الرئيسية / الأعداد / حوار مع المبدعة ليلى مهيدرة – حاورها الروائي أحمد طايل

حوار مع المبدعة ليلى مهيدرة – حاورها الروائي أحمد طايل

حوار مع المبدعة ليلى مهيدرة

حاورها الروائي أحمد طايل من مصر

 

 

شقت الكاتبة ليلى مهيدرة طريق الإبداع بإرادة ويقين، فهي تمتلك كل مقومات الإبداع المميز القائم على الواقعية المغلفة بقليل من الخيال. من هنا، كان احترامها لعقل وفكر القارئ، فنالت ثقته ومكانته دون مصالح أو محسوبية أو تنازلات. كتبت في العديد من الأجناس الأدبية وتميزت بها، وحظيت بحضور كبير في الساحة الثقافية العربية والمغربية، ونالت تكريمات وحضوراً طاغياً في الكثير من الفعاليات الثقافية. لقاؤنا اليوم مع الكاتبة المغربية المميزة ليلى مهيدرة.

سيرة ذاتية

الاسم: ليلى مهيدرة الصفة: أديبة مغربية العضوية والمهام:

  • عضو اتحاد كتاب المغرب
  • عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية
  • مراسلة إذاعة صوت العرب بالقاهرة
  • مراسلة راديو العراقية ببغداد
  • رئيسة المهرجان العربي للقصة القصيرة بالصويرة
  • رئيسة جمعية التواصل للثقافة والإبداع الجنسية: مغربية

 

الإصدارات

دار النشر سنة الإصدار الإصدارات
مؤسسة الصفريوي 2011 ديوان هوس الحلم
صافي غراف 2012 ديوان وشوشات مبعثرة
صافي غراف 2013 مجموعة عيون القلب
مؤسسة الرحاب اللبنانية 2015 رواية ساق الريح
مؤسسة الرحاب اللبنانية 2018 رواية رائحة الموت
دار غراب للنشر والتوزيع 2021 رواية انجيرونا
____ تحت الطبع الطريق إلى سومطرة الغربية
——– تحت الطبع رواية أصابع زجاجية
——- تحت الطبع الوشم من الهوية إلى اللا هوية

الإصدارات المشتركة

سنة الإصدار الدول الإشراف العناوين
2015 أندونيسيا جامعة الإمام بانجول، بادنج DIWAN
2016 المغرب جمعية المقهى الأدبي، وجدة الرواية في الوطن العربي الخصوصية والتلقي
2017 النمسا/لبنان مؤسسة الرحاب اللبنانية قراءات تغوي الريح
2018 بنما/المغرب جامعة عبد المالك السعدي، تطوان بالكلمة تصنع المرأة عالمًا يسوده السلام

المجلات التي تنشر فيها

الدولة المجلة/الجريدة
الإمارات الإمارات الثقافية
العراق بصرياثا
المملكة البريطانية الديار اللندنية
مجلة سعودية اليمامة
موقع إلكتروني قاب قوسين
جريدة عراقية الزمان
جريدة أردنية الدستور
جريدة مغربية الأحداث المغربية
جريدة مغربية العلم
جريدة مغربية المنعطف

معلومات إضافية

  • رئيسة مهرجان القصة القصيرة بالصويرة المغربية.
  • مشاركة في عدة ملتقيات داخل وخارج المغرب.
  • تُرجم ديوانها “هوس الحلم” للإندونيسية ويُدرّس الآن بجامعة بانغول الإسلامية.
  • نشرت لها مجموعة من المقالات النقدية في المجلات العربية والجرائد الوطنية.
  • تكريم بمركز ميشيل جوبير بمدينة مكناس سنة 2014.
  • تكريم بمركز نسيج الخير بالرباط.
  • تقديم برنامج خاص عن مسيرتها الأدبية لمدة ساعة كاملة سنة 2011.
  • حوارات ثقافية على صوت العرب من خلال 3 برامج مع الأخ محمد ناصر والأخت غادة كامل والأخ سمير.
  • حوار على إذاعة بصرياثا.
  • حوار تلفزيوني على قناة الحضارة العراقية.
  • برنامج إيداعي ثقافي على الإذاعة الوطنية مع الأخت اسمهان عمور.
  • ضيفة على برنامج ثقافي بإذاعة أكادير الجهوية المغربية.
  • تكريم بالبصرة بملتقى جيكور والذكرى الحادية عشرة لتأسيس مجلة بصرياثا.
  • تكريم من طرف القدس للتنمية والحصول على لقب “شاعرة القدس”.
  • تكريم بجامعة ابن زهر بأكادير بمناسبة اليوم العالمي للشعر.
  • ضيفة بالمقهى الثقافي بمدينة أسفي.
  • تكريم إبداعي بمدينة قلعة السراغنة مع الكاتب اليمني الكبير محمد الغربي عمران.
  • تكريم بالرباط مع مبدع ناس الغيوان الفنان عمر السيد والشاعر عبد السلام البياتي.
  • تكريم بمدينة آيت أورير من طرف جمعية مدارات الثقافية.

