الرئيسية / الأعداد / العدد الرابع والسبعون / أعمدة ثابتة 74 / بين منارات النقد ومرافئ الإبداع

بين منارات النقد ومرافئ الإبداع

افتتاحيــــــة العدد

بين منارات النقد ومرافئ الإبداع

 

 

يأتي العدد الرابع والسبعون من مجلة “مدارات الثقافية” ليفتح أشرعته مجدداً على عوالم شاسعة من المعرفة والإبداع، حاملاً لقرائه سفراً متجدداً يمزج بين دقة المساءلة الفكرية وعفوية البوح الجمالي. في هذا العدد، نؤثث فضاءنا الثقافي برؤى متقاطعة تتوزع بين أروقة النقد، ومحاريب الشعر، ومنصات الفنون والترجمات، ليكون جسراً ممتداً بين الكلمة الرصينة والصورة الموحية.

تفتتح المجلة أبوابها بزاوية الأعمدة الثابتة، حيث نستهل الرحلة بـ “افتتاحية العدد: بين منارات النقد ومرافئ الإبداع” بريشة رئيس التحرير. تليها وقفة أصيلة في “على سبيل البدء” ليرسم محمد منير ملامح “م الحوز: جغرافيا الذاكرة بين صمت الحجر وبلاغة التراث الأمازيغي”. وفي عمود “اهتزازات”، يقدم الحَسَن الگامَح مساءلة نقدية لـ “معرض الكتاب بالرباط بين ضيق المكان وانعدام الأثر”، بينما يطل محمد منير مجدداً في “إشراقات” متأملاً “الإبداع كأداة للتغيير الاجتماعي”. وينبش المختار النواري في “عطر الكلام وعبق الكتابة” في “ملامح منهجية تأليفية في الختم الدعائي لقصائد يحجب (الجزء الثاني)”. ويليه عبد الله الطني في “مفاهيم وأسماء” ليفكك “جدليات الوجود بين العقل والوجدان والاختلاف والائتلاف”. وفي “وخير جليس”، يقدم إسماعيل محمد فال هموني إعداداً وتقديماً متميزاً لكتاب العدد، تليها “تأملات فكرية” لعبد العزيز الخبشي. ويأخذنا محمد بشار في “علم من مدينتي” للتعريف بـ “محمد العود المكناسي عميد المهندسين المغاربة في الاتصالات”. بينما يواصل المصطفى اسدور سرد الأغوار في “فصل من رواية” عبر الجزء الرابع عشر من “الخفاش: رحلة قروي من السبحة إلى اللحية”. ومن زاوية “على مسؤوليتي”، يمزج حسن إمامي بين “درس الفيزياء والشعر والحياة”. ليعبر بنا محمد دخيسي أبو أسامة في “مختبر النص” نحو مدخل لقراءة المجموعة القصصية “قبل وعد الآخرة” للمبدع مولاي أحمد صبير الإدريسي والمعنون بـ “برقياتٌ عاجلةٌ من أرْضِ غَزَّةَ”. وفي زاوية “بورتريه”، ترسم ليال الحربي معالم خيال طوباوي حول “جمهورية انقطاع الانترنت”. في حين يسائل عـادل عطيـة الشغف والمصير في “عمود لقاء” معنون بـ “أسمهان… حين يقود الشغف إلى الهلاك”. ويأخذنا محمد الزنجلي في “رجالات المسرح” للنبش في جماليات التداخل بين الواقعي والمتخيل في المسرح المغربي المعاصر متخذاً “مسرحية ‘حياة وحلم’ لبوسلهام الضعيف أنموذجاً”. ليختتم الحَسَن الگامَح زاوية الأعمدة ببورتريه يحمل عنوان “وجوه وأسماء” يدور حول لافتة “جون بيير يوسف أمبير”.

