمل بارز في بداياتك)؟
- طريق الكتابة بدأ بالقراءة منذ مراهقتي. ولحسن حظي اطلعت أولا على الإبداع العربي القديم شعره ونثره قبل اطلاعي على الحديث منه، وقبل الاطلاع على كتب النقد. لأن قراءة النقد قبل المتن الإبداعي يخضعك مباشرة لسلطة الناقد ورؤاه دون أن يكون لك من الاطلاع ما تنفرد به، أو تضيفه، أو تفند الرأي النقدي الذي تكون بصدد قراءته.
أول نصوصي الشعرية كتبتها إبان المرحلة الثانوية وقد كانت قصائد عمودية اختبرت بها قدرة أذني الموسيقية على استيعاب الأوزان الخليلية. وبعض رفاقي في تلك المرحلة يذكرونني بأولى قصائدي الغزلية آنذاك وعمري سبعة عشر عاما:
يا ربْع ليلى وإن شطّت بنا الدار *** دمعي لأجل ربوع العُرب مدرار
يا ربع ليلى ومن حنت نفوسهمُ *** لربع ليلى لصرف الدهر مدرار
وراكب متن وجناء بمهلكة *** والعيس ترقل لا نبت ولا دار
حتى إذا لمحوا نارا قد استعرت *** قال الرئيس أنيخوا إنها نار
وإن صاحبها جحجاح ذو كرم *** إنا به نزُل، إني له جار
……. إلخ
وهي قصيدة بدوية اللغة والروح تنم عن تقليد تلميذ للقصائد الجاهلية التي كان يحفظ متونها. غير أني بعد ذلك اكتشفت القصيدة التفعيلية عند روادها والنقد المواكب لها. وكتبت ديواني الأول في عامي الرابع والعشرين 1988/1989 آدم يسافر في جدائل لونجا وقد صدر بوجدة سنة 1990 وكتب مقدمته الشاعر محمد علي الرباوي.

- أي صنف من الكتابة تجد فيه ذاتك أكثر حين تكتب (شعر، نقد، رواية، إلخ)، ولماذا؟
أجد نفسي أولا في كتابة الشعر. لكن الشعر حالة نفسية مزاجية جدا. وممارسته بصدق ومسؤولية رهيبة. لذلك أكتبه إما دفعات متتالية كديواني الأول الذي كتب في سنة واحدة، أو على فترات متباعدة كديوان وقت بين المديح والرثاء الذي أخذ مني خمسة عشر عاما، وديواني دانتيل الذي أخذ مني تسع سنوات. والشعر الذي أخلص له هو الشعر التفعيلي، أما قصائدي العمودية فهي في الغالب منظومات متفرقة ومناسباتية لم أجمعها لحد الآن في ديوان، كما أنني لا أخلطها بقصائدي التفعيلية.
أمارس كذلك الكتابة النقدية ولي كتابان نقديان أهمهما صنعة الشعر في القصيدة العربية الحديثة. وهو إلى جانبه الوصفي والتقييمي يحمل بين طياته نظرتي الخاصة للشعر.
- ماذا حقق المبدع الزبير خياط في مجال الكتابة بحكم ارتباطك العميق بها؟
الكتابة تحقق الرضا على الذات بالدرجة الأولى. والانغماس فيها والانتهاء منها يخلق التوازن النفسي والفكري والشعور بالانتصار والانتشاء، وأحيانا الغرور اللذيذ الذي يشحنك بطاقة متجددة لمعاودة الإمساك بالقلم. لكنها كذلك محبطة حين يصطدم أفقها الحالم بواقع القساوة والنذالة والحيف الذي يتعارض مع أحلام الكتاب الذاتية والموضوعية. الكتابة كذلك تعطيك فرادتك وحسك النقدي الذي يجعل من اختلافك ميزتك.