بعض الملتقيات التي شاركت بها

السنة الملتقى
دورتين 2014/2015 ملتقى مشرع بلقصيري القصصي
دورة 2014 المربد بالبصرة العراق
الدورة 18 و 19 ملتقى أبي الجعد الشعري
2013 ملتقى زاكورة القصصي
2015 ملتقى بركان القصصي
2012 ملتقى رابطة كاتبات المغرب بسلا
2013 ملتقى مكناس للشاعرات
2013 ملتقى أصيلة
2012 الملتقى الشعري الأول بقلعة السراغنة المغربية
2011 ملتقى المدونين بتيفلت
2012 ملتقى اللغويين بالدار البيضاء
2016 ملتقى باريس
2016 ملتقى بيت المغرب بباريس
2017/2018 المهرجان العربي بالإسكندرية
2017 منتدى دندرة بأسوان
2018 ملتقى كاتبات العالم
2017/2018 المعرض الدولي للكتاب بالقاهرة

المقالات والمحاضرات

  • مقاربة في أدب المنفى بين عزيز نيسين من تركيا وعبد الكريم العامري… منفى الوطن.
  • المغالطة التاريخية في رواية “فازع” للكاتب القطري أحمد عبد الملك.
  • دهشة السرد القصير جدا وتداعيات المعنى: قراءة في مجموعة “ناهدات ديسمبر” للقاص السعودي حسن علي البطران.
  • قراءة في كتاب “المسرح الفردي: مسرح عبد الزروالي نموذجاً” لصاحبه الدكتور الطاهر الطويل.
  • التجديد في الأدب الإسلامي الصوفي والتطبيق على حياة العرب العملية/ جامعة الإمام بانجول، بادنج، إندونيسيا.
  • أهمية تعلم اللغة العربية للمسلمين / جامعة اللغة العربية، بالي، إندونيسيا.
  • اللغة العربية كمدخل لتعلم الدين الإسلامي / المركز الإسلامي، بادن، إندونيسيا.
  • الوشم لغة صامتة على جسد النساء بشمال أفريقيا / جامعة عبد المالك السعدي، مارتيل.
  • الشخصية المضمرة في رواية “قصة عشق كنعانية” للروائي صبحي فحماوي / الملتقى الثالث للرواية / جامعة شعيب الدكالي، الجديدة.

الحــــــــــــــــــــوار

  1. البيئة والنشأة الأولى وحكايات الجدات والجارات، والمشاهدات والسمعيات، كيف كان لها التأثير القوي على تكوينك الإنساني والفكري؟

البيت الذي نشأت فيه لم يكن فيه مكان لحكايا الخيال الطفولي بقدر ما كان مرتعاً لحكايا حقيقية واقعية. أمي، التي ولدت وتربت في عائلة غنية وكثيرة الأطفال، عرفت المدارس والأسفار وعاشت شغب الطفولة بكل تنوعه. أبي، الذي ولد ومات أبوه مبكراً وحمله مسؤولية أسرته. عالمان مختلفان وحكايات مختلفة. أمي التي كانت أمنيتها الوحيدة أن تكتب قصة حياتها، وأبي المنهك في حياته اليومية وعمله كبحار. الأم الجميلة والمثقفة، والأب الغيور الذي جعل من أسوار البيت قلعة نعيش وراءها حكايات عن العالم الخارجي بمختلف مكوناته. كل هذا جعلني أعيش مع أبي تعبه اليومي ومع أمي أحلامها. من هنا بدأت أكتب العالم بأسلوب حالم في البداية، وربما من هنا أيضاً جاءت النزعة الفلسفية في كتاباتي.

  1. إن أتينا إلى المراحل التعليمية على تعدد مراحلها، هل كنت عضوة فاعلة بالصحافة وبالإذاعة المدرسية؟

في المرحلة الإعدادية بالأساس، وعمري لم يتجاوز الثانية عشرة، كان صوتي يصدح في الإذاعة المدرسية التي كنت مسؤولة عنها. فما إن تنتهي الحصص حتى أهرول إلى مكان صغير تحت الدرج كان كافياً لأن توضع به طاولة صغيرة ومكبر صوت وتمرر الفقرات، بداية مع آيات بينات من الذكر الحكيم إلى النشيد الوطني، ثم قراءة الخواطر والحكم، والمسابقات الأدبية. لقد استطعت بعد سنوات أن أعود بحضور قناة تلفزيونية إلى الإعدادية، وأستغرب فعلاً كيف كان صوتنا ونحن صغار يملأ فضاء المدرسة، أمر للأسف لم يعد متاحاً في العديد من المؤسسات.