وفي باب الدراسات الرصينة، يمتد الأفق التحليلي عبر حزمة من القراءات والمقاربات التي تلامس ثيمات أدبية وفكرية معاصرة؛ حيث يفتتح المختار النواري بـ “باب الروح للزجال إدريس بن العطار”. تليه نادية الزقان مستعرضةً “«رحلة نجيب الجباري في أدَب العَدْوَتَين: بين التّشعُّب والتوثيق النّقدي» قراءة في كتاب ‘المغرب والأندلس: فصول في النقد والأدب’ (2025)”. ويبحث كمال العود في إشكالات “الهوية والذاكرة في رواية ‘بين قافين’ للروائي المغربي محسن نموس”. بينما يحلل ثابت محمد القوطاري “التناص واللغة المجازية في (أنين الغيم) للأديب خلدون الدالي”. ويسير عمرو گناوي نحو سبر “قصص ‘كائن ليس على ما يرام’ بين البعد النفسي والاجتماعي”. في حين يستدعي اسماعيل الـمركعي التراث عبر “حضور القصص في المقامة العربية القديمة”. وتقدم حبيبة زوكي إضاءة حول تجربة “الزجالة نجاة احساين: الكتابة بوصفها مقاومة للغياب وتشكيلا للمعنى”. بينما يقارب أسامة الدواح الراهن وتحولات القوة الناعمة في دراسة موسومة بـ “كرة القدم بوصفها خطابا كونيا مونديال 2026”. وفي عمق الفكر، يكتب أيمن البزى عن “المعري واستعصاء التصنيف”. ويفكك محمد ناصر السعيدي “البنية الإيقاعية في قصيدة ‘مرقسيات النفط اليماني’ للشاعر عبدالله البردوني”. ويطل عبدالمجيد بطالي بقراءة في سلطة الخطاب ومقاومة الذاكرة في القصة القصيرة جداً مع تفكيك “الحوارية والبوليفونية في (هاذا) للزهرة رميج”. تليه قراءة سعيد محمد الحمادي في رواية “أساور الشيطان”. وتكشف مريم محفوظ عن أشكال الانفتاح في النص الرحلي الأوروبي من خلال “اليوميات النسوية في ‘قصة حياتي’ لإيميلي كين نموذجاً”. بينما يتأمل محمد فرحات تفاصيل الوجدان في مقاربة لرواية ” ‘عيون بيروت’ لعزة طويل: حين تصبح المدينة بطلاً يرى ويُرى”. ويقدم حسن الطيبي دراسة في “هجرة الروح، وصراع الكينونة والوجود في رواية سراب للكاتب والروائي عادل لشكر”. لتأتي فاطمة الزهراء بنفطيش بدراسة سيميائية لقصيدتي “أبريل… ارحل” و*”أبريل يتوسل”* للشاعر محمد دخيسي. ويختتم أجدور عبد اللطيف هذا الباب بمقاربة طريفة وعميقة حول الفلسفة من منظور طفولي معوناً إياها بـ “الصغار فلاسفة كبار”.

أما نبض الإبداعات في هذا العدد، فيأتي حاملاً بوحاً إنسانياً دافئاً وجسوراً تنطلق بـقصيدة “وَلاَ شَمْسُ البَحر تَدْرِي” لمليكة بنمنصور. يليها نص “الديكتاتور” لمحمد ضرفاوي. وسعاد السبع في “أقتفي أثرَ الآية”. ونورالدين بنعيش في “هشاشة اليقين”. ومُنصر هُديش شريف في “تعاسة رجل ريفي”. لنصل إلى تأملات حسام الدين أبو صالحة المعنونة بـ “أصداء فكر لا تسمع إلا صوتها، ولا تسمع غير آذانها”. وضمن زاوية فعل الكتابة، ننفرد بتقديم حوار ممتع مع المبدعة المغربية “فطنة بنظالي”. بينما يفتتح العدد أفقاً تراثياً خاصاً في زاوية ملحونيات عبر موضوع “أنثروبولوجية الملحون” للباحثة مريم الملوكي.

وفي شرفة أمازيغيات، يسلط عمر أيت سعيد الضوء على علاقة رمزية شائكة في “الحرف الكبير والزوج الصغير: حين تنتقم الكاتبة من المثقف العاجز عن الكتابة”. ويتحفنا الحسين زكورا بـ “ترجمة وتحليل أغنية”. فيما يقدم رشيد أبو الصَّبر مسحاً نقدياً حول “القصة القصيرة الأمازيغية في المغرب.. قراءة في نماذج”.

ويتوسع العدد في تقديم مادة غنية في باب الترجمات، حيث نقرأ “نشيد للجمال” وهي قصيدة للشاعر الفرنسي بودلير بترجمة حسن لشهب. ونص “عندما يأتي الشاحبون زاحفين” لإليزا بورنيمان بترجمة عبد اللطيف شهيد. وإلى جانب ذلك نتابع مادة “خطوط وحيوات متوازية: إدوارد سعيد موسيقياً وناقداً” من تأليف تور هولست وترجمة رويدا جابر السعدني. لنختم بملف “إعادة إدماج السجناء السابقين في المجتمع: حين يصبح العمل جسراً نحو بداية جديدة” من ترجمة وإعداد حبيبة زوكَي.