المحور الثاني : العملية الإبداعية وتحدياتها
- ما هي أبرز التحديات التي تواجهك كمبدع في صنف الكتابة الذي تمارسه (شعر، نقد، رواية)؟
أبرز ما يواجه كتاباتي الإبداعية من تحديات هو العجز عن الكتابة، أو كما عبرت عنها في سؤالك بالجفاف. فالإبداع ليس استجابة فورية لدافع أو أمر إنما هو كتابة بدون موعد. فقد تكون لحظية، وقد تكون متأنية مختمرة. قد تختارك لحظة الكتابة، وقد تتمنع وتمتنع. وفي مسيرتي مررت بهذه الظروف مرارا إذ مرت علي سنوات لم أكتب نصا واحدا، وبالمقابل طاوعتني بعض القصائد في يومها.
هناك طبعا تحديات أخرى لا تتعلق بالمبدع بل تتعلق بمحيطه كعدم الاعتراف، أو تقليص هامش الحرية، أو إفساد المشهد الثقافي بتمييعه بأشباه المبدعين، أو وفرض كائنات استرزاقية وانتهازية في تسيير الشأن الثقافي …
- للبيئة الجغرافية أو الثقافية تأثير على أعمالك؟ وكيف ينعكس ذلك في نصوصك؟
الشاعر لا يظهر أثر البيئة مباشرا على كتاباته وأنا أتحدث عن الشاعر الذي يكتب بالعربية الفصحى. ذلك أن المرجع اللغوي والثقافي الذي ينتمي إليه نتاج جغرافيا مشتركة بينه وبين جغرافيات أخرى. وفعلُ توطين التجربة قليلا ما يبرز في أسماء الأماكن وبعض العادات والأحداث الاجتماعية أو السياسية التي قد تكون كذلك مشتركة بين شعراء العربية. كما أن لغة الشعر المعيارية قليلا ما تنفلت من الجمعي. هذا الهامش الضئيل في الشعر يتوسع في أجناس أخرى كالرواية والقصة.
مع ذلك فإن كتاباتي الشعرية الأخيرة وأخص بها ديوان دانتيل عبرت عن تجربة الرقمي في حياة الناس. وعبرت عنها بلغة التواصل الرقمية كالفايسبوك والواتساب والنت والحاسوب وعلامات الإضاءة والأيقونات في الشاشات الرقمية. وهنا لا أتحدث عن خصوصية جغرافية وأنما عن خصوصية زمانية مرتبطة بعصرنا.
- كيف ترى العلاقة بين القراءة والكتابة في مسيرة المبدع؟ وما هو الدور الذي تلعبه القراءة في تشكيل تجربتك الإبداعية؟
لا يمكن لكاتب أن يكتب دون مرجع ثقافي يتكوّن لديه من خلال مقروء كثير ومتنوع. وأنا أشبِّه العلاقة بين القراءة والكتابة بالعلاقة بين مخزون الثلوج في الجبال وعيون الينابيع في السهول. القراءة هي ذلك المخزون المتراكم الذي ينتظر حرارة التجربة كي يتحول إلى كتابة متدفقة. ولكن القراءة يجب ألا تتحول إلى مرجع مؤطر ومنتج وحيد للكتابة. لأن المبدع قارئ منخِّل. وقارئ ذو موقف مما يقرأ. المبدع قارئ غير بريء، إنه قارئ مميِّز، شاكّ، متّهِم. ومقروؤه يتكيف مع تجربته ومواقفه. المبدع لا يستعيد مقروءه، وإنما ينتج من خلاله كتابته الخاصة.
المقروء يفتح أمام المبدع عوالم لم يعشها متعلقة بحياة الآخرين، ومهمته هي أن يأخذ منها أبعادها الإنسانية كي يدمجها بتجربته المحدودة لتعطي آفاقا لا محدودة ولا خاصة.