  1. ماذا عن خربشاتك الأولى، على من تمت قراءتها، وماذا عن رد فعل الأسرة، وهل بعدها أدركت أنك وقفت على العتبات الأولى بعالم الثقافة وقدماك راسختان؟

عندما بدأت حروفي الأولى لم أكن قد تجاوزت التاسعة من عمري، ولا أدري حتى كيف بدأت ساعتها، لكن الصورة الراسخة في ذهني تعود إلى ما كان يصلني عن القضية الفلسطينية، فكنت لا أستسلم للنوم إلا بعد أن أخط بعض الخربشات كنوع من التحرر من الألم الذي يعتصر قلب الصغيرة التي كنتها. مرت الأيام فصار قلمي يحاور كل ما حوله، ثم مرحلة النشر التي كانت عادة باسم مستعار، فقد كتبت باسم ليلى القمري وأمل العلوي وأسماء عدة. لم يكن لأهلي نصيب كبير في من شجعوني، لأن بالنسبة لهم أي عمل خارج مدار الكتابة المدرسية هو مضيعة للوقت، لكن رغم ذاك كان الاستمرار سراً، فالكتابة بالنسبة لي كانت نوعاً من النضال ومن التعبير عن الذات.

  1. ما الكتاب الأول الذي تصفحتيه وجعلك شغوفة بالقراءة وأيضاً بالتمني أن تكوني كاتبة مميزة، وهل تحتفظين به وتعودين إليه بين الحين والآخر؟

كنت محظوظة جداً لأن أخي الأكبر كان متفوقاً دائماً، وكانت الجوائز التي يفوز بها عبارة عن كتب تكون من نصيبي دائماً. فقد تعرفت على “النظرات” للمنفلوطي في سن مبكرة جداً، وعلى كتاب “كليلة ودمنة” وهو مجلد صغير لونه أخضر ما زلت أحتفظ به للآن، و”العواصف” لجبران، و”يوميات نائب في الأرياف” لتوفيق الحكيم. لكن أستطيع أن أجزم أن كتاب “النظرات” أفادني جداً وأنه ساعدني كثيراً في تحسين أسلوبي في وقت مبكر.

  1. اللقاء الأول لك مع جمهور المثقفين، كيف كان وماذا ألقيت حينها، وصداها عليك؟

اللقاء الأول لي بالجمهور لم يكن من أجل قراءة شعرية ولا قصصية بل كان المسرح، وفي مرحلة الثانوي حيث اختبرت الكتابة المسرحية. وكانت فرصة عيد العرش الذي كان يوافق الثالث من شهر مارس كل سنة مناسبة رائعة لعرض المواهب. وعادة كنت أكتب مسرحيات باللغة العربية تتغنى بفلسطين وتستقي من شعر عمر أبو ريشة، فكانت المسرحيات تعرض حتى خارج أسوار المؤسسة التعليمية، حتى إذا ما تجاوزت إلى القراءات الشعرية بعد ذلك كنت قد امتلكت القدرة على التفاعل مع الجمهور مما ساعدني وخلق لي اسماً بين أساتذتي وأصدقائي وجمهور مدينتي.

  1. الإصدار الأول المطبوع، ماذا كان، وما رد فعله بالشارع الثقافي المغربي وعلى النقاد والإعلام، هل كان مصباحاً شديد الإضاءة لطريق الإبداع؟

إصداري البكر كان ديوان هوس الحلم، وكانت طباعته هدية من ناشر تشجيعاً لي، وكان الغلاف من تصميم الأديب والإعلامي العراقي عبد الكريم العامري. كانت أغلب قصائده عاطفية حالمة لدرجة أن بعض المقاطع سرقت من المطبعة. لم يقلقني الأمر مادام السارق هو عاشق يريد إرضاء حبيبته. الديوان كان فاتحة خير بحيث تخطى حدود مدينتي إلى عوالم عدة، وكان أول عمل لي يُترجم إلى الإندونيسية من طرف طلبة كلية الإمام بانكول تحت إشراف الدكتور شيفرينال سيدان رئيس قسم اللغة العربية بالكلية.

  1. من خلال عقود زمنية مرت عليك وأنت داخل أروقة الثقافة بزواياها المتعددة، كيف ترين المشهد الثقافي المغربي والعربي والعالمي؟

المشهد الثقافي يتطور باستمرار وفي كل الاتجاهات، وحتى لا نبقى مرتبطين بالكتابة الإبداعية فهناك تطور على مستوى الموسيقى والفنون التشكيلية وحتى بالنسبة للتطور التكنولوجي ومدى خلقه مساراً مختلفاً ومتسارعاً. وأظن أن المثقف العربي عليه أن يواكب هذا التطور وأن يكون حاضراً ومتابعاً للمشهد. ففي المغرب مثلاً هناك ثورة ثقافية تهتم باللباس والموسيقى والفنون التشكيلية، وفي العالم العربي هناك تعمق أكثر في الثقافة العربية، إضافة إلى أن الانفتاح العالمي قد منح للثقافات المحلية انتشاراً واسعاً عبر وسائل الإنترنت. لذا أعتقد أن المهتم بالرواية عليه أن يكون ملماً ولو بجزء بسيط بهذه الأمور ما دامت الرواية جنساً أدبياً ينفتح على جميع الأجناس الأخرى.