ويفرد العدد مساحة واسعة ومتميزة لـعشاق الهايكو، مستهلاً بـ “حوار مع الهايكيست المصري محمود عبد الشافي”. يليه سامح درويش في طواف حول “محفل مضيء في ساحة الهايكو”. ويطل توفيق أبو خميس عبر الجزء الأول من إضاءته “الهايكو العربي .. بين المجاملة ورَصانة التأسيس”. ليعقبه حسني التهامي بـإضمامة هايكو موسومة بـ “شاعِرٌ حداثيٌ بقبّعةٍ أثرية”. ويسائل محمد بنفارس الراهن الثقافي في “الهايكو بين الموهبة والممارسة. ماذا كشف النقاش؟”. ليعود توفيق أبو خميس في الجزء السادس من ملفه “اَلْهَايكُو كَمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ”. ليختتم محمد بنفارس هذا الفضاء بقراءة مقارنة بين بريندون كينت وسامح درويش بعنوان “اللطف في الهايكو”.

ولم يغب لسان الزجل عن صفحاتنا، حيث نلتقي في زاوية زجليات في “حوار مع الزجالة سميرة جودي”. تليها زاوية الفوتوغرافيا التي تسلط الضوء على العدسة الآسرة والمبدعة للفنان “أنور الدرويش”.

وفي فضاء فنون، يسافر بنا محمد سعود لكشف أسرار اللوحة الأزلية في “الجوكندا اللوحة اللغز”. ويقدم بوعياد إمناشن الجزء الثاني من مقاربته التربوية حول “السينما والقيم والتغيير المجتمعي”. كما يقارب الحَسَن الگامَح بريشته النقدية تجليات الوجع في قراءة لوحة للفنانة فيفيان الصايغ، متبوعة بـ “ورقة تعريفية عن الفنانة السورية فيفيان الصايغ”.

وفي رصده للحركية الثقافية الميدانية، يواكب باب متابعات ثقافية أنشطة متميزة؛ حيث نقرأ تقريراً عن اجتماع “الجمعية الإقليمية لرعاية الشؤون الثقافية لتنزيل موسمها الثقافي 2026 والتحضير لملحونيات”. وتغطية لـ “لقاء احتفائي بالتجربة الإبداعية للفنان المسرحي محمد جلال أعراب”. وتقرير محمد شوكري حول “الندوة الوطنية في النص والخطاب تحتفي بالباحث أحمد شايب في دورتها الثالثة”. وصولاً لـ “ليلة المتاحف والأروقة لعام 2026 بأكادير”. وانتهاءً بتغطية لحدث “ليلة الأفكار الدورة الأولى بالمقهى الثقافي تادلسا”.

وفي الختام، نفتح نافذة على الرف لنستعرض أحدث المواليد الأدبية؛ حيث يسلط الحَسَن الگامَح الضوء على صدور ديوان “لَنْ أقْتَفِي غَيْرَ أثري” للشاعر إسماعيل هموني. ونستعرض كتاب “صخبُ السّرد .. قراءات نقدية في سرديّات موسى كريدي” من إعداد وتقديم عبدالله الميّالي. كما نحتفي بصدور كتاب حواري للكاتب أحمد طايل بعنوان “رؤى حوارية”. والديوان التاسع للشاعرة نبيلة حماني الموسوم بـ “نَبِيْلِيَّات”. ونختم مع الشاعر نوفل السعيدي وهو يلامس القلق الإنساني في ديوانه التاسع “لكي لا أُعيد الذي قلته”.

إنه عدد يفيض بالتنوع، غايته إذكاء جذوة السؤال الفكري، والارتقاء بالذائقة البصرية والجمالية، متمنين لقرائنا الأوفياء جولة ممتعة ومثمرة بين ظلال “مدارات الثقافية”.

 

عن madarate

شاهد أيضاً

الجمعية الإقليمية لرعاية الشؤون الثقافية تعقد اجتماعاً حاسماً لتنزيل موسمها الثقافي 2026 والتحضير لملحونيات

في إطار ديناميتها المستمرة وحرصاً على تنفيذ برنامجها السنوي الطموح، احتضن مقر الجمعية يوم السبت …

اترك تعليقاً