استفدت كثيرا من المقروء الأدبي شعرا ورواية ونقدا، ومن النصوص الدينية لا سيما القرآن الكريم ومن التاريخ والفلسفة. ومن كل ما أقرأ في كل المجالات لأن القراءة عند المبدع لا يجب أن تتحدد بمجال خاص.

المحور الثالث قضايا أدبية عامة
- كيف ترى تجربة الكتابة في العالم العربي اليوم، وما هي أبرز التحديات والفرص التي تواجهها؟
الكتابة في العالم العربي اليوم تنويع على ما كتب في بداية ومنتصف القرن الماضي. إنها كتابة غير جديدة رغم أنها تحاول التجدد.
الأدباء السلفيون في القرن الماضي فوجئوا بالكتابات الجديدة المختلفة في نقد طه حسين وأشعار الرومانسيين، كما فوجئوا بالنظريات النقدية الحديثة التي اختلفت عن نقدهم القديم، وفوجئوا بكتابات السياب وأمثاله، ثم الماغوط وأمثاله. كما عرفنا في ذلك القرن الرواية والمسرح اللذين بدآ كلاسيكييْن ثم تحولا إلى طفرات حداثية وما بعد حداثية. القرن العشرون عربيا كان ثورة في نمط الكتابة، وفي نمط التفكير. اليوم نعيش على التنويع لا على الخلق. وهذا أمر عادي جدا في نظري لأن ما تسرب إلى ثقافتنا يحتاج إلى وقفة وإلى نقد وإلى تجويد. وهذا ما تفعله الكتابة العربية الآن.
- ما رأيك في الكتابات النسوية في العالم العربي؟ وأين يمكننا ترتيب حضور الكتابة النسوية من خلال الإصدارات السنوية المتزايدة وحضورها في كل المجالات الإبداعية؟
الكتابة النسوية ،وأقصد التي تكتبها المرأة، تعرف زخما في الكم وفي التنوع. وليس هناك جنس أدبي لم تقتحمه المرأة. فهي الشاعرة وهي الروائية وهي القاصة وهي كاتبة المسرحية والسيناريو إلخ.. وحضورها في المشهد أصبح أمرا مألوفا على خلاف العقود السابقة. لكن كمّ حضورها لم يصل بعد إلى مساواة كمّ كتابة الرجل، وكذلك التأثير في المشهد لم يصل إلى مستوى تأثير كتابة الرجل. عندنا شاعرات وروائيات وقاصات وناقدات متميزات بل رائدات في مجالهن. لكن عددهن لا يساوي أو يقارب عدد المتميزين والرواد من الرجال. وربما يرجع هذا الأمر إلى جوانب اجتماعية أو نفسية تتحكم في علاقة المرأة بوسطها.
الكتابة النسوية بدأت مدهشة أو صادمة في القرن الماضي حين اقتحمت بعض الطابوهات. لكنها تبدو اليوم عادية، وعلى المرأة في كتابتها أن تبتعد عن اجترار المظلومية والتهميش في الصراع ضد النصف الآخر، وأن تلتفت إلى عمق الصراع ضد التخلف والظلم الذي يمارس عليها وعلى الرجل في واقعنا الهش.
- مع تطور التكنولوجيا، هل تعتقد أننا قد نستغني يوماً عن الكتابة كوسيلة للتعبير أو التوثيق؟ وإلى أي مدى يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤثر على مستقبل الكتابة الإبداعية؟
لا أظن أن التكنولوجيا ستلغي الإبداع الفردي. الإبداع ممارسة إنسانية وهي جزء من تفكير الإنسان الذي يظل يقظا ومتوثبا ومنتصرا لخصوصيته. التكنولوجيا ساعدت في التواصل الإنساني عبر الانتشار الرقمي السريع، وساعدت الكتاب الورقي في انتشار أخباره وموضوعاته، وحسنت جودة الإخراج الطباعي ويسرته. لقد خدمت الكتاب الورقي كثيرا. ومن هنا يجب على الكتاب أن يستغلوا هذه الطفرة التكنولوجية لفائدتهم لا أن يتوجسوا منها.