  1. ماذا عن النقد؟ هل يسير بمعايير تساعد على إثراء الحياة الثقافية؟ أم ترين أنه أيضاً أصابه نوع من الترهل، وكيف نعيده من وجهة نظرك إلى مساره الحقيقي؟

كثرة المدارس النقدية واختلافها واعتماد النقاد على هذه المدارس المبنية في أغلبها على مدارس نقدية غربية قد يطرح أحياناً بعض الإشكال، لكن هذا لا يجعلنا نبخس اجتهاد نقاد مجدين يحاولون سبر أغوار النصوص العربية بعمق ودقة، رغم أن النصوص كثيرة جداً وبالتالي المتابعة النقدية لا تكون دائماً حاضرة. لكن في نفس الوقت قد ألوم على البعض الاهتمام بأسماء دون أخرى والتركيز على كتاب كبار دون منح التجارب الشابة حقها في النقد والتوجيه، ففي الأخير الأدب والنقد هما في مركبة واحدة والإبداع العربي موجود ومستمر.

  1. من قارئك الأول؟ ومن ناقدك الأول؟ وهل كان النقد دافعاً لك أم مررت للحظات بحالة من الإحباط؟

قبل أن ألتمس القارئ الأول، لابد من النقد والنقد الصارم. فأنا صعبة الإرضاء أدبياً وخاصة مع ما أكتب، لذا وحتى قبل أن أضع نقطة النهاية لأي عمل لي يستيقظ الناقد بداخلي، وكثيراً ما أقوم بهدم نصوص كاملة لإعادة بنائها. القارئ الآن برأيي هو إنسان ناضج أدبياً وبالتالي لا يريد نصوصاً سهلة واضحة المعالم معلنة عن خباياها من أول سطر. القارئ الجيد يتعامل مع النصوص كقطعة بوزل يستجمع المعلومات نقطة نقطة إلى آخر سطر. لا أدعي أنني أملك قدرة خارقة لكن أحب أن تكون نصوصي عميقة عمق الإنساني فينا، بكل تناقضاته ونقاط قوته وضعفه. الشخصيات عليها أن تتعرى تدريجياً داخل النص لتفصح عن هويتها بالشكل الذي يجعلها تكون أي واحد منا. لذا عندما أسلم النص بعد ختامه للقارئ الأول، والذي عادة ما يكون أديباً متمرساً أو إعلامياً مؤمناً بما يقرأ، أكون قد نفضت عن نفسي عملي الإبداعي وصرت على نفس المسافة بينه وبين أي شخص آخر، بحيث أنني أستفيد من النقد دون التأثر أو الوصول إلى مرحلة الإحباط، وربما أحس به إن كانت المجاملات أكثر، فأنا لا أريد أن أعلن بعد أنني كتبت النص المثالي الرافض لأي نقد.

  1. ما مدى الحلم الإبداعي لديك؟ ما أهدافك من الكتابة؟ وهل تحققت هذه الأهداف؟ وإن لم تتحقق كلياً ما أسباب اكتمال الحلم؟

المدى، فقط المدى. أحلم بالاستمرارية، أي نص أكتبه يكون سلماً في رحلة طويلة إلى أفق أوسع. أنا كما قلت في البداية لم أختر الكتابة بل هي اختارتني، فقد بدأت بالتعبير من خلال الأحرف البسيطة وأنا في سن الثامنة دون حتى أن أدرك ماهية الكتابة. هذا لا يعني أنني لم أتوقف بل فعلت، فعلت لأن الشخصيات التي كنت أكتبها بالنهار تحاصرني في الحلم فتقلق راحتي وتخيفني. كان ضجيجها يدخلني في مرحلة من الضياع لأنني لم أكن أعرف ما تريده مني. الآن أعتقد أنني ربما عرفت أنها تريد أن تتحرر مني، أن تخرج للوجود، أن تعبر عن ذواتها وأن تستقل. فالشخصيات التي نكتبها تتلبس بروح متمردة وتصبح لها القدرة على التحكم في المشهد الذي تشكله. لذا أحس أن لا حل أمامي سوى الاستمرار بالكتابة، أكتب لأنه بالكتابة أعيش ومن خلالها.

  1. ماذا عن إشكالية القراءة الإلكترونية وتأثيرها سواء إيجابياً أو سلبياً على القراءة الورقية؟ وكيف من وجهة نظرك أن نعيد القارئ إلى محراب القراءة الورقية؟

صدقاً، لكل زمان وسائله الخاصة، وبالتالي أنا من مؤيدي القراءة الإلكترونية رغم أنني أصدر كتباً ورقية. ففي البيت تكون القراءة على الحاسوب بالنسبة لي مريحة جداً، وطبعاً خارج البيت الكتاب الورقي يظل الرفيق. لذا لا أرى في الأمر أي تعارض، الأهم أن نقرأ وأن نتقاسم مداركنا ونستمتع بالأعمال الأدبية والفكرية كيفما كانت الوسيلة. لكن طبعاً علينا التفكير في تقنين الأمر حفاظاً على حقوق دور النشر، لكن إجمالاً وخاصة مع غياب التوزيع وحتى نظل نواكب الإصدارات الحديثة لا نجد إلا القراءة الإلكترونية.

