الرئيسية / الأعداد / الندوة الوطنية في النص والخطاب تحتفي بالباحث أحمد شايب في دورتها الثالثة – محمد شوكري

الندوة الوطنية في النص والخطاب تحتفي بالباحث أحمد شايب في دورتها الثالثة – محمد شوكري

الندوة الوطنية في النص والخطاب تحتفي بالباحث أحمد شايب في دورتها الثالثة

محمد شوكري*

 

عرفت مدينة أولاد تايمة يوم 21 يونيو 2025 تنظيم الدورة الثالثة من الندوة الوطنية في النص والخطاب، وهي الدورة التي خصصت للاحتفاء بالمنجز العلمي للباحث أحمد شايب، وقد نظمت هذه الندوة من لدن مختبر الفكر التربوي ومناهج التدريس بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بانزكان وذلك بشراكة مع النادي الفلاحي الهواري بأولاد تايمة والجمعية المغربية لتربية الشبيبة فرع أنزا أكادير.

شهدت الندوة مشاركة مجموعة من الأساتذة الباحثين والأكاديمين والطلبة المنتمين لمختلف الجامعات الوطنية، حيث قدمت مجموعة من الأوراق البحثية كما قدمت كلمات احتفائية بالأستاذ المكرم وقصائد شعرية ألقاها كل من الشاعر الحسن الكامح والشاعرة فاطمة فائز.

والجدير بالذكر أن الندوة عرفت إصدار كتاب جماعي محكم ضم مجموعة من الدراسات حول المنجز العلمي للأستاذ شايب كما ضم مقالات تناولت انشغالاته العلمية، وفيما يلي أهم ما تضمنه الكتاب:

 

أولا؛ قراءات في مشروع الأستاذ أحمد شايب:

يتضمن هذا المحور خمس أوراق بحثية انشغلت بدراسة جوانب من منجزه العلمي، وقضايا ترتبط برؤيته المنهجية والجهاز المفاهيمي الذي وظّفه، ومدى تطوره وعكسه لنسق فكري منسجم في كتاباته انطلاقا من بعض الأبحاث والدراسات المختلفة التي أنجزها، والتي شملت خطابات متنوعة تتوزع بين الثقافي والأدبي والنقدي والتربوي والترجمة….وغيرها، مع رصد الأصول المعرفية والنظرية التي وجهت الباحث في مشروعه العلمي، وفي مقدمتها الأصول السوسيوأنثروبولوجيا.

ثانيا؛ الفكاهة والسخرية في الأدب والثقافة:

خصّص هذا المحور لقضايا الفكاهة والسخرية، وضم أربعة أبحاث، تناول الأول منها مدى حضور السخف في شعر ابن الحجاج وعلاقته بمفهوم المجون والهزل والجزل. وكيف تشرّب شعره لغة الشحاذين والمكدين والشطار وذوي الرقاعة. وسعى الثاني إلى تحليل شعر” أسّركض” باعتباره نموذجا حيا للشعر الشفوي الأمازيغي الساخر الذي يرافق طقوس الزفاف بالجنوب الشرقي المغربي. وتوقف البحث الثالث عند كيفية اشتغال السخرية في النص الرحلي، متتبعا الأسباب الكامنة وراء حضورها الكبير في النصوص الرحلية، ومبرزا مظاهرها الثقافية وآليات اشتغالها. أما البحث الرابع، فتناول المضحك في فنون الرد الساخرة سواء في التراث العربي القديم أو العصر الحديث.

ثالثا؛ قضايا الأنتربولوجيا والتاريخ الثقافي:

ويضم هذا المحور سبع دراسات حاولت ارتياد فضاءات وقضايا تتعلق بالأنتربولوجيا والتاريخ الثقافي. وهكذا قدمت الدراسة الأولى نصا ينتمي إلى علم الكلام المعتزلي في حلته اليهودية، اعتُبر من النصوص الأكثر إعمالا لمكتسبات الفكر المعتزلي الإسلامي من حيث الأصول والمبادئ. وهو يتعلق بمباحث من مصنف” الأنوار والمراقب” ليعقوب القرقساني أحد أبرز أعلام القرائين اليهود. أما الدراسة الثانية فتوقفت عند طقوس الزواج بدوار” تسليت” بمنطقة تازناخت، إقليم وارزازات، وانطلقت من إجراء حوارات مع ثلة من نساء المنطقة، وسعت إلى رصد مجموعة من طقوس العبور بالاستناد إلى مجموعة من المفاهيم الأنتربولوجية. واستخلصت الدراسة أن هذه الطقوس نهضت بعد الاستقلال على مركبات ثقافية ملائمة للثقافة الخاصة بالمنطقة، وهي تشترك مع ثقافات مغايرة، وتختلف مع أخرى. وتناولت الدراسة الثالثة في هذا المحور جوانب مما يزخر به التراث المغربي المكتوب من خصائص ومميزات تؤكد النبوغ المغربي في شتى حقول المعرفة الإنسانية، وتؤشر على أن كيان الأمة المغربية متوقف على حفظ ما أنتج في مختلف العلوم والفنون، من خلال الاشتغال بها وتجديد العناية بها تحقيقا ودراسة وتداولا. وانشغل البحث الرابع بتتبع مدى حضور الرموز الأندلسية في الثقافة الشعبية المغربية من خلال تسليط الضوء على خطابات الزجل المغربي، والانتهاء إلى كثافة حضور تلك الرموز خاصة ما تعلق منها بالأعلام الأندلسية والأحداث التاريخية المشتركة بين المغرب والأندلس. وتناول البحث الخامس مستوى المعنى والمبنى في الشعر الشعبي الغنائي بواحات درعة، ساعيا إلى إبراز غايته وقيمته باعتباره تجليا من تجليات التراث الثقافي المميز لتلك المنطقة. وحظي كتاب “المعسول”، في هذا المحور، باهتمام مشاركيْن اهتم أحدهما بدراسة عَيِّنة من الألقاب الواردة في هذا الكتاب، مستهدفا تناول جانب من تاريخ سوس من زاويا نظر جديدة تستفيد من بعض مكتسبات الأنتربولوجيا؛ وتجعل الألقاب تاريخا ثقافيا ممكنا يساعد على كشف بعض الجوانب المخفية من الممارسات الثقافية في سوس. أما الثاني فتوقف- في المتن نفسه- عند نماذج من نصوص الكرامة الصوفية في هذه المنطقة، ناظرا إليها باعتبارها نصوصا ثقافية، يسهم تحليل معطياتها الرمزية والمتخيلة في الكشف عن جوانب عديدة من الحياة الروحية في سوس.

رابعا؛ الدراسات الأدبية والنقدية في المغرب:

يحتوي هذا المحور الأخير تسع مشاركات تناولت الأولى مفهوم الدراسة الأدبية وارتباط طبيعتها ووظيفتها بتجربة الإبداع الأدبي، ومدى تنوع أسسها وغاياتها، وعرض بعض الأشكال التي تتخذها، ومحاولة تقديم صورة مركزة عن واقع الدراسة الأدبية اليوم في المغرب. وتم تخصيص الورقة البحثية الثانية لدراسة تلقي مقالة” ما التنوير” لإمانويل كانط في الفلسفة المعاصرة الناطقة بالعربية، من خلال تتبع الترجمات العربية المتعددة لهذه المقالة والتساؤل عن مدى خضوعها لمفهوم الترجمة النقدية، وتوضيح أسباب تعدد الترجمات، وتنوع سياقاتها. أما الثالثة فتناولت رحلة ليبولد ياني التي سلطت الضوء على تاريخ الجنوب المغربي، وعلى دور النص الأدبي في الكتابة التاريخية. وخُصِّصت الورقة الرابعة لدراسة ثنائية المركز والهامش في الأدب الأندلسي بالمقارنة بين الشعر الرسمي وشعر الهامش فيه، من حيث الموضوعات والشكل. وتم التركيز على المقارنة لفهم طبيعة التفاعلات الثقافية والاجتماعية التي كانت سائدة في الأندلس حينها. أما الورقة البحثية الخامسة فتتبعت أثر الـنموذج الـمشرقي في مطالع القصيدة الـمغربية خلال العصر العلوي الأول، متخذة من أشعار علي مصباح الزرويلي متنا للدراسة. ووقف البحث السادس عند قضايا التأريخ الأدبي بين التطبيق والوعي بالمنهج متوسلا بنموذج ابن تاويت التطواني، في حين بحثت الدراسة السابعة في المحكي الذاتي بين السيرة الذاتية وشعرية التخييل في نص سعيد بنكراد “وتحملني حيرتي وظنوني”. أما البحث الثامن، فاتخذ من رواية” كيل كبد” لأحمد إدو خراز متنا للكشف عن البعد الثقافي والأنساق المضمرة في هذا النص. واهتم البحث الأخير بالكشف عن البعد النفسي والتداولي في تراثنا العربي القديم متسائلا عن مدى مشروعية الحديث عن نظرية عربية خالصة في التلقي وفي التداوليات.

وهكذا، فالكتاب لا يعدو أن يكون عينة من مقاربات تناولت جوانب من مشروع الأستاذ أحمد شايب، من منظورات قرائية خاصة، فقد تضمن أوراقا بحثية مختلفة حاولت ارتياد فضاءات أوسع، بعضها يتصل بالدراسات الأدبية والنقدية، وبعضها ينفتح على مقاربات تتصل بالأنتربولوجيا والدراسات الثقافية والتاريخ الثقافي وغيرها. كل هذا دون أن تدعي الشمول والإحاطة بأعماله وكتابته النقدية والترجمية.

كاتب من المغرب

 

 

عن madarate

شاهد أيضاً

الجمعية الإقليمية لرعاية الشؤون الثقافية تعقد اجتماعاً حاسماً لتنزيل موسمها الثقافي 2026 والتحضير لملحونيات

في إطار ديناميتها المستمرة وحرصاً على تنفيذ برنامجها السنوي الطموح، احتضن مقر الجمعية يوم السبت …

اترك تعليقاً