ما يفعله الذكاء الاصطناعي مذهل وهو يستطيع إنجاز كتابة فنية ولا أقول إبداعية لأنها اشتغال اصطناعي على خوارزميات محددة. لكنها لا تمتلك بصمة الإضافة التي يملكها المبدع الحقيقي. الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصنع أديبا مزورا ولكن بإمكانيات محدودة لا تزال تسقط في الأخطاء التي تكون غالبا فادحة وكارثية، ولكنه لا يستطيع صناعة مبدع حقيقي بأفقه الإنساني، وقدرته على تصريف اللغة وتقليبها على وجوهها العديدة اللامتناهية. الذكاء الاصطناعي لا يمتلك الانعطافات المزاجية التي تميز الإنسان وتنعكس مبهرة في إبداعه.

المحور الرابع : رؤى شخصية ومستقبلية
- ما الكتاب الذي أثر في تجربتك الإبداعية وترك بصمة واضحة في مسيرتك؟
لا يمكنني الحديث عن كتاب واحد أثر علي. هناك مراحل في حياتي الإبداعية أثرت فيها كتب مختلفة، وتركت بصمتها في تفكيري ومنجزي. يمكن أن أتحدث عن البداية التي أثرت فيها دواوين الشعر القديم وشخصيات الشعراء كعنترة بن شداد، أو سيرة عنترة وألف ليلة وليلة وروايات تاريخ الإسلام لجرجي زيدان وفي الأدب الجاهلي لطه حسين، ونقيضه تاريخ الأدب العربي للبهبيتي، كما يمكن أن أتحدث عن مرحلتي الثانية التي أعجبت فيها بأشعار إيليا أبي ماضي ثم أحمد عبد المعطي حجازي إلى درجة الافتتان، وكذا قراءتي الفاحصة الحذرة لأعمال أدونيس النظرية والنقدية خصوصا الثابت والمتحول وفي زمن الشعر. كما أنني تأثرت ببعض الإبداعات الروائية عند نجيب محفوظ ومجايليه، ثم بعده عبد الرحمان منيف وحنا مينة..
كتاب آخر لازمني منذ مراهقتي وهو كتاب النبوغ لعبد الله كنون الذي قرأته كاملا في عامي السادس عشر وأفادني كثيرا في معرفة تاريخ وأدب المغرب من زاوية نظر صاحبه.
- ما هو الكتاب الذي حلمت أن تكتبه ولم تتح لك الفرصة لكتابته بعد؟
كل فكرة لم أستقر عليها وكل تجربة لم أعشها أحلم أن تكون ضمن كتاب أو قصيدة. أفق الكُتاب والمبدعين مفتوح على الاحتمال.
- كيف يرى الإنسان الزبير خياط المبدع الزبير خياط ؟ (سؤال للذات والتأمل)
أرى نفسي إنسانا كباقي الناس في بساطتهم، وتوقهم إلى تحقيق أحلامهم البسيطة. أحب الشعر وأحب معه كرة القدم التي مازلت أمارسها في مستواي العمري طبعا.
لا أختلف عن جملة الناس في معيشهم وكدهم وصراعهم في معترك الحياة. وأحب الخير للجميع.
الآن بعد تقاعدي أستمتع بتفاصيل حياتي اليومية، ولا أقيم اعتبارا للانضباط اليومي إلا نادرا.
- اذا تضيف الجوائز الأدبية للكاتب (ة)، وهل تراها مقياساً حقيقياً للنجاح الإبداعي؟
الجوائز الأدبية حافز مهم لاسيما لدى الشباب. وهي اعتبار معنوي ومادي للكتاب ومن حقهم ذلك. غير أن عدم التتويج بجائزة إبداعية لا يعني خمول الموهبة وعدم الجدارة. الجوائز خاضعة لتوجهات الجهات المانحة، ولتوجهات لجان التحكيم التي لا تكون دائما في صف أو قناعة أو ذوق المترشح.