  1. كيف يمكن لنا ككتاب ومفكرين ومثقفين أن نبذل جهداً لإعادة الوعي للموروث الثقافي والفكري والعقائدي والتاريخي للثقافة العربية؟

هناك العديد من الجهود التي يمكن للمثقفين بذلها لإعادة الوعي للموروث في مجمله سواء المادي أو اللامادي. سواء من خلال كتابة أعمال أدبية تعكس هذا التراث بطريقة محببة للقارئ، أو من خلال تضمين المناهج المدرسية مواداً تحتفي بهذا التراث وتقدمه للناشئة بشكل مبسط مع التعريف بتاريخه وتطوره عبر السنين. وأيضاً إقامة فعاليات ثقافية من ندوات ومحاضرات، وتكريس البحث العلمي، وتقديم جوائز محفزة للباحثين، دون أن ننسى تقديم ورشات تتناول التراث العربي الغني وتشجيع الحوار حول القضايا الثقافية المهمة. الانفتاح على الإعلام الرقمي فقد أصبح وسيلة مهمة للتواصل وبالتالي التعريف بهذا الموروث على نطاق أوسع وبشكل مبسط ومحبب للجمهور المتابع. هناك أفكار عديدة ومتعددة، والتراث العربي يحتاج تضافر الجهود بين الكتاب والباحثين والمؤسسات المشرفة على الثقافة والتراث في العالم العربي وحتى وزارة التعليم، من أجل خلق شراكات. وللعلم هناك تجربة متفردة في المغرب وهو ما يسمى بـ”أسبوع التراث”، وهو أسبوع يتم الاشتغال فيه على مستوى المتاحف والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني، يتم فيه رد الاعتبار لللباس التقليدي والموسيقى التراثية بكل أنواعها وذلك من خلال احتفالات ومحاضرات ومعارض تشكيلية.

  1. كيف تنظرين لرياح المتغيرات العالمية التي ترين أن هدفها المعلن والمستتر هو اختراق الثقافة العربية وبالتالي امتلاك مقدرات الشعوب، وما وسائل التصدي لها؟

برأيي علينا أن ندرك أن رياح التغيير لا تستقصد الثقافة العربية وإنما هي رياح تبتلع الضعيف الذي يرفض التقدم بنفس سرعتها. لذا على الشعوب العربية أن تعزز وعيها بتراثها الثقافي العربي وتاريخه وبالهوية العربية من خلال القيم والمبادئ. الاهتمام باللغة العربية وتضمين المناهج التعليمية مواداً تتناول التاريخ والثقافة العربية، دون أن ننسى دور الإعلام سواء المحلي من أجل التوعية أو الإعلام الموجه للآخر للتعريف بهذا الموروث من خلال محتوى رقمي. فقوتنا كشعوب عربية هو تراثنا وقيمنا وهويتنا التي استمرت لقرون وعلينا أن نكون بمستوى الحفاظ عليها لقرون أخرى. وهناك أمر مهم ألا وهو وسائل التواصل الاجتماعي الذي للأسف يستخدم للتخريب، فالمؤسسات الجادة وأصحاب المحتوى الهادف قادرون على أن يخلقوا منه منصات تعرف بالتراث العربي والثقافة العربية وتقدمه للآخر بالشكل الذي يجعلنا قوة عظمى ويجعل حضورنا واستمراريتنا ضرورة قصوى.

  1. من الكاتب والكاتبة أنت دائمة البحث عن كتاباتهم، ولماذا؟

هناك أدباء عدة أحاول متابعة إنتاجهم الأدبي، لكن صدقاً أبحث عن الكتاب قبل الكاتب. أحب الأعمال التي تفاجئني بأسلوبها وعمقها حتى وإن لم أكن أعرف مؤلفها. لكن لو أحببت أن أقدم أسماء فهناك الغربي عمران الكاتب اليمني، هو كاتب متفرد وكتاباته يشتغل عليها بعمق نادر. وهناك الأديب العراقي وإن أجده مقلاً كثيراً في إصداراته الروائية عبد الكريم العامري، لكن فعلاً كتاباته تختزل تاريخ الألم الإنساني بعمق. أحياناً أقرأ لأستمتع وأحياناً أحب تتبع الأسماء التي تشتغل على الأسلوب، فالأدب ما زال يفاجئنا ببعض النصوص غير المتوقعة، فأنا أحب الكاتب الذكي وليس الكتابة من أجل الكتابة فقط.

  1. ما تأثير المتغيرات السياسية على الثقافة، ومن الأحق أن يقود الآخر؟

العلاقة بين الثقافة والسياسة معقدة جداً ومتداخلة، فكل واحدة منهما تؤثر في الأخرى، لكن يجب أن يكون هناك توازن بين الحرية الثقافية وبين التأسيس لهذه الحريات من خلال وضع نظام وقوانين. يجب أن يكون هناك تفاعل بين الثقافة والسياسة. المتغيرات السياسية قد تؤثر على الثقافة بشكل كبير وذلك من خلال تعزيز أو تهميش بعض الجوانب الثقافية وبالتالي التأثير على الهوية الثقافية للشعوب. لكن ما دام الهدف هو تعزيز الثقافة ودورها فلا بد من أن يكون هناك توازن من خلال تعزيز الهوية الثقافية مع مراعاة الحقوق والحريات الفردية.

  1. ما رأيك بمعارض الكتاب والصالونات والجوائز الأدبية، هل ترين أن لها معايير حيادية ومنهجية لتحقق أهدافها؟

المعارض واللقاءات الثقافية مهما كانت هناك من خروقات قد لا ترضي الجميع، تظل مواعيد ثقافية مهمة تخدم الكاتب وتقربه من القارئ المفترض ومن الساحة الثقافية عموماً. الجوائز الأدبية أيضاً أحياناً لا نستسيغ اختياراتها، لكن لا أحد ينكر أنها قربتنا من أسماء لم يسعفنا سوء التوزيع في التعرف على كتاباتهم وعلى حساسيات جديدة في الكتابة الإبداعية.

  1. ما الجنس الأدبي الأقرب لك ولماذا؟

لقد كتبت الشعر وكتبت القصة والمسرح، لكنني شغوفة أكثر بالرواية. أحس أنها تمنحني فرصة أكبر في الغوص في الشخصيات. كل رواية هي عالم صغير، كون مستقل به شمس وأقمار وشخصيات وحكايا. أحب هذا العالم، أحب أن أتماهى مع الشخصيات، أن أشاركها حزنها وأبكي ضعفها وأن أبتسم للفرح بين ثنايا الحروف. أحياناً أكتب مشهداً وعندما أعود إليه أعيشه كأنني لست كاتبته فأضحك منه أو أبكي وأتألم. أعتقد أن الكاتب عليه أن يمنح شخصياته مساحة لتفاجئه ولتمنحه الثقة في خلق عالم خاص بها.

  1. ما مشروعك الكتابي الذي تعكفين عليه الآن؟

هي سيرة روائية تستحضر شخصية تاريخية عاشت في القرن السادس الهجري. رواية تزاوج بين الماضي والحاضر، ما بين التاريخ والذكرى والتخيل. عمل أخذ من وقتي الكثير من البحث والتقصي، لكنه كان ممتعاً لأنني غصت في تاريخ وطني واكتشفت معالم تاريخية لم تقدم لنا على طاولة الدرس. المغرب زاخر بالحكايا عن شخصيات وتواريخ وأماكن علينا أن نمنحها حقها وأن نقدمها للناشئة للتعرف عليها أكثر. تعاقب الدول عبر قرون متوالية ليس أمراً هيناً فالدولة المغربية عمرها أربعة عشر قرناً. تاريخياً قدم لنا أسماء كانت في الواجهة، لكن هناك أسماء ورجالات فكر ودين وعلم يحتاجون أن نسلط عليهم الضوء أكثر. وأملي أن أوفق في هذا العمل خاصة أنه أول عمل لي بخلفية تاريخية دينية من هذا الحجم.

  1. عمل تمنيت كثيراً لو كنت أنت كاتبته؟

هناك أعمال كثيرة قرأتها مرات متكررة لكن ليس إلى درجة أن أتمنى أن أكون كاتبتها، لأن لكل كاتب أسلوبه الخاص وطريقة طرحه لأفكاره. لكنني لا أنكر إعجابي برواية العمى لكاتبها جوزيه ساراماجو، وروايات عزيز نيسين التركي بسخريتها السوداء. لكن أحب فعلاً أن أشيد برواية جميلة جداً قرأتها مرتين رغم قساوتها لكنها فعلاً رائعة وهي رواية خرائط التيه للروائية الكويتية بثينة العيسى، الرواية فعلاً أسرتني في اختيار المكان مكة وتطور الشخصيات وتأثير الأحداث على بطلي الرواية ما بين النزوع إلى الدروشة والإلحاد، رواية رائعة فعلاً.

  1. ما رأيك بمسألة المجايلة الأدبية؟ وبتقسيم الإبداع إلى أدب ذكوري وآخر نسائي؟

المجايلة الأدبية مصطلح جديد بالنسبة لي، فإن كان المقصود به تقسيم الأجيال فبرأيي أمر بديهي، فكل جيل إلا وله مسوغاته والمدارس التي يتأثر بها وقراءاته. وقد لا يختلف اثنان على أن جيلنا نحن تربى على كتابات المنفلوطي والعقاد وطه حسين ونهل من كتابات مدرسة المهجر ثم في مرحلة ما كتابات غسان كنفاني وعمر أبو ريشة ومحمود درويش مع ما عشناه من نكبة وانكسارات ففي كتاباتنا نوع من التشظي والانكسار. كل هذا يحيلنا على أن الأدب إنساني بالأساس، والتصنيف على حساب الجنس هو ظلم للمرأة والرجل على حد سواء. علينا أن نتعامل مع النصوص بمعزل عن الكاتب، فالنص هو وحدة مستقلة يقدم لك نفسه وشخوصه وأحداثه وعوالمه بشكل منفرد، وعلى القارئ تقبله أو رفضه. لذا علينا التركيز على جودة العمل ويكون الهدف هو تعزيز الإبداع الأدبي وتقدير التنوع بدلاً من تقسيمه إلى فئات ضيقة.