أهنئ كل فائز بجائزة حين أجده مستحقا لها دون اشتغال في الكواليس، ولا أعتبر من لم يتوج كاتبا أو مبدعا فاشلا.
حصلت على جائزة واحدة هي جائزة اتحاد كتاب المغرب سنة 1994 وكنت محظوظا بلجنة التحكيم آنذاك. أشجع الشباب على خوض مغامرة الترشح للمسابقات لأنها تسلط الضوء عليهم وعلى تجاربهم شريطة ألا يغتروا بالتتويج، ولا ييأسوا بسبب عدم التتويج.
- ما هي مشاريعك المستقبلية على الصعيد الإبداعي؟
أضع اللمسات الأخيرة على كتاب نقدي يدرس قصائد سبع قامات من الشعر المغربي المعاصر. شعراء يمثلون تجارب مختلفة لكنها قوية. تجارب : أحمد المجاطي ومحمد علي الرباوي ومحمد الطوبي وعبد الله راجع ومحمد بنطلحة وعبد السلام بوحجر وأمينة المريني.

الأسماء:
من أسماء آدم تلقـفـتُ قافـية فـقـلـت :
وعَـلَّمَني
مِنَ الأسماءِ قافية ً
فكان الحرفُ أقربَ
مِنْ وَرِيدِ الروح ِ
لي غَـلسُ الكِناية ِ
ثم لي فَـلَـقٌ إلى الرُّؤْيا .
وعـلـمـني ..
لأُنْـبِـئَـكُـمْ بأسمائي ..
وما ألقى الرقيمُ إليَّ
في ورقٍ وفي لـوح ِ.
كأني قـد خَسَفْتُ لكمْ
عُـيونَ الشِّعْرِ مِن جُرحي .
أَوَنِّي عـاشقٌ دَ نِـفٌ
يَظُنُّ البُرْءَ في الـبَـوْحِ
بِكُمْ شوقٌٌ إلى كـلِـمي ،
وبي شوقٌ إلى اللُّـقْـيا ،
فإن كـنَّـيْـتُ ..
أو ألْغَـزْتُ ..
فَاسْتَفْتُوا إِمامَ الشِّعْـرِ في الـفُـتْـيـا .
فما كَلّمْتُكُمْ رَمْزا
ولكنْ ضاقتِ الكلماتُ
لَمَّا جَلـَّـتِ الرؤيا .
*****
لَعَـلِّي باخِعٌ نفسي
على آثارِ شَارِدَةٍ .
أَرُدُّ بها هَوى عَـجُـزٍ
على صَدْرٍ لآبدةٍ .
وَعَـلـِّي قـائِـلٌ غَـزِلا :
لمثلي زَوَّجَتْ ليلى ضَفَائِرَهَا
وهِــنْــدٌ ..
أَوْقَدَتْ للشِّعْرِ عَـيْنَيْها
ودَلَّ النّجْمُ سُمَّاري
على ناري .
*****
أنا منكُمْ
وما لي دونكمْ أهْـلونَ
لا بِـيـدٌ ، ولا سِـيـدٌ
تَركتُ لكمْ مَـزامـيـري
وَلَـيْـلاً لِلسُّـرى خَلْفِي
فإنْ أَنْـجَـدْتُ ..
أَنْـجَـدْتُـمْ .
وإن أتـْهَـمْـتُ.. أَتْـهَـمْـتُـمْ .
وَلازِمَـتِـي :
لإِيلافِ الْجَوى ..
إِيـلاَفِـهِ جَـنْـبـي .
وإيلاف الهَوى
إِيـلافِـهِ قـلـبـي
من ديوان الشرق 2023
مدارات الثقافية مجلة محكمة شهرية تعني بالشأن الثقافي