  1. مشروع فكري وأدبي يطن برأسك ويراودك دوماً للخروج إلى حيز النور، ما هو وما مدى إصرارك على كتابته؟

صراحة هي ثلاثة مشاريع: السيرة الروائية التي سبق وأن تكلمت عنها. ثم هناك رحلة إلى سومطرة الغربية قمت بها تلبية لدعوة من جامعة الإمام باناجول حيث تعرفت على عادات وتقاليد هذا البلد الإسلامي العريق، ولقد بدأت فعلاً في تسجيل جزء كبير من تلك الرحلة وأحرص فعلاً على إتمامها وإخراجها للوجود بإذن الله. أما المشروع الثالث فهو عبارة عن دراسات قمت بها في إطار بحوث جامعية حول الوشم في شمال أفريقيا، الوشم كخطاب تاريخه وتطوره وضرورته الاجتماعية خاصة وأنه ظاهرة بدأت تختفي باختفاء الجدات قبل أن يتغير ويصبح ظاهرة غريبة وغربية.

  1. هل لمهنة الكاتب تأثير على كتابته؟

أحياناً وليس دائماً، فالمهنة قد تكون مساندة في التعريف ببعض المصطلحات وتوظيفها في العمل الأدبي، لكن هذا ليس دائماً. فهناك كتاب يبحثون في كل شخصية وما يتعلق بها لدرجة أن الكل قد يستغرب كمية المعلومات المقدمة ودقتها، وهذا يعود بالأساس إلى اجتهاد الكاتب واطلاعه على مجموعة من الميادين.

  1. متى يعلن الكاتب تقاعده؟

لا أظن أن الكاتب يحتاج أن يعلن تقاعده، لكنه قد يصاب بإحباط ويدخل في صراع الجدوى وقد يتوقف لسنين. فالكتابة هي التي تختار الكاتب وتفرض عليه حدوثها في حياته، فمن يستطيع أن يعلن اعتزاله يستطيع أن لا يكتب من البداية، هذا رأيي الخاص. فأنا شخصياً أمر بلحظات أتوقف فيها عن الكتابة، لكن في قرارة نفسي أعرف أن مصيري مرتبط بها وأنني أحتاج لفترة استراحة والعودة من جديد، لكن التقاعد فلا، فالأمر أكبر من أن يكون قراراً.

  1. هل يحتاج الكاتب أحياناً الغربة حتى تكون نظرته شمولية لزوايا أخرى من العالم؟

الكاتب كائن يعيش الاغتراب دائماً، وهذا الاغتراب هو ما يجعله يرى العالم بشكل مختلف ويجعله يرصد المتغيرات ويكتب عنها. الكاتب كائن زجاجي شفاف يعيش التهميش طوعاً ويستمتع بغربته الداخلية بالأساس، ويستطيع من خلالها أن يستوطن عالماً خاصاً به حتى يرصد ما حوله وحتى تتكشف له العوالم الأخرى سواء من خلال البحث أو القراءة، ومع خياله الأدبي يستطيع تجسيد ما يريد والحلول بكل البقاع.

  1. هل شعرت يوماً بغربة إبداعية؟ ما أسبابها وكيف تغلبت عليها؟

هو سؤال الجدوى الذي كثيراً ما يؤرقني: لم نكتب وما جدوى كل هذه الحروف التي نخطها، وهل من إضافة أم هو فقط تحميل العالم أطنان من الورق؟ الغربة الإبداعية ليست سيئة في آخر المطاف، رغم أنها تشكل مرحلة حرجة في تاريخ أي كاتب، لكنها لحظة الوقوف مع الذات، لحظة طرح التساؤلات وإفراغ الحمولات الذهنية التي قد ترهق الكاتب وتجعله يعود كالعاشق لمحبوبته ليترمي في حضن الكتابة.

  1. إذا أراد الله وتوليت مسؤولية ثقافية، ما أهم التوصيات التي تضعينها نصب أعينك وتصرين على تفعيلها؟

الناشئة، يجب الاهتمام بالناشئة. على الثقافة أن تكون حاضرة بكل مرتكزاتها في البرنامج التعليمي للشباب والصغار. أن يقترب المبدعون أكثر من التلاميذ لتقديم الورشات. أن تمحى المسافة بين الكاتب ومجتمعه. أن يكون هناك نقاش دائم حول الهوية والثقافة والفكر، وأن نربي الأجيال على استعمال الفكر والنقاش والقبول للأفكار أو الرفض. فعندما يعتلي المثقف برجه فالمساحة الفاصلة بينه وبين مجتمعه تمتلئ بالتفاهة وفي الأخير نتساءل لم الشباب لا يقرأ.

  1. إذا أردنا عنواناً لك ماذا يكون ولماذا؟

في بداية حياتي وأنا أنشر بأسماء مستعارة، كانت مقالاتي تطرح مجموعة من الأسئلة الفلسفية ونوعاً من التمرد ومسائلة الذات. وعندما قابلت الناشر ولم يكن يعرفني من قبل وعرفته بنفسي، نظر إلي باستغراب وقال لي: “تبدين هادئة وحالمة، وأنا الذي ظننت أنني سأقابل شخصية ضخمة بسروال جينز وشعر منكوش”. أحكي الأمر وأنا فعلاً مقتنعة أنه من الصعب أن تجد مفهوماً أو كلمة تعبر عن شخص ما، فالإنسان كائن معقد، يحمل في داخله كتلة من المتناقضات ومن الصعب أن تختار له عنواناً واحداً يعبر عنه. مع أنني كنت أتمنى أن أكون “هوس الحلم” كما كان اسمي في المنتديات وكما عنونت ديواني الأول، لكن ما أبعدني اليوم عن الحلم وعن الهوس به.

  1. الزمان والمكان بأعمالك ماذا عنهما؟

الزمان كان دائماً فعلاً حاضراً لا يغوص إلا في ماضٍ قريب، ماضٍ بعمر الشخصيات يغرق فيها ويستمد منها ما يؤثر عليه، لكن في المجمل اليومي يؤرقني كزمن معاش. المشاهد اليومية التي تثقلها حمولتها ونئن منها، والأماكن أيضاً فشخصياتي عادة ما تكون مهمشة فبالتالي تختار أماكنها ما بين أسوار مدينتي الأم المدينة التي تجيد إهمال أبنائها، وما بين المدن الكبيرة التي يصبح فيها الإنسان مجرد رقم.

  1. كيف ترسمين شخوص أعمالك وكيف استطعت أن يرتدي كل منها السيكولوجية المناسبة لها؟

في حوار لي مع ناقد متابع جيد لأعمالي، حيث فاجأني بسؤال لم أفكر فيه من قبل حيث سألني: لم كل شخصياتي تفكر في الموت وقد تفتعله أيضاً؟ فعلاً استغربت الأمر كثيراً لأنه حقيقي وإن كنت لا أدرك لم؟ لكن في مجملها شخصياتي مهمشة، شخصيات نبذها المجتمع فعاشت على الهامش. شخصية حلم في رواية ساق الريح الكاتبة التي تختلق الشخصية لتعيش من خلالها، والعربي بلقايد في رواية رائحة الموت الشخص الذي التصق به تاريخ جده الأسود والعار الملاصق به فعاش منشطراً بين شخصية تعلن انتحارها وشخصية لا تخرج إلا ليلاً ولا تعاشر إلا القبور. حارس المرآب في رواية انجيرونا الشاب الحاصل على الإجازة في الفلسفة والذي أجبر على العيش كحارس مرآب نظراً لانعدام فرص العمل. شخصيات مهمشة منبوذة لكنها مجبرة على التعايش مع مجتمع جاحد.

  1. كلمة توجهينها لشباب الكتاب؟

النصيحة التي أذكر بها نفسي وأقدمها لكل عاشق للكتابة وهي أن الكاتب عليه أن يتوفر على أمرين أساسيين: أولهما مكتبة، وليس بالضرورة مكتبة كبيرة وإنما عالم خاص به يستطيع فيه أن يقرأ فيه بعمق، أن يقرأ كثيراً قبل أن يفكر في الكتابة، أن يتعرف على تجارب إبداعية متنوعة خارج المقررات المدرسية، الحساسيات الفكرية المتنوعة والمتعددة. والأمر الثاني وهو لا يقل أهمية هو الممحاة، أن يمتلك الكاتب القدرة على التشطيب على كل ما هو فائض، فأحياناً نتشبث بكل ما نكتب وبالتالي تكون نصوصنا مترهلة وصعبة التقبل. فالقدرة على تخليص النصوص من الشوائب الزائدة يعطيها رونقاً خاصاً ويسهل مرورها إلى القارئ وتقبله لها.

وفي الأخير، الشكر الجزيل للأديب العربي الكبير أحمد طايل الذي أخذ من وقته لنفتح معاً هذا العالم الحواري الذي أرجوه مفيداً للقارئ العربي. كل التقدير والامتنان.

 

عن madarate

شاهد أيضاً

التاريخ الاجتماعي للسودان في المجموعة القصصية “النوم عند قدمي الجبل” للقاص السوداني حمور زيادة – كمال العود

كمال العود*   تبدو صورة الحياة التي شكلها القاص السوداني حمور زيادة في مجموعته “النوم …

اترك تعليقاً